• Znaki
  • نمط الحياة
  • ماذا فعلت رسوم ترامب الجمركية بالاقتصاد الأمريكي والتجارة العالمية؟
نمط الحياة

ماذا فعلت رسوم ترامب الجمركية بالاقتصاد الأمريكي والتجارة العالمية؟

رفعت رسوم ترامب الجمركية متوسط التعريفات على الواردات الأمريكية من نحو 2.6% إلى 16.9% عام 2025. وهذا أعلى مستوى منذ 1946، وفق مختبر الموازنة بجامعة ييل. ودفع المستوردون والمستهلكون الأمريكيون الجزء الأكبر من تكلفتها، بينما ردت دول مثل الصين بإجراءات مضادة. ثم أبطلت المحكمة العليا الأمريكية الجزء الأكبر منها في فبراير 2026، فاستبدلها ترامب بتعريفات جديدة استناداً إلى قانون آخر.

كتبه سلمى عبد الرحمن

المحتويات
دونالد ترامب (Donald Trump)

ما هي خطة ترامب التجارية لعام 2017؟

خطة ترامب التجارية لعام 2017 وثيقة رسمية نشرها مكتب الممثل التجاري الأمريكي في مارس 2017، وحددت أولويات السياسة التجارية للإدارة الجديدة. وحددت الوثيقة أربع أولويات. أولاها الدفاع عن السيادة الوطنية في السياسة التجارية، ثم تطبيق القوانين التجارية الأمريكية بصرامة، واستخدام نفوذ واشنطن لفتح الأسواق الأجنبية، والتفاوض على اتفاقيات جديدة. وكانت الأولوية الأولى أكثرها إثارة للجدل. وأكدت الوثيقة أن قرارات منظمة التجارة العالمية لا تلزم الولايات المتحدة تلقائياً، بل تحتاج إلى موافقة أمريكية.

وفي أبريل 2017 نقلت شبكة سي إن بي سي انتقادات خبراء لهذه الخطة. فقد رأوا أن تجاهل قواعد المنظمة سيدفع الدول الأخرى إلى الرد بتعريفات مضادة على الصادرات الأمريكية. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة كسبت معظم النزاعات التجارية التي كانت طرفاً فيها، ومنها قضايا ضد الصين، أي أنها استفادت من قواعد المنظمة.

ولاحظ المنتقدون أيضاً أن الخطة لم تقدم حلولاً عملية. فقد اكتفت بالحديث عن اتفاقيات ثنائية «أفضل»، دون أن تحدد محتوى هذه الاتفاقيات. وتوقعوا أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة وقيود الاستثمار إلى إبطاء النمو ورفع التكاليف على الشركات الأمريكية. وبعد تسع سنوات، يمكن اختبار هذه التوقعات بالأرقام.

كيف تعمل التعريفات الجمركية ولماذا تستخدمها الدول؟

التعريفات الجمركية ضرائب تفرضها الدولة على السلع المستوردة عند دخولها حدودها، وتُحسب عادة نسبة من قيمة السلعة أو مبلغاً ثابتاً عن كل وحدة. وتستخدمها الحكومات لثلاثة أغراض رئيسية: جمع الإيرادات، وحماية الصناعات المحلية من المنافسة الأجنبية، والضغط على دول أخرى في المفاوضات. وتراهن رسوم ترامب الجمركية على الغرضين الأخيرين تحديداً.

لكن التعريفات الجمركية لها تكلفة واضحة. فالمستورد يدفعها للجمارك في بلده، ثم ينقل جزءاً كبيراً منها إلى المستهلك في صورة أسعار أعلى. كما تدفع الدول المتضررة إلى الرد بإجراءات مماثلة، فتخسر الشركات المصدرة أسواقها الخارجية. وعندما تعتمد المصانع على مكونات مستوردة، ترتفع تكاليف إنتاجها أيضاً، ما يضعف قدرتها على المنافسة.

دونالد ترامب: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث من المنصة الرئاسية ويشير إلى لوحة عليها بيانات تجارية أمام الأعلام الأمريكية.

صورة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يتحدث من منصة عليها شعار رئيس الولايات المتحدة ويشير إلى مخطط كبير يحتوي على قائمة بأسماء دول مختلفة ونسب مئوية منها.

كيف طُبقت رسوم ترامب الجمركية في الولاية الأولى؟

طُبقت رسوم ترامب الجمركية في الولاية الأولى على مرحلتين رئيسيتين. ففي مارس 2018 فُرضت تعريفة بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على الألومنيوم، بحجة حماية الأمن القومي. ثم استهدفت رسوم ترامب الجمركية سلعاً صينية بمئات المليارات من الدولارات بين عامي 2018 و2019، فردت الصين بإجراءات مماثلة.

وتحولت هذه الخطوات إلى الحرب التجارية الأشهر في العقود الأخيرة بين أكبر اقتصادين في العالم. وانتهت مرحلتها الأولى باتفاق تجاري جزئي في يناير 2020، التزمت فيه الصين بشراء سلع أمريكية إضافية. لكن معظم هذه التعريفات بقيت قائمة حتى بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض.

وتحققت أيضاً المخاوف المتعلقة بالسيادة ومنظمة التجارة العالمية. فقد عطلت الولايات المتحدة تعيين قضاة جدد في هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة، فتوقفت الهيئة عن العمل منذ ديسمبر 2019. ويعني ذلك أن أي دولة خاسرة في نزاع تجاري تستطيع تجميد القرار بالاستئناف أمام هيئة لا تعمل.

ماذا حدث في الولاية الثانية عام 2025؟

توسعت رسوم ترامب الجمركية في الولاية الثانية بصورة غير مسبوقة منذ عقود. ففي فبراير 2025 فرض تعريفات على كندا والمكسيك والصين، مستنداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية. ثم أعلن في 2 أبريل 2025 ما سماه «يوم التحرير»، مع تعريفة أساسية بنسبة 10% على معظم دول العالم ونسب أعلى على دول أخرى.

وبعد أسبوع علّق ترامب الزيادات الإضافية 90 يوماً لكل الدول باستثناء الصين. فتصاعدت الحرب التجارية معها حتى بلغت التعريفات الأمريكية 145% والصينية 125%. ثم توصل البلدان إلى هدنة، جرى تمديدها بعد لقاء بين ترامب والرئيس الصيني في مدينة بوسان الكورية في أكتوبر 2025. ووقّعت واشنطن اتفاقات مع المملكة المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي خفضت النسب مقابل استثمارات أو مشتريات أمريكية. ويلخص الجدول التالي أبرز المحطات:

التاريخ

الإجراء

الأثر

مارس 2018

25% على الصلب و10% على الألومنيوم

ردود مضادة من الشركاء

2018-2019

تعريفات على سلع صينية بمئات المليارات

ردود صينية مماثلة

فبراير 2025

تعريفات طوارئ على كندا والمكسيك والصين

توتر مع الجيران

2 أبريل 2025

تعريفة أساسية 10% على معظم الدول

أعلى متوسط منذ 1946

أبريل 2025

145% على الصين

رد صيني بنسبة 125%

20 فبراير 2026

المحكمة العليا تبطل تعريفات الطوارئ

حق المستوردين في الاسترداد

24 فبراير 2026

تعريفة عالمية جديدة بنسبة 10%

استمرار الضغط التجاري

المصدر: مختبر الموازنة بجامعة ييل، ومؤسسة الضرائب الأمريكية، ومجلس العلاقات الخارجية.

ويتضح من الجدول أن الرسوم الجمركية الأمريكية مرت بثلاث موجات، كانت أقواها في عام 2025.

من دفع ثمن رسوم ترامب الجمركية؟

دفع المستوردون والمستهلكون الأمريكيون الجزء الأكبر من ثمن رسوم ترامب الجمركية، رغم تأكيد الإدارة أن الدول المصدرة هي التي تدفع. فقد وجدت دراسات أمريكية عن الولاية الأولى أن أسعار الواردات ارتفعت بقيمة التعريفة تقريباً، أي أن الشركات الأجنبية لم تخفض أسعارها. وتكرر النمط نفسه عام 2025.

ووصفت مؤسسة الضرائب الأمريكية رسوم ترامب الجمركية لعام 2025 بأنها أكبر زيادة ضريبية في الولايات المتحدة نسبةً إلى الناتج المحلي منذ أكثر من 30 عاماً. وقدّرت أنها كلفت الأسرة الأمريكية في المتوسط نحو ألف دولار عام 2025. وفي المقابل حصّلت الحكومة نحو 174.7 مليار دولار من الإيرادات الإضافية خلال 2025، وفق مختبر الموازنة بجامعة ييل. لكن جزءاً كبيراً من هذه الإيرادات قد يُعاد إلى المستوردين بعد حكم المحكمة العليا. فقد بلغت تعريفات الطوارئ المحصلة وحدها نحو 133.5 مليار دولار حتى منتصف ديسمبر 2025.

ويقدر المختبر أن التعريفات المتبقية سترفع معدل البطالة بنحو 0.3 نقطة مئوية بحلول نهاية 2026. كما زادت حالة عدم اليقين، لأن الشركات لم تعد تعرف حجم التكاليف التي ستدفعها بعد أشهر، وهو ما حذر منه منتقدو خطة 2017 تحديداً.

ماذا قررت المحكمة العليا الأمريكية؟

قررت المحكمة العليا الأمريكية في 20 فبراير 2026، بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، أن قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ لا يمنح الرئيس هذه السلطة. أي أنه لا يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية بقرار منفرد. وجاء القرار بعد أن حكمت محكمة التجارة الدولية الأمريكية ضد هذه التعريفات في مايو 2025، وأيدتها محكمة الاستئناف في أغسطس من العام نفسه.

وأبطل القرار الجزء الأكبر من رسوم ترامب الجمركية التي فُرضت عام 2025، بما فيها تعريفات «يوم التحرير». ووفق مختبر الموازنة بجامعة ييل، انخفض متوسط التعريفة الفعلي بعد الحكم إلى 9.1%، لكنه بقي الأعلى منذ 1946 باستثناء عام 2025. وأصبح من حق المستوردين المطالبة باسترداد ما دفعوه مع الفوائد. كما خفف الحكم الحرب التجارية مع الصين جزئياً، إذ انخفض متوسط التعريفة الفعلي على الواردات الصينية من نحو 36.8% إلى قرابة 21.2%، وفق تقديرات اقتصادية.

لكن ترامب لم يتراجع عن نهجه. ففي يوم الحكم نفسه وقّع قراراً بفرض تعريفة عالمية جديدة بنسبة 10% استناداً إلى قانون التجارة لعام 1974، بدأ تطبيقها في 24 فبراير 2026. ويسمح هذا القانون بفرض تعريفة مؤقتة لمدة 150 يوماً فقط، ما لم يمددها الكونغرس. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الجمع بينها وبين تعريفات أخرى قائمة سيُبقي الإيرادات «دون تغيير تقريباً» في 2026.

الوضع اليوم: هل تحققت تحذيرات عام 2017؟

تحققت معظم تحذيرات عام 2017، لكن بصورة أوسع مما توقعه المنتقدون حينها. فقد ردت الصين ودول أخرى بالرسوم الجمركية المضادة على رسوم ترامب الجمركية، وارتفعت التكاليف على الشركات والأسر الأمريكية. كما تعطلت آلية حل النزاعات في منظمة التجارة العالمية. كما تحولت السياسة التجارية الأمريكية إلى سلسلة من الصفقات الثنائية القائمة على الضغط بالتعريفات.

وفي مارس 2026 قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في المؤتمر الوزاري للمنظمة إن الاتفاقيات الثنائية يجب أن تتقدم على الاتفاقيات العالمية. وفي يوليو 2026 فرض ترامب تعريفات جديدة على كندا بموجب قانون آخر، بينما وقّعت واشنطن اتفاقات «تجارة متبادلة» مع دول عدة، منها الأردن. ويعني ذلك أن رسوم ترامب الجمركية لم تعد إجراءً مؤقتاً، بل أصبحت أداة دائمة في السياسة الأمريكية. وتعرف الدول الشريكة اليوم أن التعريفات الجمركية قد تُستخدم في أي لحظة ورقة ضغط في المفاوضات، حتى مع الحلفاء التقليديين.

وفي المقابل، يرى مؤيدو رسوم ترامب الجمركية أنها حققت إيرادات كبيرة، ودفعت شركاء رئيسيين إلى تقديم تنازلات واستثمارات. ويبقى الحكم النهائي على أثرها مرتبطاً بما ستكشفه السنوات المقبلة عن النمو والتوظيف والتضخم في الولايات المتحدة.

الخلاصة

رفعت رسوم ترامب الجمركية متوسط التعريفات الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ أربعينيات القرن الماضي، ودفع المستوردون والمستهلكون الأمريكيون الجزء الأكبر من تكلفتها. وقد أبطلت المحكمة العليا تعريفات الطوارئ عام 2026، لكن الإدارة فرضت بدائل عنها بأدوات قانونية أخرى. وتؤكد هذه التجربة كثيراً من تحذيرات عام 2017، خاصة ما يتعلق بالإجراءات المضادة وعدم اليقين وإضعاف منظمة التجارة العالمية.

الأسئلة الشائعة

ما هي الرسوم الجمركية المتبادلة؟

الرسوم الجمركية المتبادلة تعريفات تفرضها دولة على واردات دولة أخرى بنسبة تعادل، في رأيها، الحواجز التي تفرضها تلك الدولة على صادراتها. واستخدم ترامب هذا المفهوم في أبريل 2025، لكن طريقة حساب النسب أثارت انتقادات واسعة من الاقتصاديين. وقد أبطلت المحكمة العليا هذه التعريفات في فبراير 2026.

هل شملت رسوم ترامب الجمركية الدول العربية؟

نعم، شملت رسوم ترامب الجمركية الدول العربية ضمن التعريفة الأساسية التي فُرضت على معظم دول العالم في أبريل 2025. وكانت دول الخليج بين الدول التي خضعت للحد الأدنى بنسبة 10%. وبعد حكم المحكمة العليا، أصبحت التعريفة العالمية الجديدة بالنسبة نفسها تشمل الواردات من معظم الدول، بما فيها الدول العربية.

ما هي هيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية؟

هيئة الاستئناف محكمة عليا داخل المنظمة تنظر في الطعون على قرارات لجان حل النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء، وتتألف من سبعة أعضاء. وقد توقفت عن العمل في ديسمبر 2019، بعد أن عطلت الولايات المتحدة تعيين أعضاء جدد. ولجأت دول عدة إلى ترتيب تحكيم مؤقت بديل، لكنه لا يضم الولايات المتحدة.