مجتبى خامنئي
في دهاليز السلطة الإيرانية، ثمة وجوه لا تظهر على الملأ، غير أن أثرها يمتد عبر مؤسسات الدولة بأسرها. مجتبى خامنئي واحدٌ من هؤلاء؛ رجلٌ نشأ في ظل أبيه ليغدو ظلاً لا يُرى ولا يُتجاهل. وُلد عام 1969 في مشهد، وترعرع في كنف عائلة رجال دين شكّلت صميم الثورة الإسلامية الإيرانية. ولم يشغل يوماً منصباً رسمياً، إلا أن التقارير والوثائق الدبلوماسية المسرّبة ووكالات الاستخبارات الغربية تُجمع على أنه كان "القوة التي تعمل من خلف العباءة"، على حد التوصيف الوارد في برقيات ويكيليكس. وقد اقترن اسمه بالحرس الثوري الإسلامي، وقمع الاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات، وشبكة أصول مالية ممتدة عبر قارات. وفي خضم الحرب التي اندلعت في فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برز مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد السياسي ليتولى رسمياً منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في التاسع من مارس 2026 خلفاً لوالده المغتال، مُجسِّداً معادلة السلطة الإيرانية في أشد لحظاتها تعقيداً وخطورة.

في دهاليز السلطة الإيرانية، ثمة وجوه لا تظهر على الملأ، غير أن أثرها يمتد عبر مؤسسات الدولة بأسرها. مجتبى خامنئي واحدٌ من هؤلاء؛ رجلٌ نشأ في ظل أبيه ليغدو ظلاً لا يُرى ولا يُتجاهل. وُلد عام 1969 في مشهد، وترعرع في كنف عائلة رجال دين شكّلت صميم الثورة الإسلامية الإيرانية. ولم يشغل يوماً منصباً رسمياً، إلا أن التقارير والوثائق الدبلوماسية المسرّبة ووكالات الاستخبارات الغربية تُجمع على أنه كان "القوة التي تعمل من خلف العباءة"، على حد التوصيف الوارد في برقيات ويكيليكس. وقد اقترن اسمه بالحرس الثوري الإسلامي، وقمع الاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات، وشبكة أصول مالية ممتدة عبر قارات.وفي خضم الحرب التي اندلعت في فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برز مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد السياسي ليتولى رسمياً منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في التاسع من مارس 2026 خلفاً لوالده المغتال، مُجسِّداً معادلة السلطة الإيرانية في أشد لحظاتها تعقيداً وخطورة
الاسم الكامل | مجتبى حسيني خامنئي |
|---|---|
تاريخ ومكان الولادة | 8 سبتمبر 1969، مشهد، إيران |
التعليم | مدرسة علوي الثانوية، طهران؛ الدراسة الدينية في حوزة قم العلمية |
الزوجة | زهراء هداد عادل (ابنة غلام علي هداد عادل، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الأسبق) |
الأبناء | ثلاثة أبناء؛ الأول وُلد عام 2007 |
الألقاب والمناصب | عضو في دائرة المرشد الأعلى (منذ التسعينيات)؛ مفوَّض بأعمال المرشد الأعلىحجة الإسلام (رتبة دينية)؛(2000s–2026)؛ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية (منذ 9 مارس 2026) |
من هو مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي هو المرشد الأعلى الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية ورجل دين شيعي وشخصية سياسية، وهو الابن الثانيللمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير 2026. تولى منصبهرسمياً في 9 مارس 2026 بعد انتخاب مجلس خبراء القيادة له بإجماع الأصوات. ويُعد من أكثر الشخصيات نفوذاً في النظام السياسي للجمهورية الإسلامية، رغم أنه لم يشغل لفترة طويلة مناصب حكومية رسمية. ويرتبط نفوذه بدائرة المرشد الأعلى، وببعض هياكل الحرس الثوري الإسلامي، إضافةً إلى دوره في مسارات السياسة الداخلية في إيران. وفي الأوساط التحليلية والسياسية يُذكر اسمه كثيراً في سياق النقاشات حول تطورات السياسة الداخلية في البلاد واحتمالات انتقال السلطة في المستقبل.
النشأة والطفولة
وُلد مجتبى خامنئي لعائلة دينية عريقة في مشهد، المدينة التي تحتضن ضريح الإمام الرضا، ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية وأحد أبرز المراكز الدينية في العالم الإسلامي. كان والده علي خامنئي، في تلك المرحلة، ناشطاً شاباً ضمن الحركة الثورية المناهضة لنظام الشاه محمد رضا بهلوي. وتروي السيرة الرسمية لوالده أن جهاز الساواك، الشرطة السرية للشاه، اقتحم منزل الأسرة في مشهد عام 1975 واعتقله أمام عيون أبنائه. وحين أراد عناصر الساواك إخبار الأطفال بأن أباهم "ذهب في إجازة"، رفض الأب ذلك قائلاً: "لا حاجة إلى الكذب. أخبروهم الحقيقة". هكذا طُبعت طفولة مجتبى بمشاهد الاعتقال والمقاومة، مما أرسى في نفسه صلة عميقة بثقافة الصمود الثوري.

صورة غير مؤرخة لعلي خامنئي مع أبنائه مصطفى ومسعود ومجتبى وميثم خامنئي
عقب انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، انتقلت الأسرة إلى طهران، حيث التحق مجتبى بمدرسة علوي الثانوية الرفيعة، التي كانت تضم أبناء كبار قادة الجمهورية الإسلامية الوليدة. وللأسرة ستة أبناء: مصطفى الأكبر، ثم مجتبى ثانياً، فمسعود وميسم وسواهم. وبينما اتجه الإخوة الآخرون نحو الدراسة الدينية أو النشاط الاقتصادي بصورة هادئة، ظهر مجتبى منذ وقت مبكر وريثاً لنهج أبيه السياسي وحارساً لمصالح ما بات يُعرف بـ"بيت القيادة".
الخدمة العسكرية (1987–1988)
في عام 1987، وفيما كانت الحرب العراقية الإيرانية تقترب من نهايتها المريرة، التحق مجتبى خامنئي بصفوف الحرس الثوري الإسلامي (الباسدران) مقاتلاً في مراحلها الأخيرة. استمرت الحرب حتى عام 1988 حين دخلت إيران والعراق في وقف إطلاق النار بوساطة أممية. وقد أتاحت له هذه التجربة العسكرية القصيرة نسجَ علاقات مبكرة مع قيادات الحرس الثوري التي ستتحول لاحقاً إلى ركيزة نفوذه السياسي.
وتُشير التقارير إلى أن مرور مجتبى بتجربة ميدان القتال أضفت عليه مصداقية في أوساط الحرس الثوري، التي دأبت على النظر بعين الشك إلى كل من لم يختبر لهيب الحرب. فضلاً عن ذلك، أتاح له انخراطه في المؤسسة العسكرية الثورية في مرحلة مبكرة التعرف من الداخل على بنيتها وسياقاتها، مما هيّأه لدور الوسيط بين السلطة الدينية والسلطة الأمنية.
وفي خضم الحرب التي اندلعت في فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برز مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد السياسي.
التعليم الديني
بعد انقضاء فترة خدمته العسكرية، توجّه مجتبى خامنئي نحو الدراسة الدينية في حوزة قم العلمية، أعرق مراكز التعليم الديني الشيعي في العالم. وقد أتقن العلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يبلغ درجة الاجتهاد ولم يُمنح لقب آية الله. وهو يحمل لقب "حجة الإسلام"، وهو رتبة دينية متوسطة. وقد ظل هذا القصور في سُلّم المراتب الدينية عائقاً في مسألة التأهل الرسمي لمنصب المرشد الأعلى، الذي تشترط إيران أن يكون صاحبه مجتهداً.
بيد أن ثمة سابقة يتمسك بها مؤيدو مجتبى: فحين خلف علي خامنئي آية الله الخميني عام 1989، لم يكن هو الآخر يحمل لقب آية الله، فتم تعديل الإطار القانوني لاستيعاب هذه الحالة. وهكذا يرى بعض المحللين أن المنظومة السياسية الإيرانية أثبتت مرونتها عند الحاجة في تجاوز الاشتراطات الرسمية إذا تحقق التوافق بين النخب.
النشاط السياسي
تميز النشاط السياسي لمجتبى خامنئي بابتعاده التام عن المناصب الحكومية العلنية، واعتماده بدلاً من ذلك على هندسة النفوذ وإدارة السلطة من خلف الكواليس. فقد برز كقوة محورية تدير شبكات معقدة تربط بين مكتب المرشد الأعلى، والمؤسسات الدينية المحافظة، والأجهزة العسكرية والأمنية. وطوال عقود، تحول مجتبى من مجرد ناقل لرسائل والده إلى صانع قرار غير متوج ولاعب رئيسي في توجيه دفة السياسة الداخلية الإيرانية، مما جعله شخصية مركزية في أزمات البلاد المتعاقبة ومحوراً للتكهنات المستمرة حول مستقبل قيادة النظام.
تكوين الروابط مع الأجهزة الأمنية (أواخر التسعينيات – مطلع الألفية)
بعد إتمام دراسته الدينية في قم، انخرط مجتبى خامنئي في العمل ضمن الدائرة المباشرة لوالده وبات يمثل صلة الوصل بين مكتب المرشد والحرس الثوري الإسلامي وميليشيا الباسيج. وقد رسّخ خلال هذه المرحلة صداقات وثيقة مع قادة فيلق القدس والمؤسسة الأمنية الأوسع. وكانت علاقته بقادة الحرس الثوري تتجاوز مجرد الروابط الرسمية لتمس طبيعة التنسيق اليومي بين القرار السياسي والتطبيق العملي على الأرض.
وتُشير التقارير إلى أن مجتبى عمل خلال هذه الحقبة على تعزيز الجناح الاستخباراتي للحرس الثوري بوصفه قوة موازية لوزارة الاستخبارات وربما منافسة لها في بعض الأحيان. كما جعل من نفسه الوصيَّ على ملف الشبكات الأمنية الحساسة داخل إيران، مما أضفى عليه مكانة خاصة حتى في غياب أي منصب رسمي.
تنامي النفوذ في الأوساط السياسية المحافظة (العقد الأول من الألفية)
في أوائل العقد الأول من الألفية الثالثة، بات يُنظر إلى مجتبى خامنئي على نطاق واسع بوصفه وسيطاً لا يمكن تجاوزه بين مكتب المرشد والمؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية. وقد رسم لنفسه دور "حارس البوابة"، مثلما فعل أحمد الخميني مع والده آية الله روح الله الخميني في فجر الجمهورية الإسلامية. وكانت صلاحيات الوصول إلى المرشد تمر في الغالب عبره، مما منحه نفوذاً غير رسمي فاق في تأثيره سلطة كثير من الوزراء والمسؤولين الرسميين.
وقد رصدت برقية دبلوماسية أمريكية مُسرَّبة عام 2008 أن مجتبى "يُعدّ داخل دوائر النظام قائداً قديراً وحازماً، وربما يتقلد يوماً ما جزءاً من السلطة الوطنية العليا". وكشفت البرقية ذاتها ادعاءات بأنه وصل إلى حد التنصت على هاتف والده وبناء شبكة نفوذ خاصة به داخل منظومة الحكم، مما أبدى صورة رجل يمارس سلطة بمستقل عن ظل أبيه.
المشاركة في المسارات السياسية الكبرى (2005–2010)
ارتبط اسم مجتبى خامنئي بأحداث سياسية فارقة في هذه الحقبة؛ ففي عام 2005 برز اتهامٌ لـابن خامنئي بأنه وظّف نفوذه داخل المنظومة السياسية لدعم صعود المرشح محمود أحمدي نجاد، رئيس بلدية طهران المجهول وقتها، على حساب منافسين أكثر خبرة. وأعلن المرشح الإصلاحي مهدي كروبي صراحةً أن مجتبى هو مَن أمال الكفة لصالح أحمدي نجاد. وتكرر المشهد عام 2009 حين فاز أحمدي نجاد بالانتخابات في ظروف مثيرة للجدل، وإذ اندلعت احتجاجات الحركة الخضراء، كان ابن خامنئي يُعدّ المحرك الرئيسي لميليشيا الباسيج في قمع المحتجين.
وتقول التقارير إن مجتبى قاد عمليات التوسع في جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري خلال هذه الفترة، بهدف إنشاء أذرع أمنية موازية تتحرك بصورة مستقلة عن وزارة الاستخبارات الرسمية. وقد وصف محللون هذه الخطوة بأنها مسعى ممنهج لمركزة السيطرة على ملفات الأمن الداخلي ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد.
شخصية الظل والخليفة المحتمل (2010–2025)
رغم أن مجتبى خامنئي ظل بعيداً عن الأضواء ولم يُلقِ خطباً جمعة أو يصدر بيانات علنية، فإن تقارير تحليلية غربية متعددة كانت تُشير إليه باستمرار بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة والده. وفي الرابع من نوفمبر 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه في إطار السياسة الأمريكية الرامية إلى استهداف الأفراد المقربين من المرشد الأعلى، معتبرةً أنه يمثل نفوذ المرشد دون أن يشغل منصباً رسمياً معيناً.
وفي يناير 2026، كشفت تحقيقات صحفية متعددة، أبرزها تحقيق بلومبرغ الذي استغرق عاماً كاملاً، عن امتلاك ابن خامنئي شبكة ضخمة من الأصول المالية في الخارج. كما أفادت التقارير بأن إيران تشهد موجات احتجاجية عارمة في يناير 2026، راح ضحيتها الآلاف. وفي هذا السياق المأزوم، كان مجتبى يقف في مركز الصراع على مستقبل الجمهورية الإسلامية.

مجتبى خامنئي يُذكر في تقارير تحليلية غربية كأحد المرشحين المحتملين لخلافة والده علي خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران.
انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية (مارس 2026)
في أعقاب اغتيال آية الله علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير 2026، انعقد مجلس خبراء القيادة الإيراني في الفترة الممتدة بين الثالث والثامن من مارس 2026 لانتخاب المرشد الأعلى الجديد. ووفق ما أوردته شبكة "إيران إنترناشيونال"، سعى الحرس الثوري الإسلامي في البداية إلى تعيين خلف لخامنئي بصورة عاجلة في اليوم ذاته للاغتيال، متجاوزاً الإطار الدستوري الذي يخوّل مجلس الخبراء وحده هذه الصلاحية. وأفادت ذات الشبكة بأن قادة الحرس الثوري مارسوا "ضغوطاً نفسية وسياسية مكثفة" على أعضاء مجلس الخبراء عبر اتصالات متكررة بدأت في الثالث من مارس، أفضت إلى عقد اجتماع إلكتروني للمجلس في اليوم ذاته.
وفي مطلع التاسع من مارس 2026، أعلن مجلس الخبراء رسمياً اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية بتصويت أُعلن أنه إجماعي، ليصبح بذلك ثالث مرشد أعلى في تاريخ إيران الحديث بعد الإمام الخميني ووالده آية الله علي خامنئي. وقد سارع كبار قادة المؤسسات الإيرانية إلى إعلان البيعة، إذ وصف الرئيس مسعود بزشكيان الاختيار بأنه "تجلٍّ لإرادة الأمة الإسلامية في توطيد الوحدة الوطنية"، وبشّر بـ"عصر جديد من الكرامة والقوة". كما رحّب رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف بالقرار، معتبراً اتباع المرشد الجديد "واجباً دينياً ووطنياً"، فيما أعلنت قيادة القوات المسلحة طاعتها للقائد العام "حتى آخر قطرة دم".
غير أن تعيينه أثار جدلاً واسعاً، إذ أفادت تقارير بأن والده عارض هذا الخيار طوال سنوات تجنباً لإثارة شبهة التوريث الذي يتنافى مع روح الثورة الإسلامية المناهضة للحكم الوراثي. وفي السياق ذاته، نقلت رويترز عن مصدر إيراني مطلع على دائرة المرشد الراحل أن الأخير لم يكن راغباً في "العودة إلى الحكم الوراثي". ومن جهته، حذّر معهد الشرق الأوسط من أن تعيين الابن قد يُحدث شرخاً داخل القيادة السياسية والدينية الإيرانية. ومن أبرز المنافسين الذين طُرحت أسماؤهم في تلك المرحلة، آية الله علي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور وإمام جمعة قم، فضلاً عن حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية، الذي كان يحظى وفق تقارير "رويترز" باحترام أوساط الحرس الثوري والمرجعيات الدينية الكبرى، غير أن خلفيته الإصلاحية واستبعاده من مجلس الخبراء عام 2016 أضعفا حظوظه.
ردود الفعل الدولية على انتخاب المرشد الجديد
أشعل اختيار مجتبى خامنئي ردود فعل دولية متباينة. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديث مع شبكة "إيه بي سي نيوز" أن أي مرشد أعلى جديد "سيتعين عليه الحصول على موافقة" واشنطن، مضيفاً: "إن لم يحصل على موافقتنا، فلن يدوم طويلاً". وذهب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى أبعد من ذلك معتبراً أن المرشد الجديد "ليس التغيير الذي نبحث عنه"، وملمحاً إلى أنه "مسألة وقت قبل أن يلقى المصير ذاته الذي لقيه والده". وقد هدّدت إسرائيل صراحةً باغتيال أي خلف لـعلي خامنئي، فيما تواصلت الضربات على أهداف نوعية داخل إيران.
في المقابل، تعهّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ"دعم لا يتزعزع" لتعيين مجتبى خامنئي، فيما أعلنت الصين معارضتها لأي استهداف للمرشد الأعلى الجديد. ولم تتوانَ القيادة الإيرانية عن الرد على تهديدات ترامب، إذ سخر قاليباف من مطالبه قائلاً إن مصير إيران "تُحدّده الأمة الإيرانية الأبية وحدها، لا عصابة [جيفري] إبستين". أما عضو مجلس الخبراء حيدري عَلَكأصير فقد علّق بأن المرشد الراحل أوصى بأن يكون خلفه "ممن يكرهه الأعداء"، مستشهداً بتصريحات ترامب التي وصفت مجتبى بأنه "خيار غير مقبول". ورأى محللون، من بينهم رامي خوري، الباحث في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن الاختيار يعكس رغبة النظام في "الاستمرارية" ورفض الانصياع لشروط واشنطن في خضم الحرب.
القيادة من الظل: مرشدٌ غائب عن الأنظار
في تباين صارخ مع نهج والده الذي اعتاد إلقاء الخطب الأسبوعية والإطلالات المتواترة، اختار مجتبى خامنئي – أو ربما اضطُرّ – إلى الاختفاء التام عن المشهد العلني منذ توليه منصب المرشد الأعلى. فحتى أواخر أبريل 2026، أي بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على تنصيبه، لم يره الإيرانيون ولم يسمعوا صوته، إذ تُتلى البيانات المنسوبة إليه على شاشات التلفزيون الرسمي أو تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد ذهبت السلطات إلى استخدام مقاطع فيديو مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر المرشد وهو يُلقي رسائل، مما أجّج التكهنات حول كونه إما عاجزاً عن الظهور أو خارج البلاد.
وأفادت تقارير موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر مطلعة بأن مجتبى يتواصل مع معاونيه عبر "رُسل ينقلون مذكرات مكتوبة" تحاشياً لمخاطر الاغتيال الإسرائيلي الوشيكة، وأنه أُصيب بجراح خلال الضربات المتعاقبة على دائرة القيادة. ويرى علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن "مجتبى ليس في حال تتيح له اتخاذ قرارات حاسمة أو إدارة المفاوضات بتفاصيلها"، وإنما يستخدمه النظام للحصول على "الموافقة النهائية على القرارات الكبرى دون الانخراط في تكتيكاتها". ويلفت واعظ إلى أن إبراز دور مجتبى يقدّم "درعاً واقياً ضد الانتقادات الداخلية" للمفاوضين الإيرانيين، خلافاً لوالده الذي كان يخرج بانتظام للتعليق على مسار المفاوضات.
وفي ظل هذا الغياب، برز رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف بوصفه الوجه السياسي الأبرز للجمهورية الإسلامية، إذ تولى قيادة الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، وألقى خطاباً وطنياً للتأكيد على وحدة الصف في وجه ما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ"أوهام الانقسام" التي يروّجها الإعلام الغربي. ويُجمع المحللون على أن غياب المرشد الأعلى الجديد عن الأنظار يُمثّل ظاهرة فريدة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، تطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة مركز القرار في طهران ومدى تماسك هرم السلطة في أحرج مراحل البلاد منذ تأسيس النظام عام 1979.

صورة لرجل الدين الإيراني السيد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، في إحدى إطلالاته العامة.
مجتبى خامنئي في النزاع العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة
في أعقاب وقف إطلاق النار الهش الذي أنهى "حرب الاثني عشر يوماً" في يونيو 2025، واصلت إيران تحشيد قدراتها الصاروخية ودعم شبكات الوكلاء في المنطقة. وفي هذا الإطار، يُعتقد أن مجتبى خامنئي تولّى دور المنسق الاستراتيجي بين مكتب المرشد والأجهزة العسكرية لمتابعة مسار المفاوضات النووية الفاشلة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن الإشراف على استراتيجية الاحتواء الداخلي في مواجهة موجات الاحتجاج.
وحين انهارت المفاوضات بين واشنطن وطهران في فبراير 2026، وبات الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة غير مسبوق منذ غزو العراق عام 2003، انكبّ ابن خامنئي وفق التقارير على إدارة أزمة التنسيق بين رأس الهرم السياسي والقيادات العسكرية استعداداً لأسوأ السيناريوهات. وقد وصف مصدر مطلع على دوائر الحرس الثوري دوره في هذه المرحلة بأنه "المحرك الفعلي لقرارات الحرب والسلم داخل بيت القيادة".
ولم تصدر عن مجتبى تصريحات علنية معتادة حول الصراع، غير أن مصادر مقربة نقلت عنه في مطلع فبراير 2026 قوله: "إن الجمهورية الإسلامية لن تستسلم للابتزاز، وإن ما يُسمى بالضغط الأقصى لن يُثمر إلا مزيداً من الوحدة والمقاومة". وهو خطاب جاء انعكاساً أميناً لنبرة والده وخطاب النظام الرسمي.
وبعد اغتيال والده في 28 فبراير 2026، انتقل مجتبى من موقع المنسق إلى موقع القائد الأعلى المباشر، ليجد نفسه أمام تحدي قيادة دولة في حالة حرب دون أن يتمكن من الظهور علناً بسبب التهديدات المستمرة بالاغتيال.
العملية العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة واسعة النطاق ضد إيران، أطلق عليها البنتاغون اسم "الغضب الملحمي" (Epic Fury) فيما سمّتها إسرائيل "الأسد الزئير" (Roaring Lion). وجاءت هذه العملية في أعقاب فشل المحادثات النووية وتصاعد حدة التوترات الإقليمية، لتُشكّل امتداداً مشتعلاً لمسار صدام طويل بين الطرفين. وفيما يلي جدول بأبرز المحطات في هذا الصراع قبيل الضربة الكبرى:
التاريخ | الحدث | الأطراف | السبب | التداعيات |
|---|---|---|---|---|
أبريل 2024 | تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل | إيران / إسرائيل | اغتيال قادة إيرانيين في سوريا | تصعيد حاد؛ تدمير بعض أنظمة الدفاع الإيرانية |
أكتوبر 2024 | الضربات الإسرائيلية على منظومات S-300 الإيرانية | إسرائيل / إيران | الرد على الهجمات الإيرانية السابقة | تدمير معظم منظومات الدفاع الجوي الإيرانية الروسية |
13–24 يونيو 2025 | حرب الاثني عشر يوماً / عملية الأسد الصاعد | إسرائيل / الولايات المتحدة / إيران | البرنامج النووي الإيراني | ضربة منشآت نووية، مقتل علماء، وقف إطلاق نار هش |
يناير 2026 | احتجاجات واسعة في إيران وتصاعد التوتر الداخلي | القوات الأمنية الإيرانية / المحتجون | الأزمة الاقتصادية ورفض الحكم الديني | مقتل الآلاف؛ تصاعد الضغط الدولي على طهران |
فبراير 2026 | انهيار المفاوضات النووية ومحادثات واشنطن–طهران | الولايات المتحدة / إيران | رفض إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم | حشد أمريكي عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط |
أحداث الثامن والعشرين من فبراير 2026: اغتيال المرشد الأعلى
في صباح ذلك اليوم، أطلق سلاح الجو الإسرائيلي مئات الطائرات في الأجواء الإيرانية، إذ أفادت التقارير بأن ثلاثين قنبلة أُسقطت على مجمع إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، إلى جانب استخدام صواريخ باليستية من طراز Blue Sparrow. وكان الاستخبارات المركزية الأمريكية قد تتبعت تحركات المرشد لأشهر سابقة، واكتشفت موعد اجتماع لكبار المسؤولين الإيرانيين في مجمع إقامته. وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقتلَ آية الله علي خامنئي في وقت لاحق من اليوم ذاته، قبل أن تؤكده الحكومة الإيرانية رسمياً في اليوم التالي، الأول من مارس 2026.
وفي حصيلة الضربات، قُتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، بينهم مسؤولون في الحرس الثوري. وأفادت وكالة فارس الإيرانية بأن منسورة خجسته باغرزاده زوجة المرشد الأعلى، إلى جانب ابنته وصهره وحفيده وكنّته، قضوا جميعاً في الضربات. وقد أعلنت الحكومة الإيرانية حداداً وطنياً مدته أربعون يوماً. أما مجتبى خامنئي نفسه، فقد كان وفق التقارير بعيداً عن المجمع لحظة الضربة، وأشارت تقييمات استخباراتية إسرائيلية إلى تعرضه لجراح في ضربات لاحقة، غير أنه ظل حياً. وقد لقيت زوجته زهراء هداد عادل حتفها في الضربات، ولم يظهر مجتبى علناً ولم يُصدر أي بيان حتى السادس من مارس 2026.
اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026
شكّل الثامن من أبريل 2026 محطة فارقة في مسار الحرب الإيرانية–الأمريكية–الإسرائيلية، إذ توصلت طهران وواشنطن إلى اتفاق هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية رئيسية وبمشاركة مصرية وتركية، فضلاً عن دور صيني خلف الكواليس في حث القيادة الإيرانية على البحث عن مخرج دبلوماسي. وقد سبق هذا الاتفاق رفضٌ إيراني لمقترح باكستاني أول صدر في الخامس من أبريل قضى بهدنة مدتها خمسة وأربعون يوماً على مرحلتين، حيث طرحت طهران مقترحها العشاري المضاد الذي وصفه ترامب لاحقاً بأنه "أساس قابل للتفاوض" بعد تردد أوّلي. وقد جرت المفاوضات على المستوى التقني بين رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
ووفق ما كشفته تقارير "أكسيوس" و"ذا ويك" و"غولف نيوز"، فإن الاتفاق ما كان ليُبرَم لولا الموافقة الشخصية الحاسمة من مجتبى خامنئي، الذي شارك بنشاط في مراحل التفاوض الختامية يومَي الاثنين والثلاثاء عبر شبكة الرُسل الذين ينقلون مذكراته المكتوبة. وقد أكد مصدر إقليمي مطلع لموقع "أكسيوس": "لولا ضوءه الأخضر لما كان هناك اتفاق". كما أفاد مسؤول إسرائيلي بأن الولايات المتحدة وإسرائيل علمتا يوم الاثنين بأن مجتبى أصدر تعليماته لمفاوضيه – ولأول مرة منذ اندلاع الحرب – بالتحرك نحو إبرام صفقة. وقد وصف مصدران شاركا في المفاوضات تلك التعليمات بأنها كانت "بمثابة الاختراق". ويُشار إلى أن وزير الخارجية عراقجي اضطلع بدور مزدوج، إذ تولى إدارة المفاوضات من جهة، ودفع قيادات الحرس الثوري نحو قبول الاتفاق من جهة أخرى.
وقد جاء الاتفاق قبل ساعات قليلة من انقضاء مهلة ترامب التي هدّد فيها بأن "حضارة بأكملها ستفنى الليلة" ما لم تستجب إيران لمطالبه بإعادة فتح مضيق هرمز. وأفادت التقارير بأن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط كانت في أعلى درجات الاستعداد لشن حملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية في تلك اللحظات الحاسمة، حتى إن مسؤولاً دفاعياً أمريكياً وصف الأجواء بقوله: "لم نكن نعرف ما الذي سيحدث. كان الوضع جنونياً". وفي الوقت ذاته، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على اتصال متواصل مع ترامب وفريقه، رغم تنامي القلق الإسرائيلي من أنه فقد السيطرة على مسار العملية الدبلوماسية.
تضمّن الاتفاق أحكاماً تتعلق بإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مقابل وقف الضربات الأمريكية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. غير أن التطبيق الفعلي جاء معقداً؛ إذ سمحت طهران بمرور سفنها الخاصة بصورة طبيعية، فيما فرضت رسوم عبور تبلغ نحو مليون دولار للسفينة الواحدة لبعض الدول الصديقة، وحصلت باكستان على إذن بمرور عشرين سفينة، فيما دفعت الفلبين ما يصل إلى مليوني دولار لكل سفينة من سفنها النفطية، بينما ظل المنفذ مغلقاً تماماً أمام السفن الأمريكية. كما رفضت إيران التخلي عن برنامجها النووي، في حين كرّر ترامب تعهده بأنه "لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم"، وأن الولايات المتحدة ستعمل مع طهران على "إزالة الغبار النووي المدفون عميقاً". وفي تعقيد إضافي، رفضت إسرائيل والولايات المتحدة إدراج لبنان ضمن نطاق الاتفاق، خلافاً لما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مما أفضى إلى موجة قصف إسرائيلية عنيفة على لبنان بعد ساعات من الإعلان، أعقبها تحذير من الحرس الثوري بـ"رد مؤسف" ووقف إيراني مؤقت لحركة الملاحة في هرمز رداً على الهجمات الإسرائيلية. وقد وصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الاتفاق برمته بأنه "هدنة هشة".

صورة لرجل الدين الإيراني السيد مجتبى خامنئي أثناء حضوره إحدى الفعاليات العامة.
تمديد الهدنة ومحادثات إسلام آباد
في الحادي والعشرين من أبريل 2026، أعلن الرئيس ترامب تمديد الهدنة الإيرانية لإتاحة الوقت أمام طهران لتقديم مقترح موحد، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ"الانقسام الخطير" داخل الحكومة الإيرانية. وفي اليوم التالي، أمهل البيت الأبيض إيران ما بين ثلاثة وخمسة أيام لاستئناف المفاوضات وحل الخلافات الداخلية، تحت طائلة استئناف الضربات. وقد جاء ذلك بعد أن انهارت جولة ثانية من المحادثات كانت مقررة في إسلام آباد إثر تخلّف المفاوضين الإيرانيين عن الحضور، وهو ما عزاه ترامب إلى كون النظام الإيراني "متصدعاً بشكل خطير".
وعلى الصعيد الميداني الدبلوماسي، توجّه نائب الرئيس فانس برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر إلى إسلام آباد في الحادي عشر من أبريل لإجراء محادثات سلام مع المسؤولين الإيرانيين. وبرز رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وجهاً قيادياً بارزاً للمفاوضات، متجسّداً واحداً من أبرز الناجين من حملة الاستهدافات الأمريكية الإسرائيلية التي طالت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية. فيما اضطلع وزير الخارجية عراقجي بدور محوري على رأس الفريق التفاوضي الميداني. وقد تعرّض الأخير لانتقادات لاذعة من بعض وسائل الإعلام الإيرانية، مما أجّج تكهنات بشأن انقسامات داخل النظام، قبل أن يُلقي قاليباف خطاباً وطنياً يؤكد فيه التماسك ويُسكت أصوات المعارضة الداخلية.
وفي خضم هذه التطورات، أصدر النظام الإيراني بياناً منسوباً إلى مجتبى خامنئي قُرئ على التلفزيون الرسمي، يقضي بـ"وقف إطلاق النار في الوقت الراهن"، مرفوقاً ببيان لاحق تعهّد بـ"الانتقام". ووصفت إحدى المنابر الإعلامية الرسمية الإيرانية تقارير الانقسام بأنها "أوهام" يروّجها مسؤولون غربيون. ويرى محللون أن استمرار الهدنة الهشّة، رغم الخروقات المتبادلة من الجانبين، يعكس استنزافاً مشتركاً للأطراف المتحاربة وحاجة كل منها إلى التقاط الأنفاس، وإن كان السؤال الجوهري حول مصير البرنامج النووي الإيراني والمخزون المتراكم من اليورانيوم المخصّب لا يزال يُلقي بظلاله الثقيلة على مستقبل أي تسوية دائمة. وقد ظل في تلك الأثناء، مجتبى خامنئي بعيداً عن الأضواء، يُحرّك خيوط القرار من خلف ستار كثيف من السرية والحذر الأمني.
الثروة والعقارات المزعومة في الخارج
رصدت تقارير صحفية أن مجتبى خامنئي مرتبط بشبكة مالية واسعة تنتشر أصولها عبر قارات. واستناداً إلى تحقيق بلومبرغ المنشور في يناير 2026، تشير التقارير إلى أن هذه الشبكة تضم عدداً من الأصول البارزة، من بينها:
- أكثر من اثنتي عشرة عقاراً فاخراً في لندن تزيد قيمتها على 138 مليون دولار
- قصر فاخر بقيمة تقارب 46 مليون دولار في منطقة ذا بيشبس أفنيو الراقية في لندن
- فنادق فاخرة في مدينتَي فرانكفورت وماجوركا
- فيلا في دبي
- مصالح واستثمارات في قطاعَي الشحن والبنوك
وتشير التقارير إلى أن هذه الأصول لا تُسجَّل بصورة مباشرة باسم مجتبى، بل تُدار عبر وسطاء وشركات وهمية وكيانات متداخلة تمتد عبر المملكة المتحدة وسويسرا وليختنشتاين والإمارات العربية المتحدة. وقد جرت الإشارة إلى رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي تفرض عليه المملكة المتحدة عقوبات خاصة، باعتباره وسيطاً رئيسياً في هذه الشبكة. وقد نفى أنصاري أي صلة شخصية أو مالية بـمجتبى خامنئي، فيما لم يردّ مجتبى علناً على هذه الاتهامات.
العقوبات الدولية
في الرابع من نوفمبر 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي بموجب الأمر التنفيذي 13876، الذي يستهدف أعضاء الدائرة المقربة من المرشد الأعلى. وقد جاء في بيان الوزارة أنه يمثّل نفوذ المرشد دون أن يشغل منصباً رسمياً منتخباً، وأنه يعمل عن كثب مع قائد فيلق القدس المسؤول عن "العمليات السرية بما فيها الدعم القاتل والتمويل والتدريب" لجماعات مثل طالبان وحزب الله وحماس وغيرها. كما اتُّهم بـ"تعزيز الطموحات الإقليمية الزعزعة لاستقرار إيران وأهدافها القمعية الداخلية".
وقد جاءت هذه العقوبات جزءاً من سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجتها إدارة ترامب الأولى تجاه طهران. ويجمّد القرار أي أصول تقع ضمن الولاية القضائية الأمريكية ويحظر أي تعاملات مالية مع ابن خامنئي. وهذه العقوبات الأمريكية ليست الوحيدة، إذ وسّعت دول غربية أخرى دائرة عقوباتها على الأفراد المرتبطين بالنظام الإيراني في أعقاب موجات القمع.

صورة لمجتبى خامنئي مع زوجته زهراء حداد عادل وأطفاله
الحياة الشخصية
تزوّج مجتبى خامنئي عام 2004 من زهراء هداد عادل، كريمة السياسي المحافظ البارز غلام علي هداد عادل، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الأسبق وأحد الشخصيات المقربة من التيار المحافظ الإيراني. وقد عزّز هذا الزواج شبكة علاقاته السياسية مع أعمدة التيار المحافظ في إيران. وتوفيت زوجته في الضربات العسكرية الإسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير 2026. وقد تعمّق هذا النهج في الإخفاء بعد توليه منصب المرشد الأعلى في مارس 2026، إذ لم يظهر مجتبى علناً ولو لمرة واحدة منذتنصيبه. وأفادت تقارير "أكسيوس" بأنه يتواصل مع معاونيه عبر رُسل ينقلون مذكرات مكتوبة، تحاشياً لمخاطر الاغتيالالإسرائيلي. كما لجأ النظام إلى استخدام مقاطع فيديو مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لإيصال رسائله إلى الإيرانيين
دأب مجتبى على التزام صمت مطبق أمام وسائل الإعلام طوال سنوات، فلم يُلقِ خطباً علنية أو يمنح مقابلات. وكثير من الإيرانيين لم يسمعوا صوته قط رغم علمهم بثقل دوره في الحكم. واللافت أن اسمه "مجتبى" يعني بالعربية "المختار" أو "المصطفى"، وهو اسم يرتبط تاريخياً بالإمام الحسن بن علي ثاني أئمة الشيعة الاثني عشرية. ويوظّف المحيطون به هذا الاسم أحياناً في الدلالة على الشرعية الدينية الموروثة.
طهران: مدينة في قلب العاصفة
تُعدّ طهران، عاصمة إيران ومركزها السياسي والاقتصادي والثقافي، واحدةً من أعرق عواصم الشرق الأوسط. فقد ازدهرت بوصفها حاضرة للحضارة الفارسية العريقة، وظلت على مدى قرون مطوّلة مرآةً لتقاطعات الشرق والغرب وملتقى للفنون والعلوم والفكر. وتحمل اليوم، بجانب ثقلها التاريخي والحضاري، أعباءً جسيمة في زمن الحرب؛ إذ وجدت نفسها في قلب مواجهة مفتوحة شكّلت أحداث فبراير 2026 فصلها الأكثر دموية ودراماتيكية، مخلّفةً ندوباً عميقة في بنيتها المادية ونسيجها الاجتماعي.

مشهد بانورامي للعاصمة الإيرانية طهران، يبرز التمدن العمراني الكثيف للمدينة التي تحتضنها سلسلة جبال ألبرز الشهيرة.
الأسئلة الشائعة
متى وعلى يد مَن تأسست طهران؟
طهران مستوطنة بشرية قديمة، غير أنها أصبحت عاصمة رسمية لإيران عام 1796 في عهد آغا محمد خان القاجاري. وقد تطورت من قرية صغيرة إلى مدينة عالمية ضخمة على مدى القرنين الماضيين.
ما هو عدد سكان طهران؟
يبلغ عدد سكان مدينة طهران نحو تسعة ملايين نسمة، فيما يتجاوز تعداد منطقة العاصمة الكبرى خمسة عشر مليون نسمة، مما يجعلها من بين أكبر التجمعات الحضرية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
ما الدور الذي تؤديه طهران في النزاع العسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة؟
تمثل طهران عصب الدولة الإيرانية واستهدفت الضربات الأمريكية الإسرائيلية في فبراير 2026 مجمع إقامة المرشد الأعلى ومنشآت الحرس الثوري ومواقع استراتيجية حساسة فيها. وقد أسفرت الضربات عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار بالغة بمواقع حضارية بارزة كبازار طهران التاريخي وقصر گلستان.
متى تولّى مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى؟
أُعلن رسمياً عن انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في التاسع من مارس 2026، وذلك بعد عملية تصويت في مجلس خبراء القيادة استمرت من 3 إلى 8 مارس. ويُعدّ ثالث مرشد أعلى في تاريخ الجمهورية الإسلامية بعد الإمام الخميني ووالده آية الله علي خامنئي.
لماذا لم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب؟
وفقاً لتقارير دولية، يتجنب مجتبى الظهور العلني خشية الاغتيال الإسرائيلي، إذ تواصل تل أبيب وواشنطن تهديدات صريحة بتصفيته. ويقتصر تواصله مع معاونيه على رسائل مكتوبة تنقلها رُسل خاصة، فيما يُكتفى بقراءة بياناته على التلفزيون الرسمي أو نشرها عبر وسائل التواصل.







