ما قصة مطار عدن الدولي بين الصراعات والرحلات المدنية؟
مطار عدن الدولي ثاني أكبر منفذ جوي في اليمن، والبوابة الرئيسية لمناطق الحكومة المعترف بها دولياً منذ 2015. لكنه تحول خلال الحرب إلى ساحة صراع متكرر بين القوى المتحالفة نفسها. وامتدت أزماته من منع هبوط طائرة الرئيس عبد ربه منصور هادي عام 2017 إلى إغلاقه في يناير 2026. وتعود الحكومة اليوم إلى السيطرة الكاملة عليه، بينما تبقى طيران اليمنية الناقل الرئيسي لرحلاته.

ما هو تاريخ مطار عدن الدولي؟
يعود تاريخ مطار عدن الدولي إلى الحقبة البريطانية، حين كان قاعدة جوية عسكرية باسم «خورمكسر». وكانت من أكثر القواعد الجوية البريطانية ازدحاماً في خمسينيات القرن الماضي وستينياته. كما كان محطة توقف للرحلات بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. وارتبطت أهميته بمكانة عدن نفسها، التي أصبحت مستعمرة بريطانية تابعة للتاج عام 1937، وكانت من أنشط موانئ العالم في منتصف القرن العشرين. وبعد استقلال الجنوب عام 1967 تحول إلى المنفذ الجوي الرئيسي لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وكان مقراً لشركة «اليمدا»، الناقل الوطني لليمن الجنوبي، التي اندمجت لاحقاً في الناقل اليمني الموحد عام 1996. ثم أصبح بعد الوحدة الثاني في البلاد بعد مطار العاصمة.
ويحمل رمز «ADE» الدولي، ويقع قرب وسط المدينة وميناء عدن. وشهد أحداثاً بارزة قبل الحرب، منها هبوط طائرة لوفتهانزا مختطفة فيه في فبراير 1972، وانتهت الأزمة بالإفراج عن طاقمها بعد مفاوضات. لكن أخطر فصوله بدأت مع الحرب الأخيرة.

ماذا حدث في المطار منذ 2015؟
بدأت الصراعات على مطار عدن في 19 مارس 2015، حين هاجمته قوات أمن خاصة موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وصدت القوات الموالية للرئيس هادي الهجوم بعد نحو أربع ساعات من القتال، ووصف هادي ما جرى بأنه محاولة انقلاب. وأُخلي ركاب طائرة تابعة للناقل الوطني كانت متجهة إلى القاهرة، وتعرضت الطائرة الرئاسية لأضرار.
وبعد استعادة المدينة من الحوثيين وقوات صالح صيف 2015، تبين حجم الأضرار التي لحقت بالمرافق والمدرج، ثم أُعيد تأهيلها وافتُتح مجدداً في يوليو 2016. لكن السيطرة عليه أصبحت محل خلاف بين القوات الموالية لهادي والقوات المدعومة إماراتياً، التي تولت تأمينه بعد التحرير.
ويعرض الجدول التالي أبرز محطاته خلال الحرب:
التاريخ | الحدث |
|---|---|
مارس 2015 | هجوم قوات موالية لصالح وصده |
يوليو 2016 | إعادة الافتتاح بعد التأهيل |
فبراير 2017 | أزمة منع هبوط طائرة الرئيس هادي |
مايو 2017 | اشتباكات بين قوات هادي وقوات مدعومة إماراتياً |
نوفمبر 2017 | استئناف الرحلات التجارية بعد إغلاق مؤقت |
يناير 2018 | توقف الرحلات أربعة أيام خلال معارك عدن |
ديسمبر 2020 | هجوم لحظة وصول الحكومة الجديدة |
يناير 2026 | الإغلاق ثم سيطرة الحكومة الكاملة |
المصدر: ويكيبيديا، وموقع ميدل إيست آي، ووكالة رويترز، وصحيفة عدن الغد.
ويتضح من الجدول أن المرفق أُغلق أو شهد قتالاً مرات عدة، غالباً بسبب الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
لماذا مُنعت طائرة هادي من الهبوط عام 2017؟
مُنعت طائرة هادي من الهبوط في فبراير 2017 بسبب خلاف على السيطرة على المرفق، وفق رواية الكاتب عبدالباري عطوان. وعطوان صحفي فلسطيني بريطاني يرأس تحرير صحيفة «رأي اليوم» الإلكترونية، بعد سنوات طويلة على رأس صحيفة «القدس العربي». فقد كتب أن قائد أمن مطار عدن المدعوم إماراتياً أغلقه أمام طائرة الرئيس القادمة من الرياض، فاضطرت إلى التوجه إلى جزيرة سقطرى في بحر العرب. ثم عاد هادي بعد يومين إثر حل مؤقت، وسيطرت قوات تابعة لنجله على المرفق، لكنه غادر إلى الرياض بعد أيام قليلة. وكان نجله ناصر يقود ألوية الحماية الرئاسية، التي مثلت القوة العسكرية الأقرب إلى الرئيس في عدن.
وأرجع عطوان الأزمة إلى خلافات أعمق بين هادي والإمارات. فقد رأى أن أبوظبي لم تتقبل إقالة رئيس الوزراء خالد بحاح، الذي يُعد قريباً منها، وتعيين أحمد عبيد بن دغر مكانه في أبريل 2016. كما رأى أن تحالف هادي مع حزب الإصلاح وتعيين علي محسن الأحمر نائباً للرئيس أثارا قلق الإمارات. وبقي بن دغر رئيساً للحكومة حتى أكتوبر 2018، حين أقاله هادي وعين معين عبد الملك مكانه، وسط انتقادات لأداء الحكومة الاقتصادي.
وتعززت هذه الرواية لاحقاً بتقارير أخرى. ففي مايو 2017 نقل موقع ميدل إيست آي عن هادي اتهامه الإمارات بالتصرف كقوة احتلال، خاصة في ما يتعلق بمطار عدن. ثم سيطرت قوات مدعومة إماراتياً على مطار عدن بعد اشتباكات مع قوات موالية لهادي في نهاية الشهر نفسه. وتبقى رواية عبدالباري عطوان رأياً صحفياً، لكنها تعكس صراعاً بات معروفاً على النفوذ في المدينة.
ما دور قوات الحزام الأمني في عدن؟

الشعار الرسمي لـ "قوات الحزام الأمني" في اليمن، يتميز بتصميم دائري يحيط به إكليل غار أخضر. يتوسط التصميم ظلال لجنود مسلحين يقفون في وضعية الاستعداد والتحية العسكرية، مع شريطين يحملان عبارتي "قوات الحزام الأمني" و"القوة الضاربة"، مما يجسد الهوية العسكرية والمهام الأمنية لهذه القوات.
قوات الحزام الأمني تشكيلات أمنية جنوبية تأسست عام 2016 بدعم إماراتي، وتولت تأمين عدن ومحافظات مجاورة بعد طرد الحوثيين منها. وارتبطت لاحقاً بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وأصبحت من أبرز القوى المسيطرة على المدينة ومرافقها الحيوية، ومنها الميناء والمنفذ الجوي. ونص اتفاق الرياض عام 2019 على دمجها في وزارة الداخلية، لكن الدمج بقي شكلياً في معظمه، وظلت هذه القوات تتلقى أوامرها من قياداتها الخاصة.
وأشار عطوان في مقاله إلى أن الإمارات كانت تسيطر على عدن ومدن جنوبية أخرى بالاشتراك مع هذه القوات، المرتبطة بالحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال. ورأى مؤيدو هذه القوات أنها حققت استقراراً أمنياً نسبياً في مواجهة تنظيمي القاعدة وداعش. فقد شهدت عدن بين 2015 و2018 موجة اغتيالات وتفجيرات، أبرزها اغتيال محافظها جعفر محمد سعد في ديسمبر 2015 بتفجير تبناه تنظيم داعش. أما منتقدوها فاتهموها بتجاوز سلطة الحكومة وإضعاف مؤسسات الدولة.
وتغير المشهد مطلع 2026، فبعد المواجهة بين المجلس الانتقالي والقوات الحكومية، تولت ألوية العمالقة الأمن في عدن. وأصبحت السلطات المحلية تخضع لترتيبات جديدة بإشراف سعودي، شملت إدارة المرافق السيادية في المدينة.
كيف أثرت الهجمات والخلافات على الرحلات؟
أثرت الهجمات والخلافات على الرحلات بصورة متكررة. ففي نوفمبر 2017 أعلن التحالف إغلاقاً مؤقتاً للمنافذ اليمنية، ثم هبطت أول رحلة تجارية بعد رفعه في 14 نوفمبر. وفي يناير 2018 توقفت الرحلات أربعة أيام خلال اشتباكات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية في عدن.
وفي 30 ديسمبر 2020 استُهدف المرفق بهجوم صاروخي لحظة وصول الحكومة الجديدة التي شكلها رئيس الوزراء معين عبد الملك بموجب اتفاق الرياض. وأوقع الهجوم عشرات القتلى والجرحى، بينهم موظفون في منظمات إنسانية، ولم يُصب أعضاء الحكومة. وحملت الحكومة الحوثيين المسؤولية، بينما نفت الجماعة ذلك.
وفي المقابل ظل مطار صنعاء مغلقاً أمام الرحلات التجارية لسنوات، باستثناء رحلات الأمم المتحدة. ثم أُعيد فتحه جزئياً مع هدنة 2022، حين هبطت أول رحلة تجارية منه إلى عمّان في 16 مايو من ذلك العام. ثم تعرض لضربات إسرائيلية عام 2025 دمرت طائرات مدنية كانت متوقفة فيه. ولذلك أصبح مطار عدن المنفذ الأهم لملايين اليمنيين المسافرين للعلاج والدراسة والعمل. ويضطر كثير من سكان المحافظات الشمالية إلى قطع رحلات برية طويلة عبر خطوط التماس للوصول إليه، ما يضاعف تكلفة السفر ومخاطره. كما يعتمد عليه المغتربون اليمنيون في السعودية ودول الخليج لزيارة أسرهم، ويستخدمه الحجاج والمعتمرون في مواسم الحج والعمرة.
الوضع اليوم: من يدير مطار عدن الدولي عام 2026؟
تدير الحكومة اليمنية المطار عام 2026، بعد أزمة حادة مطلع العام. ففي 1 يناير 2026 توقفت جميع الرحلات، بعد أن أمر وزير النقل المنتمي إلى المجلس الانتقالي الجنوبي بإغلاقه. وجاء ذلك رداً على قرار حكومي مدعوم سعودياً بفرض قيود على الرحلات إلى أبوظبي ودبي، وفق مصدر سعودي تحدث لوكالة رويترز. وتأثر بهذه الأزمة آلاف المسافرين، ومنهم مغتربون يمنيون يعملون في الإمارات وطلاب ومرضى كانوا ينتظرون رحلاتهم.
ثم سيطرت القوات الحكومية بالكامل على مطار عدن في 7 يناير 2026، بعد تقدمها في المدينة خلال المواجهة مع المجلس الانتقالي. وعادت الرحلات تدريجياً بعد ذلك، مع توجه أكبر نحو الوجهات السعودية بعد انسحاب الإمارات من اليمن. ويرى مراقبون أن استقرار المرفق وانتظام رحلاته خلال الأشهر المقبلة سيكونان اختباراً حقيقياً للحكومة. فهي تدير عدن اليوم بعد خروج القوى التي هيمنت على أمنها لسنوات.
وتسير طيران اليمنية من عدن رحلات إلى وجهات إقليمية عدة، شملت في السنوات الأخيرة القاهرة وعمّان وجدة والرياض والكويت ومومباي وأديس أبابا وجيبوتي. كما تربط عدن بمدن يمنية مثل سيئون والمكلا والغيضة وسقطرى. لكن جدول الرحلات يتغير باستمرار بسبب الظروف السياسية والأمنية. ويواجه الناقل الوطني أيضاً نقصاً في عدد الطائرات بعد خسائر الحرب، ما يرفع أسعار التذاكر ويقلل عدد الرحلات المتاحة.
الخلاصة
تحول مطار عدن الدولي خلال الحرب من منشأة مدنية إلى رمز للصراع على النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين. وامتدت أزماته من قضية طائرة هادي عام 2017 إلى إغلاقه مطلع 2026. وقد كشفت هذه الأزمات خلافات عميقة بين الحكومة والإمارات والقوى الجنوبية. ومع عودة السيطرة الحكومية الكاملة عليه، يبقى استقراره شرطاً أساسياً لحركة ملايين اليمنيين وصلتهم بالعالم.
الأسئلة الشائعة
كيف يمكن حجز طيران اليمنية من مطار عدن؟
يمكن حجز طيران اليمنية عبر موقع الشركة الرسمي أو مكاتبها ووكلائها المعتمدين في اليمن والخارج. ويُنصح بالتأكد من موعد الرحلة قبل السفر بيوم أو يومين، لأن الجداول قد تتغير بسبب الظروف الأمنية. كما يُفضل الحجز المبكر في مواسم الحج والإجازات، حين يرتفع الطلب على المقاعد. ويُنصح أيضاً بالتأكد من متطلبات التأشيرة في بلد الوصول قبل دفع ثمن التذكرة.
من هو خالد بحاح؟
خالد بحاح سياسي يمني من حضرموت، شغل منصب رئيس الوزراء بين 2014 و2016، ونائب رئيس الجمهورية بين 2015 و2016. وأقاله الرئيس هادي في أبريل 2016، وعين أحمد عبيد بن دغر رئيساً للوزراء وعلي محسن الأحمر نائباً للرئيس. وكان يُنظر إليه على أنه قريب من الإمارات، ما جعل إقالته أحد أسباب التوتر بين هادي وأبوظبي. وسبق أن شغل منصبي وزير النفط ومندوب اليمن لدى الأمم المتحدة.
هل السفر عبر مطار عدن آمن؟
يعمل مطار عدن حالياً تحت سيطرة الحكومة، وتسير منه رحلات منتظمة إلى عدة دول. لكن الوضع الأمني في اليمن يتغير بسرعة، لذلك يُنصح بمراجعة تحذيرات السفر الرسمية في بلدك. كما يُفضل التأكد من حالة الرحلة قبل التوجه إلى المطار، والاحتفاظ بخطة بديلة في حال الإلغاء.
ما الفرق بين مطار عدن ومطار صنعاء؟
مطار صنعاء هو الأكبر في اليمن، ويقع في العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وظل مغلقاً أمام الرحلات التجارية معظم سنوات الحرب. أما مطار عدن فيقع في العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، وأصبح المنفذ الجوي الرئيسي لمناطقها منذ 2015، رغم الأزمات المتكررة التي شهدها.









