نمط الحياة

ما هو حزب الإصلاح اليمني وما دوره في الحرب؟

حزب الإصلاح اليمني، واسمه الرسمي التجمع اليمني للإصلاح، تنظيم إسلامي تأسس عام 1990 بعد الوحدة. ويجمع تيارات قبلية ودينية، إلى جانب تيار قريب فكرياً من جماعة الإخوان المسلمين. وأدى حزب الإصلاح دوراً رئيسياً في احتجاجات ثورة 11 فبراير 2011، ثم أصبح من أبرز القوى المعارضة للحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء عام 2014. وفي عام 2026 يشارك الإصلاح في مجلس القيادة الرئاسي بعضوين، بينما تحاول الإمارات دفع واشنطن إلى تصنيفه منظمة إرهابية.

كتبه سلمى عبد الرحمن

المحتويات
حزب الإصلاح اليمني (Yemeni Islah Party): شعار التجمع اليمني للإصلاح بشمس بيضاء على خلفية زرقاء.

كيف تأسس حزب الإصلاح اليمني؟

تأسس حزب الإصلاح اليمني في سبتمبر 1990، بعد أشهر من إعلان الوحدة اليمنية، بوصفه مظلة لثلاثة تيارات مختلفة. الأول تيار قبلي يقوده الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، شيخ مشايخ قبيلة حاشد ورئيس البرلمان لاحقاً. والثاني تيار سلفي ارتبط بالشيخ عبد المجيد الزنداني، الذي أدرجته الولايات المتحدة عام 2004 على قائمة داعمي الإرهاب، ونفى هو التهمة حتى وفاته عام 2024. أما الثالث، وهو الأكبر، فتيار الإخوان المسلمين الذي لم يكن يملك أداة سياسية أخرى.

وكان لكل تيار أهدافه داخل التنظيم الجديد. فقد وجد الشيخ الأحمر فيه منصة رسمية تكمل نفوذه القبلي غير الرسمي، بينما وجد التيار الإخواني فيه إطاراً قانونياً للعمل السياسي. وفي المؤتمر العام عام 1996 سيطر هذا التيار على الأمانة العامة، فأصبح محمد عبدالله اليدومي أميناً عاماً، وتولى قياديون مقربون منه المناصب التنظيمية الرئيسية.

ويصف باحثون حزب الإصلاح بأنه تحالف فضفاض من عناصر قبلية ودينية، أكثر من كونه تنظيماً سياسياً تقليدياً. ويفسر هذا التنوع قدرته على الحضور في مناطق مختلفة، لكنه يفسر أيضاً تناقض مواقفه في بعض المراحل. فالتيار القبلي كان أقرب إلى التحالف مع صالح، بينما كان التيار الإخواني أكثر ميلاً إلى المعارضة والعمل التنظيمي. أما التيار السلفي فكان يركز على القضايا الدينية والتعليمية.

ما علاقة الإصلاح بالإخوان المسلمين في اليمن؟

يُوصف حزب الإصلاح عادة بأنه الأقرب فكرياً إلى جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، لكن قيادته تنفي أي ارتباط تنظيمي بها. فقد أصدر بيانات رسمية تنفي هذا الارتباط في أعوام 2013 و2016 و2018 و2025. وفي ديسمبر 2025 كرر رئيس كتلته البرلمانية عبد الرزاق الهجري هذا النفي في فعالية نظمها مركز تشاتام هاوس البريطاني.

ويرى باحثون أن الإصلاح اختلف عن فروع الإخوان الأخرى، لأن تيارات سلفية وقبلية قريبة من السعودية أثرت في توجهاته. لكن منتقديه، وفي مقدمتهم الإمارات، يرون أنه الفرع اليمني للجماعة رغم النفي الرسمي. أما السعودية، التي صنفت جماعة الإخوان منظمة إرهابية عام 2014، فقد واصلت التعامل مع الإصلاح شريكاً في الحكومة اليمنية. ويعكس ذلك تمييزها بين الجماعة والحزب اليمني. ويبقى هذا الخلاف في التوصيف أحد أهم عوامل التوتر بينه وبين بعض دول المنطقة.

كيف تطور دور الإصلاح قبل الحرب؟

تطور دور حزب الإصلاح اليمني من شريك في السلطة إلى قائد للمعارضة. ففي انتخابات 1993 حصل على 62 مقعداً من أصل 301، وشارك في الحكم مع المؤتمر الشعبي العام بقيادة علي عبد الله صالح. ووقف إلى جانب الحكومة في حرب صيف 1994 ضد قيادة الجنوب. ولا يزال هذا الموقف يؤثر في علاقة حزب الإصلاح بكثير من الجنوبيين، الذين يحملونه جزءاً من مسؤولية نتائج تلك الحرب. وفي انتخابات 1997 خرج الإصلاح من الحكومة إلى المعارضة، بعد أن حصل حزب صالح على أغلبية مريحة سمحت له بالحكم منفرداً.

لكن العلاقة مع صالح تراجعت في العقد التالي، فانضم الإصلاح إلى تكتل «اللقاء المشترك» المعارض مع قوى أخرى، أبرزها الاشتراكيون. وفي الانتخابات الرئاسية عام 2006 دعم التكتل مرشحاً مستقلاً هو فيصل بن شملان في مواجهة صالح. وتوفي الشيخ الأحمر في ديسمبر 2007، فانتقل جزء من نفوذ الأسرة إلى أبنائه، ومنهم حميد الأحمر، رجل الأعمال والقيادي البارز في التنظيم.

وفي احتجاجات 2011 أدى الإصلاح دوراً رئيسياً في الضغط الذي أجبر صالح على التنحي بموجب المبادرة الخليجية. فقد نظم أنصاره جزءاً كبيراً من الاعتصامات في ساحات صنعاء وتعز ومدن أخرى. وفي العام نفسه نالت الناشطة توكل كرمان، التي كانت آنذاك قيادية في التنظيم، جائزة نوبل للسلام، فصارت أول امرأة عربية تحصل عليها. كما شارك قادته في حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت بعد الاتفاق. كما شارك الحزب في مؤتمر الحوار الوطني بين 2013 و2014، وأيد مخرجاته ومنها مشروع الدولة الاتحادية. ويلخص الجدول التالي أبرز محطات مسيرته:

المرحلة

الموقف والدور

1990

التأسيس بعد الوحدة اليمنية

1993-1997

شراكة في الحكم مع المؤتمر الشعبي العام

1994

الوقوف مع الحكومة في حرب الصيف

العقد الأول من الألفية

المعارضة ضمن تكتل «اللقاء المشترك»

2011

دور رئيسي في احتجاجات فبراير

2014

خسارة مقراته وممتلكات قياداته في صنعاء

2015

تأييد التدخل العسكري بقيادة السعودية

2022

عضوان في مجلس القيادة الرئاسي

2026

ضغوط إماراتية لتصنيفه منظمة إرهابية

المصدر: مركز ويلسون، وويكيبيديا، وموقع ميدل إيست آي.

ويتضح من الجدول أن الإصلاح انتقل بين الحكم والمعارضة والحرب، لكنه بقي حاضراً في كل مرحلة.

ماذا حدث بعد سقوط صنعاء؟

خسر حزب الإصلاح حضوره في صنعاء بعد أن سيطر الحوثيون عليها في 21 سبتمبر 2014. ويحتفل الحوثيون بهذا التاريخ سنوياً بوصفه «ثورة»، بينما تعتبره الحكومة اليمنية والإصلاح انقلاباً على الدولة ومخرجات الحوار الوطني. فقد استولى الحوثيون على مقراته وممتلكات كثير من قياداته، وجمدوا شركات مرتبطة بها، ومنها شركة سبأفون للاتصالات وبنك سبأ الإسلامي المرتبطان بحميد الأحمر. وغادر معظم قادته البلاد أو انتقلوا إلى مناطق خارج سيطرة الحوثيين.

وفي ديسمبر 2015 قدم حميد الأحمر في مقابلة مع «هافينغتون بوست عربي» روايته لما حدث. فقد رأى أن الدولة لم تؤد واجبها في الدفاع عن صنعاء، وانتقد الرئيس عبد ربه منصور هادي لأنه لم يرتب مؤسسات الدولة. كما اتهم دبلوماسيين غربيين بالتساهل مع دخول الحوثيين إلى العاصمة، ورفض أن يكون لإيران أي دور في الحل.

وقال الأحمر في المقابلة إنه «لا يستطيع أحد أن يتجاوز الإصلاح»، في إشارة إلى دور مقاتليه في جبهات مأرب وتعز. ودعا الإمارات إلى مراجعة موقفها إذا صحت الأنباء عن اشتراطها إبعاد مسؤولين منه، مؤكداً أن له مصالح تجارية مع شركات إماراتية. وتمثل هذه المواقف رأي الأحمر وتياره، ويختلف معها خصومه بشدة. فالحوثيون يتهمون الإصلاح بالارتباط بالخارج وبالمسؤولية عن الحرب، بينما يتهمه المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصاره بالسعي إلى السيطرة على الجنوب. أما حلفاء صالح السابقون فحملوه مسؤولية احتجاجات 2011 وما تلاها من فوضى.

لماذا تتوتر العلاقة مع الإمارات؟

تتوتر علاقة حزب الإصلاح بالإمارات لأن أبوظبي تعتبره فرعاً لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها منظمة إرهابية. ولذلك دعمت الإمارات قوى منافسة له في الجنوب والساحل الغربي، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي. وفي المقابل حافظت السعودية على علاقة عمل مع الإصلاح، بوصفه قوة رئيسية في مواجهة الحوثيين.

وفي ديسمبر 2017 التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي آنذاك الشيخ محمد بن زايد بقياديين في الإصلاح في الرياض. وكان اللقاء محاولة لتخفيف التوتر وتوحيد الصفوف ضد الحوثيين بعد مقتل علي عبد الله صالح على أيديهم في الشهر نفسه. لكن الخلاف استمر، وتعمق بعد أن أعلنت الإمارات في 30 ديسمبر 2025 سحب قواتها المتبقية من اليمن إثر الضربات السعودية على المجلس الانتقالي. وأفادت تقارير لاحقة بأن أبوظبي أوقفت أيضاً دعماً كانت تقدمه لمستشفيات يمنية. وفي أبريل 2026 نقل موقع ميدل إيست آي عن مصادر أن الإمارات تضغط بقوة على الولايات المتحدة لتصنيف حزب الإصلاح منظمة إرهابية.

وكانت واشنطن قد صنفت مطلع 2026 فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، لكنها لم تصنف الإصلاح اليمني حتى ذلك الوقت. وقال مصدر سعودي للموقع إن الرياض تدرك أن أبوظبي تريد حظر فروع الجماعة كلها، والإصلاح تحديداً.

الوضع اليوم: أين يقف حزب الإصلاح اليمني عام 2026؟

التجمع اليمني للإصلاح (Al-Islah Party): الشعار الرسمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح.

الشعار الرسمي الكامل لحزب "التجمع اليمني للإصلاح" (Al-Islah) معروض على خلفية زرقاء متدرجة. يتضمن التصميم الدائري عناصر رمزية كالكتاب المفتوح، الشمس المشرقة، والسنبلة الخضراء، ويحيط به إطار يحمل ألوان العلم اليمني ونصوصاً عربية تشمل اسم الحزب وآية قرآنية، مما يبرز الهوية السياسية والإسلامية العميقة للحزب في اليمن.

يقف حزب الإصلاح اليمني عام 2026 في موقع أقوى سياسياً وأكثر حساسية دولياً. فهو ممثل في مجلس القيادة الرئاسي بعضوين، هما سلطان العرادة محافظ مأرب، وعبدالله العليمي باوزير. ويملك نفوذاً اجتماعياً وإدارياً في محافظات مأرب وتعز وشبوة وحضرموت. وتُعد مأرب، الغنية بالنفط والغاز، أبرز معاقله العسكرية، وقد صمدت أمام هجمات حوثية متكررة منذ 2020.

وبعد انهيار المجلس الانتقالي الجنوبي وانسحاب الإمارات مطلع 2026، أصبحت السعودية المرجعية الرئيسية للملف اليمني، ما عزز موقع حزب الإصلاح داخل معسكر الحكومة. لكن احتمال تصنيفه أمريكياً يبقى خطراً قائماً، قد يعقد عمل الحكومة ومفاوضات السلام مع الحوثيين. ويؤكد الإصلاح في المقابل أنه تنظيم وطني يمني، ويطالب بأن يقرر اليمنيون أدوار القوى السياسية عبر الانتخابات.

ويحيي أنصار الإصلاح كل عام ذكرى ثورة 11 فبراير، ويعتبرونها نقطة تحول نحو دولة مدنية، رغم ما تلاها من حرب وانقسام. ويرى محللون أن مستقبل الحزب سيتحدد بثلاثة عوامل. الأول قدرته على إقناع واشنطن والعواصم الغربية بأنه حزب سياسي مستقل عن الإخوان. والثاني استمرار الدعم السعودي له في مواجهة الضغوط الإماراتية. والثالث موقعه في أي تسوية سياسية مع الحوثيين، الذين يعدّونه خصماً رئيسياً منذ حروب صعدة وما بعد 2011.

الخلاصة

حزب الإصلاح اليمني تحالف قبلي وديني تأسس عام 1990، وانتقل من الشراكة مع صالح إلى قيادة المعارضة ثم مواجهة الحوثيين. ويُوصف بأنه قريب فكرياً من الإخوان المسلمين، لكنه ينفي أي ارتباط تنظيمي بهم. وفي عام 2026 يجمع الإصلاح بين نفوذ متزايد داخل معسكر الحكومة وضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، ما يجعل مستقبله مرتبطاً بتوازنات السعودية والإمارات والولايات المتحدة.

الأسئلة الشائعة

من هو حميد الأحمر؟

هو سياسي ورجل أعمال يمني، وأحد أبناء الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، وقيادي في التجمع. ويرأس مجموعة الأحمر التجارية التي ارتبطت بها شركة سبأفون للهاتف المحمول وبنك سبأ الإسلامي. وكان من أبرز معارضي الرئيس علي عبد الله صالح، ويعيش خارج اليمن منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء.

ما هو تكتل اللقاء المشترك؟

اللقاء المشترك تحالف لأحزاب المعارضة اليمنية تشكل في العقد الأول من الألفية الثالثة، وضم أحزاباً مختلفة فكرياً، أبرزها الإصلاح والاشتراكيون. وقاد التكتل المعارضة ضد حكم صالح، ثم شارك في احتجاجات 2011 وفي حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت بعدها.

من هو عبدالله بن حسين الأحمر؟

هو شيخ مشايخ قبيلة حاشد، وأحد مؤسسي التجمع ورئيسه حتى وفاته. وشغل منصب رئيس مجلس النواب اليمني لسنوات طويلة بعد الوحدة، وكان من أكثر الشخصيات القبلية والسياسية نفوذاً في اليمن. وتوفي في ديسمبر 2007، وانتقل جزء من نفوذه إلى أبنائه.