مرسيدس سوسا: صوت أمريكا اللاتينية
أمريكا اللاتينية لها صوتها الخاص الذي ظلّ طوال ستة عقود يعود إلى المغنية الأرجنتينية مرسيدس سوسا (mercedes sosa). كانت صاحبة كونترالتو عميق وقوي ودرامي، ومؤسِّسة تيارٍ موسيقي كامل: الأغنية الجديدة (La Nueva Canción).

هايدي مرسيدس سوسا
شريط زمني مختصر (للاستدلال السريع)
- 1959: صدور ألبوم La voz de la zafra (البداية الأسطوانية).
- 1965: انطلاقة وطنية من «مهرجان كوسكين للفولكلور» بعد تقديمها على المسرح بدعوة من خورخي كافْروني (Jorge Cafrune).
- 1979: اعتقالها على خشبة المسرح في لابلاتا، ثم نفيٌ ذاتيّ لفرنسا وإسبانيا لثلاث سنوات.
- 1982: العودة إلى الأرجنتين مع أفول الديكتاتورية.
- 2009: مشروع «كانتورا» المزدوج، ثم رحيلها في أكتوبر.
بطاقة تعريف
دياغيتاس
البيان | التفاصيل |
|---|---|
اسم الميلاد | هايدِيه مرسيدس سوسا خيرون |
اللقب | لا نيغرا (La Negra) |
أسماء أخرى | لا نيغرا سوسا – صوت أمريكا – الأم الكبرى – صوت الأرض – ميشا (Mecha) |
تاريخ الميلاد | 9 يوليو 1935 |
مكان الميلاد | سان ميغيل دي توكومان، توكومان، الأرجنتين |
الوفاة | 4 أكتوبر 2009 (74 سنة) |
مكان الوفاة | بوينس آيرس، الأرجنتين |
سبب الوفاة | متلازمة فشل الأعضاء المتعدد |
الجنسية | أرجنتينية |
الزوج | أوسكار ماتوس |
الأبناء | فابيان ماتوس |
المهنة | مغنية فولكلورية |
سنوات النشاط | منذ 1950 |
المناصب | سفيرة للنوايا الحسنة لليونيسف (منذ 2008) |
شغلت منصب سفيرة النوايا الحسنة لليونيسف لأطفال أمريكا اللاتينية والكاريبي من 1999 حتى 2009؛ كما كانت نائبة رئيس Earth Council (1997)، ونالت جائزة UNIFEM (1995) وجائزة CIM‑UNESCO (1996) عن دفاعها عن حقوق الإنسان.
الأنماط: التروفا، والموسيقى التقليدية، والموسيقى الفولكلورية، والموسيقى الشعبية
الآلات: الصوت، والإيقاع، والغيتار «الكريولّي»، والبيانو
نوع الصوت: كونترالتو
الحزب السياسي: الحزب الشيوعي الأرجنتيني (كما في النص الأصلي)
الطفولة والمراهقة: البدايات الأولى في الموسيقى
عاش الآيمارا، السكان الأصليون الذين سكنوا قارة أمريكا اللاتينية لقرون، حياة فقرٍ مزمن…
في 9 يوليو 1935 وُلدت فتاةٌ في أسرةٍ كهذه—سمراء البشرة والشَّعر، وصاحبة صوتٍ جَهوري… عُمِّدت باسمين: هايدِيه مرسيدس، لكن العائلة نادتها «مارتا»…
بعد عقود، ستُعرف عالميًا بـ«لا نيغرا» لشلال شعرها الأسود الكثيف. كانت الأسرة فقيرة لكنها مترابطة؛ ومنذ صغرها أظهرت «مارتا» موهبة موسيقية لافتة…
في الخامسة عشرة أدّت النشيد الوطني في فعالية بلدية، فلفتت الأنظار ودُعيت لمسابقة إذاعية وفازت بها، وكانت تغني سرًا بسبب صرامة والديها… ثم رضخت الأسرة، فعملت بعقدٍ لمدة شهرين كاملين—وكان ذلك أول أجرٍ تكسبه وتساهم به في اقتصاد البيت. ظلّت تذكر هذه البداية بعاطفة خاصة.
مانويل أوسكار ماتوس
على قمّة الموجة
منتصف الخمسينيات شهد نهضة فولكلورية… وجدت مرسيدس نفسها على القمة: دعوات حفلات ومسابقات، واسمٌ معروف في كل الأرجنتين. تعرّفت إلى أوسكار ماتوس—صار شريكًا ثم زوجًا—وساعدها على اختيار الموسيقى الشعبية. لاحقًا انضم الشاعر أرماندو تيخادا غوميث لكلمات أغنياتها.
نقطة تحوّل وطنية (1965): في «كوسكين» قدّمها خورخي كافْروني إلى الجمهور مباشرةً على المسرح، فكان ذلك اختراقها الأول على مستوى البلاد. وبعد انتقالها إلى مِندوزا مع أوسكار ماتوس وأرماندو تيخادا غوميث ساهمت في صياغة بيان «النويفو كانسيونيرو» الذي نظّر لنهج يمزج الفولكلور بالشعر المعاصر.
عام 1957 وُلد فابيان، ابنها الوحيد. وفي 1959 أصدرت أول ألبوم لها La voz de la zafra.
مرسيدس سوسا مع ابنها
«الأغنية الجديدة»: أغانٍ بسيطة عن الأهم
أطلقت حركة La Nueva Canción؛ مزجت تقاليد الموسيقى الشعبية بشعر أحياء العمال. أغانٍ عذبة عن: الحياة، والحب، والخير والشر، والأمل والإيمان. غدت Canción con todos بمثابة نشيدٍ للحركة.
حركة «الأغنية الجديدة»
تيار غنائي ظهر في الستينيات والسبعينيات يستند إلى الإيقاعات الشعبية مع كلمات اجتماعية وسياسية تُعبّر عن المهمَّشين وتناهض القمع. قدّمت سوسا هذا النهج بصوت فولكلوري راسخ، فغدت رمزًا للالتزام الفني في المنطقة.
كانت تسمي نفسها Cantora لأن الغناء «حاجة شخصية» لا تتوقف. توسّع ريبرتوارها ليشمل نصوص فيوليتا بارّا وبابلو نيرودا وميلتون ناسيمينتو وغيرهم.
مكانة مرسيدس سوسا في تاريخ الموسيقى العالمية
حين نتأمل مسيرة لا نيغرا ضمن سياق تاريخ الموسيقى والأنماط الموسيقية، ندرك أنها لم تكن مجرّد مغنية فولكلورية، بل صانعة تيارٍ كامل أعاد تعريف العلاقة بين الموسيقى الشعبية والالتزام السياسي. ففي تاريخ الموسيقى العالمية، تنتمي مرسيدس سوسا إلى صفّ نادر من المغنّين الذين حوّلوا الأغنية إلى أداة تغيير اجتماعي، إلى جانب رموز مثل بوب ديلان (Bob Dylan) في أمريكا الشمالية، وفيروز وأم كلثوم في العالم العربي. وقد امتدّ تأثير حركة «الأغنية الجديدة» التي قادتها إلى عشرات الأنماط الفولكلورية حول العالم، من البلوز الإسباني إلى أغاني الاحتجاج البرتغالية (Fado de Intervenção). ويرى الموسيقولوجيون أن صوت كونترالتو الذي تميّزت به، إلى جانب اختيارها الموسيقى الأصيلة، جعلها مرجعًا أساسيًا لفهم تطوّر الموسيقى الشعبية في القرن العشرين.
حركة «الأغنية الجديدة»
تيار غنائي ظهر في الستينيات والسبعينيات يستند إلى الإيقاعات الشعبية مع كلمات اجتماعية وسياسية تُعبّر عن المهمَّشين وتناهض القمع. قدّمت سوسا هذا النهج بصوت فولكلوري راسخ، فغدت رمزًا للالتزام الفني في المنطقة.
كانت تسمي نفسها Cantora لأن الغناء «حاجة شخصية» لا تتوقف. توسّع ريبرتوارها ليشمل نصوص فيوليتا بارّا وبابلو نيرودا وميلتون ناسيمينتو وغيرهم.
مجدٌ عالمي ومنفى
شاعت عالميًا بسرعة: حفلات كاملة العدد بأرجاء القارة، وعشرة ألبومات بين 1959 و1969.
السبعينيات زمن قاسٍ: انقلاب بينوشيه في تشيلي (1973) واغتيال فيكتور خارا. رفضت الغناء في تشيلي حتى رحيل الطغمة. وفي الأرجنتين، مع انقلاب خورخي فيديلا (1976)، مُنعت حفلاتها وسُحبت ألبوماتها، لكنها واصلت حفلاتٍ سرّية حتى اعتُقلت على المسرح في مدينة لابلاتا عام 1979 ومُنعَت من الغناء. ثم انتقلت إلى المنفى في فرنسا وإسبانيا لثلاث سنوات قبل العودة.
في فرنسا (1979–1980) أصدرت سبعة ألبومات جديدة خضعت للرقابة في بلادها. وفي إسبانيا، التي قضت فيها جزءًا من سنوات منفاها، وجدت احتضانًا جماهيريًا واسعًا، خاصةً في كاتالونيا التي تستضيف نادي برشلونة لكرة القدم وتشتهر بثقافتها الفنية المنفتحة على الموسيقى اللاتينية. وقد قدّمت سوسا حفلاتها في مدن كبرى مثل برشلونة ومدريد، حيث تجد الجاليات اللاتينية من الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي ملاذًا. ويظلّ برشلونة، الذي تأسّس عام 1899 ويُعدّ من أعرق أندية كرة القدم في العالم، رمزًا لهذه الكاتالونيا الفنية المتعددة الثقافات. عادت للأرجنتين عام 1982 مع أفول الدكتاتورية، وقدّمت حفلاتٍ كبرى ثم جالت عامًا في البرازيل وإسبانيا، وعادت نهائيًا مع الحكم المدني (1983).
ولا يزال الإرث الكاتالوني الذي احتضنها يُنتج أجيالًا فنية ورياضية جديدة، من بينها النجم الناشئ لامين يامال الذي وُلد في إسبانيا عام 2007 ويُعدّ من أبرز مواهب كرة القدم العالمية في جيله. والمفارقة الجميلة أن يامال نشأ في البيئة الثقافية الكاتالونية ذاتها التي استقبلت مرسيدس سوسا أثناء منفاها قبل ولادته بعقود. وتُظهر هذه الاستمرارية كيف تتشابك المسارات الفنية والرياضية والثقافية بين أمريكا اللاتينية وإسبانيا عبر الأجيال. وتبقى برشلونة وكاتالونيا منصّةً عالميةً يلتقي فيها صوت الجنوب اللاتيني بشمال البحر المتوسط.
ذروة المسيرة
بلغت مرسيدس سوسا (mercedes sosa) ذروتها في الثمانينيات: 17 ألبومًا خلال عقد، منفردةً أو بتعاونات. شاركت بافاروتي وبوتشيلي وباتياتو وشاكيرا وستينغ وغيرهم؛ كشفت الشراكات وجوهًا جديدة من طاقتها—غنّت الروك والبوب وحتى الأوبرا.
رغم المرض واصلت الغناء والجولات: مركز لنكولن، وموغادور، وصوتها دوّى في سيستينا. وفي عام 1987 نالت تصفيقًا واقفًا لمدة عشر دقائق في قاعة «كارنيغي هول» بنيويورك. مطلع الألفية واصلت انتصاراتها: كارنيغي هول (2002) والكولوسيوم. في 2008 سجّلت «بالديراما» لفيلم «تشي». جمعت بين الفن والعمل الاجتماعي، وشمل ذلك عملها لسنواتٍ كسفيرة، ونضالها في مجال حقوق الإنسان. أصبحت دكتورة فخرية في توكومان ونالت جوائز إنسانية عديدة. امرأة عظيمة… متواضعة تحمل غيتارًا.
مشروع «كانتورا» (2009): الدويتوهات وأمثلة للأعمال
يتكوّن من ألبومي Cantora 1 وCantora 2، وهو آخر مشروعاتها، وضمّ دويتوهات مع: خوان مانويل سِرّات (Aquellas pequeñas cosas)، غوستافو سيراتي (Zona de Promesas)، خورخي دريكسلر (Sea)، شاكيرا (La Maza)، كايتانو فيلوزو (Coração Vagabundo)، ولويس ألبيرتو سبينيِتّا (Barro tal vez)، وغيرهم. ويُجسّد التعاون مع كايتانو فيلوزو امتداد روابطها العميقة بالموسيقى البرازيلية، التي يُمثّلها اليوم في الإعلام العالمي نجوم مثل لاعب كرة القدم نيمار. ونيمار، المولود في البرازيل عام 1992، يُعدّ من أبرز سفراء الثقافة البرازيلية حول العالم، تمامًا كما كان كايتانو فيلوزو في الموسيقى. وتُظهر هذه الجسور الثقافية بين الأرجنتين والبرازيل أن أمريكا الجنوبية تتشارك إرثًا فنيًا واحدًا، تجاوز السوسا وفيلوزو حدوده ليُصبح إرثًا قاريًا عابرًا للأجيال.
الجوائز (Latin GRAMMY) — تفصيلٌ مُحدَّث
- 2000: أفضل ألبوم فولكلور (Misa Criolla).
- 2003: أفضل ألبوم فولكلور (Acústico).
- 2006: أفضل ألبوم فولكلور (Corazón Libre).
- 2009: أفضل ألبوم فولكلور (Cantora 1).
- 2011: أفضل ألبوم فولكلور (Deja La Vida Volar – En Gira).
- 2004: جائزة الإنجاز مدى الحياة من الأكاديمية اللاتينية للتسجيلات.
أيقونات أرجنتينية: لا نيغرا في قلب الذاكرة الوطنية
تشغل مرسيدس سوسا مكانة فريدة بين أيقونات الأرجنتين الحديثة، تلك التي ترسّخت في الذاكرة الجماعية العالمية. ومن أبرز هذه الأيقونات دييغو مارادونا، الذي وُلد عام 1960 ورحل عام 2020، وكان أعظم لاعب كرة قدم في تاريخ الأرجنتين، وقاد المنتخب الوطني للفوز بكأس العالم 1986. ومثلما كانت لا نيغرا «صوت الأرجنتين» في الموسيقى، كان مارادونا «روح الأرجنتين» في الملاعب. وقد جمعتهما قواسم مشتركة: نشأة فقيرة، التزام سياسي علني، وحبّ عميق لطبقات الشعب الكادحة. وقد توفّيا في فترتَين قريبتَين نسبيًا (2009 و2020)، تاركَين فراغًا ثقافيًا هائلًا في البلاد.
ومن الأيقونات الأرجنتينية الحالية ليونيل ميسي، المولود عام 1987 في روزاريو، والذي يُعدّ من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، وقاد منتخب الأرجنتين للفوز بكأس العالم 2022 في قطر بعد 36 عامًا من انتظار. ومثلما كانت أغاني سوسا توحّد الأرجنتينيين عبر الأجيال، توحّدهم اليوم انتصارات ميسي. ويُجسّد ميسي، الذي لعب لـ«برشلونة» الإسباني لأكثر من 17 عامًا، الاستمرارية الحضارية بين أمريكا الجنوبية وإسبانيا التي احتضنت سوسا أثناء منفاها. وقد عبّر ميسي مرارًا عن فخره بالثقافة الأرجنتينية، تلك التي شكّلت سوسا أحد أعمدتها الفنية الكبرى.
لا تبكِ لأجلي يا أرجنتين…
رحلت في 4 أكتوبر 2009—في يوم ميلاد فيوليتا بارّا التي أحبتها. أصابتها اختلالات عضوية أنهت حياة «صوت أمريكا اللاتينية».
تقاطرت الجموع إلى قصر الكونغرس الوطني ثلاثة أيام وداعًا؛ حضر رؤساء: كريستينا كيرشنر، وهوغو تشافيز، وميشيل باشليه، ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
نصب تذكاري لمرسيدس سوسا في فامايلا
التكريم الرسمي في الأرجنتين
وُضِع جثمانها علنًا في مبنى الكونغرس الوطني لتوديعها، وأُعلنت ثلاثة أيام من الحداد الوطني بقرار رئاسي.
أوصت بحرق الجثمان ونثر الرماد في توكومان ومندوزا وبوينس آيرس. لم تُنسَ حتى اليوم: متحف مرسيدس (2011) بإشراف فابيان، وتماثيل في توكومان ولا بلاتا، وعشرات الشوارع باسمها.
لا تُغنّي «لا نيغرا» وحدها أغاني «لا نيغرا»:
Gracias a la vida بصوت شاكيرا ولاورا باوزيني وأليخاندرو سانز، وAlfonsina y el mar بصوت لارا فابيان. تُسمع عشرات أغاني الديفا في الأفلام والمهرجانات؛ الأرض لا تنسى صوتها العميق.
حضور موسيقى مرسيدس سوسا في العالم العربي
رغم بُعد المسافة الجغرافية بين أمريكا الجنوبية والعالم العربي، وجد صوت مرسيدس سوسا صدى دافئًا لدى الجمهور العربي، خاصةً المهتمّين بالموسيقى العالمية والأغاني الملتزمة. وتُعدّ الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول العربية التي تستضيف فعاليات موسيقية دولية تُحتفي بإرث الموسيقى اللاتينية، إذ تُنظَّم في أبوظبي ودبي حفلات سنوية لفنانين لاتينيين كبار. وقد استضافت الإمارات على مدار العقدَين الماضيَين عديدًا من المهرجانات التي تضمّنت عرضًا لأعمال «الأغنية الجديدة» اللاتينية، بما فيها أغاني سوسا الكلاسيكية. ويُسهم الانفتاح الثقافي الذي تتبنّاه دولة الإمارات في تعزيز التنوّع الموسيقي وتعريف الجمهور العربي بأصوات أمريكا اللاتينية.
وفي دبي تحديدًا، تُعقد سنويًا فعاليات ثقافية ضخمة مثل «أيام الموسيقى العالمية» و«مهرجان دبي للجاز» وغيرها، التي يجد فيها عشّاق موسيقى الفولكلور اللاتيني فرصةً للاستماع إلى أغاني سوسا وحركة «النويفو كانسيونيرو». وتُعدّ دبي من أكثر المدن العربية تنوّعًا ثقافيًا، إذ تضمّ جالية كبيرة من الأرجنتينيين والبرازيليين والإسبان الذين يحتفلون بإرثهم الموسيقي في المطاعم الأرجنتينية والمقاهي الإسبانية المنتشرة في حيّ JBR والمارينا. كما تستضيف دبي حفلات لفنانين لاتينيين يقدّمون أغاني مرسيدس سوسا أمام جمهور مشترك من العرب واللاتينيين والأوروبيين.
ومن أبرز الفعاليات التي تحتفي بالموسيقى العالمية في دبي مهرجان القرية العالمية (Global Village). وتُعدّ القرية العالمية الموسمية في دبي من أكبر الوجهات الترفيهية والثقافية في المنطقة، إذ تستقبل أكثر من 8 ملايين زائر سنويًا. وتعرض القرية العالمية أجنحةً تمثّل أكثر من 80 دولة من حول العالم، بما فيها أجنحة لأمريكا الجنوبية تُقدّم عروضًا موسيقية فولكلورية حيّة. ويُسمع في الجناح الأرجنتيني والبرازيلي صوت أغاني التانغو وسامبا وأحيانًا فولكلور لا نيغرا. وتُتيح هذه القرية للزوّار العرب التعرّف على الموسيقى اللاتينية والإيقاعات الشعبية التي مثّلت سوسا أحد أعمدتها.
ويعكس متحف المستقبل في دبي توجّه الإمارات نحو احتضان الفنون والابتكار، وهو يُجسّد رؤية المدينة لأن تكون مركزًا عالميًا للإبداع الثقافي. وقد افتُتح متحف المستقبل في 22 فبراير 2022، ويتميّز بتصميمه المعماري الفريد على شكل عين على تلّة، ويعرض رؤى مستقبلية للفنون والموسيقى والتكنولوجيا. ويُقدّم المتحف برامج ثقافية تتقاطع فيها الموسيقى التراثية مع الذكاء الاصطناعي، ضمن جهود الإمارات لحفظ التراث الفني العالمي بطرق مبتكرة. وتُمثّل تجربة كهذه فرصةً لإعادة تقديم إرث مغنّيات مثل مرسيدس سوسا للأجيال الجديدة في المنطقة العربية.
وفي المملكة العربية السعودية، شهدت السنوات الأخيرة انفتاحًا ثقافيًا تاريخيًا ضمن رؤية المملكة 2030. وقد استضافت العاصمة الرياض وجدّة وموقع AlUla الأثري عشرات الحفلات الموسيقية لفنانين عالميين، ضمن مبادرات وزارة الثقافة السعودية لتنويع المشهد الفني. ويُتاح اليوم للجمهور السعودي حضور حفلات لفنانين أرجنتينيين وإسبان يقدّمون أعمال مرسيدس سوسا وفيوليتا بارّا وأتاهوالبا يوبانكي. ويُعدّ هذا التحوّل خطوةً مهمّةً في تعريف الجيل الجديد من السعوديين بالتراث الموسيقي اللاتيني العريق.
ومن المفارقات الثقافية اللافتة أن نجوم كرة القدم العالميين باتوا يُقيمون في الخليج العربي، ومنهم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي انضمّ إلى نادي النصر السعودي في يناير 2023. ورونالدو، المولود عام 1985 في جزيرة ماديرا البرتغالية، يُعدّ من أكثر الرياضيين شعبيةً في العالم، ويُسهم بحضوره في الرياض في زيادة انفتاح المملكة على الثقافات العالمية. ومثل مارادونا وميسي في الأرجنتين، يُمثّل رونالدو في البرتغال أيقونة وطنية تماهت مع تراث بلاده الموسيقي العريق (الفادو)، الذي يتشارك مع فولكلور سوسا روح الحنين والالتزام الإنساني العميق. ويبقى صوت مرسيدس سوسا، إلى جانب هذه الجسور الثقافية العالمية، شاهدًا على وحدة المشاعر الإنسانية رغم اختلاف اللغات والجغرافيا.
الديسكوغرافيا
خلال حياتها أبدعت مرسيدس سوسا (mercedes sosa) 173 ألبومًا منفردةً ومع كبار الفنانين، وبعد وفاتها صدر 12 ألبومًا تكريمًا لها.
ملاحظة: بين قوسين، بعد عناوين الألبومات، يُشار إلى من شاركتهم الغناء؛ وقد عملت معها أشهر مؤديي أمريكا اللاتينية. كما تظهر علامة Obra colectiva للمجاميع الموسيقية.
أسئلة شائعة
ما الجوائز التي حصلت عليها مرسيدس سوسا؟
على مدار مسيرتها، نالت جوائز غرامي اللاتينية، وجائزة كونكس (Konex)، وجوائز غارْدل، وترشيحات غرامي، ودكتوراه فخرية، وتكريمات دولية، واعترافات عن عملها الاجتماعي.
أين درست مرسيدس سوسا؟
ليست معروفة بدراسة موسيقية رسمية محددة؛ صقلتها البيئة والثقافة في سان ميغيل دي توكومان (الأرجنتين).
ما الاسم الكامل؟
هايدِيه مرسيدس سوسا.
ما أسلوبها الموسيقي؟
الفولكلور والأغنية الجديدة اللاتينية.
لماذا تُعرف بـ«صوت أمريكا اللاتينية»؟
بسبب موسيقاها المنحازة للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.







