• Znaki
  • الفعاليات
  • الإسراء والمعراج: القصة كاملة، وموعد الليلة، وحكم صيامها والاحتفال بها
الفعاليات

الإسراء والمعراج: القصة كاملة، وموعد الليلة، وحكم صيامها والاحتفال بها

الإسراء والمعراج رحلة كرَّم الله بها نبيَّه محمدًا ﷺ في ليلة واحدة، انتقل فيها من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماوات العُلى حتى بلغ سِدْرة المنتهى، وفُرضت في تلك الليلة الصلوات الخمس. وقد ذكر القرآن الكريم الشِّقَّ الأول منها في مطلع سورة الإسراء، وأشار إلى الشِّقِّ الثاني في سورة النجم.

يعرض هذا الدليل قصة الإسراء والمعراج بالتفصيل كما وردت في الأحاديث الصحيحة، والفرق بين الإسراء والمعراج، وسبب الرحلة وخلفيتها، وما رآه النبي ﷺ فيها. كما يوضِّح خلاف العلماء في تحديد تاريخ الليلة، وموعدها القادم في التقويم الميلادي، وحكم صيام يوم السابع والعشرين من رجب والاحتفال بالذكرى، ومسألة الدعاء المخصوص، وأبرز الدروس المستفادة.

تنويه مهم: تختلف الفتاوى في بعض مسائل هذه الليلة بين المؤسسات الشرعية، وقد عرضناها هنا بأمانة مع نسبة كل قول إلى قائله. أمَّا موعد الليلة ميلاديًّا فيصدر عن الجهات الرسمية في كل بلد، لذا يُرجى مراجعة الإعلان الرسمي قبل اعتماد أي تاريخ.

كتبه الهاشمي فاطمة

المحتويات
المقدسات الإسلامية: قبة الصخرة والكعبة المشرفة بين السحاب

الإسراء والمعراج في لمحة سريعة

البند

البيان

الحدث

رحلة أرضية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، تلتها رحلة سماوية إلى السماوات العُلى

الزمن

ليلة واحدة قبل الهجرة، واختلف العلماء في تحديد سنتها وشهرها ويومها

الموضع في القرآن

سورة الإسراء الآية 1، وسورة النجم الآيات 13–18

الوسيلة

دابَّة يقال لها البُراق، بصحبة جبريل عليه السلام

أبرز ما وقع فيها

الصلاة بالأنبياء إمامًا، واختيار اللبن، ولقاء الأنبياء في السماوات، وبلوغ سِدْرة المنتهى

أعظم ثمراتها

فرض الصلوات الخمس، وهي الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء

التاريخ المشتهر

ليلة السابع والعشرين من رجب، وهو مشهور عملًا لا قطعًا بدليل صريح

الذكرى القادمة

27 رجب 1448 هـ، الموافق تقريبًا ليلة 4 – 5 يناير 2027

الحكم عند التخصيص بعبادة

محل خلاف بين المؤسسات الشرعية، ويأتي تفصيله في الدليل

الموقف الأشهر منها

تصديق أبي بكر رضي الله عنه حين كذَّبت قريش، وبه اشتُهر بالصدِّيق

ما معنى الإسراء والمعراج؟

الإسراء في اللغة مأخوذ من السُّرى، وهو السير ليلًا. وشرعًا: الرحلة الأرضية والانتقال العجيب بالقياس إلى مألوف البشر، الذي تمَّ بقدرة الله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في سرعة تتجاوز الخيال. قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1].

أمَّا المعراج فهو الصعود والارتقاء من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث بلغ النبي ﷺ سِدْرة المنتهى، ثم عاد بعد ذلك إلى المسجد الحرام. وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ١٣ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ١٤ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ١٥﴾ [النجم: 13–15].

الفرق بين الإسراء والمعراج

يتكرَّر السؤال عن الفرق بينهما، والتفريق بسيط حين يُشرح: الإسراء رحلة أفقية على الأرض بين مسجدين، والمعراج رحلة رأسية من الأرض إلى السماء. وقد وقعا في ليلة واحدة متَّصلة، لكنهما حدثان متمايزان في الاتجاه والمكان والدلالة.

الإسراء والمعراج: رسم توضيحي لقبة الصخرة في مشهد ليلي.

تصميم فني رقمي يحتفي بذكرى "الإسراء والمعراج"، يبرز مجسماً لقبة الصخرة المشرفة أمام قمر عملاق ساطع في سماء ليلية مرصعة بالنجوم تتخللها غيوم هادئة.

وجه المقارنة

الإسراء

المعراج

نوع الرحلة

أرضية أفقية

سماوية صاعدة

من أين وإلى أين

من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس

من بيت المقدس إلى السماوات العُلى حتى سِدْرة المنتهى

الموضع في القرآن

مذكور صراحةً في أول سورة الإسراء

يُفهم من آيات سورة النجم

أبرز ما وقع فيه

الصلاة بالأنبياء إمامًا، وربط البُراق

لقاء الأنبياء في السماوات، وفرض الصلوات الخمس

هل كانت الرحلة بالروح أم بالجسد؟

انقسمت أقوال أهل العلم إلى ثلاثة: قائل إنها كانت بالروح، وقائل إنها كانت بالجسد، وقائل إنها كانت بالروح والجسد معًا يقظةً لا منامًا. وعليه جمهور أهل العلم، ورجَّحه كثير من أعلام المفسرين، ونقل القرطبي أن الإسراء ثابت في جميع مصنَّفات الحديث ورواه عن الصحابة أهل الأقطار، فهو متواتر من هذا الوجه.

ومن أوضح ما احتجَّ به الجمهور أن الله قال: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ولم يقل «بروح عبده»، وأن الرحلة لو كانت منامًا لما أنكرتها قريش ذلك الإنكار الشديد، إذ لا عجب في أن يرى النائم ما هو أبعد من ذلك. يضاف إلى هذا أن الدوابَّ إنما تحمل الأجساد، وقد ثبت أن النبي ﷺ حُمل على البُراق.

سبب الرحلة وخلفيتها التاريخية

لا تُفهم رحلة الإسراء والمعراج بمعزل عن الظرف الذي سبقها. فقد فقد النبي ﷺ عمَّه أبا طالب الذي كان يحوطه ويمنعه، وفقد زوجه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي كانت تؤانسه وتؤازره، وذلك في عام واحد سُمِّي لأجله بعام الحزن.

ثم خرج ﷺ إلى الطائف يدعو أهلها إلى الإسلام، فردُّوه وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة، حتى ألجأوه إلى بستان هناك، فدعا دعاءه المشهور شاكيًا إلى ربه ضعف قوته وهوانه على الناس. وفي هذا السياق جاءت الرحلة تكريمًا وتثبيتًا ومواساةً، ولهذا اشتهر بين أهل العلم أنها كانت تسلية للنبي ﷺ عمَّا لقيه من أهل الأرض، فأراه الله ما أُعدَّ له من الكرامة عند أهل السماء.

قصة الإسراء والمعراج كاملة بالتفصيل

نعرض فيما يلي مجريات ليلة الإسراء والمعراج كما جاءت في الأحاديث الصحيحة، وأشهرها حديث مالك بن صعصعة وحديث أنس بن مالك رضي الله عنهما في صحيح البخاري.

بداية الرحلة والبُراق

بينما كان النبي ﷺ في الحِجر أتاه جبريل عليه السلام، ثم خرج به إلى باب المسجد، فإذا دابَّة بيضاء دون البغل وفوق الحمار، يقال لها البُراق، يضع حافره عند منتهى طرفه. فحُمل النبي ﷺ عليها وسار بصحبة جبريل حتى انتهى به المطاف إلى بيت المقدس. وقد اختلف أهل العلم في الموضع الذي بدأ منه الإسراء؛ فقيل من بيته، وقيل من بيت أم هانئ بنت أبي طالب، وقيل من المسجد الحرام نفسه.

في المسجد الأقصى: إمامة الأنبياء واختيار اللبن

نزل النبي ﷺ عند المسجد الأقصى وربط البُراق بحلقة الباب، فوجد فيه الأنبياء، وفيهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فصلَّى بهم إمامًا. ثم أُتي بإناءين، في أحدهما خمر وفي الآخر لبن، فاختار اللبن، فقال له جبريل: هُديت للفِطرة، وهُديت أمتك، وحُرِّمت عليكم الخمر.

المعراج إلى السماوات السبع

ثم عُرج بالنبي ﷺ إلى السماء، فكان جبريل يستفتح عند كل سماء فيُقال: من هذا؟ فيقول: جبريل. فيُقال: ومن معك؟ فيقول: محمد. فيُرحَّب به ويُفتح له. ولقي في كل سماء نبيًّا من الأنبياء يردُّ عليه السلام ويرحِّب به:

السماء

من لقيه النبي ﷺ فيها

الأولى

آدم عليه السلام

الثانية

عيسى ويحيى عليهما السلام

الثالثة

يوسف عليه السلام

الرابعة

إدريس عليه السلام

الخامسة

هارون عليه السلام

السادسة

موسى عليه السلام

السابعة

إبراهيم عليه السلام مسنِدًا ظهره إلى البيت المعمور

وممَّا ورد في الحديث أن موسى عليه السلام بكى حين تجاوزه النبي ﷺ، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلامًا بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممَّن يدخل من أمتي. والبيت المعمور الذي رآه في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه.

سِدْرة المنتهى وفرض الصلوات

ثم رُفع النبي ﷺ إلى سِدْرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قِلال هجر، وورقها مثل آذان الفِيَلة. ورأى عندها أربعة أنهار: نهرين باطنين ونهرين ظاهرين، فسأل جبريل عنها، فأخبره أن الباطنين نهران في الجنة، وأن الظاهرين النيل والفرات.

وهناك فُرضت عليه الصلوات: خمسون صلاة في كل يوم. فلمَّا رجع مرَّ على موسى عليه السلام، فسأله: بِمَ أُمرت؟ فأخبره، فقال له: إن الصلاة ثقيلة وإن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فلم يزل النبي ﷺ يراجع ربه وموسى يردُّه، حتى صارت خمس صلوات في اليوم والليلة. وحين عاد إلى موسى وأشار عليه بالمراجعة مرة أخرى قال: قد راجعت ربي حتى استحييت منه. ثم نودي: هُنَّ خمسٌ وهنَّ خمسون، لا يُبدَّل القول لديَّ.

وهذه أعظم ثمرات الرحلة: أن الصلاة وحدها من بين الفرائض فُرضت في السماء من غير واسطة، بينما كان جبريل ينزل بسائر الأحكام إلى الأرض. وفي ذلك بيان لمنزلتها في الدين.

قبة الصخرة: مشهد لغروب الشمس مع المسجد الأقصى في الخلفية.

مشهد روحاني آسر يبرز جمال قبة الصخرة المشرفة بقبتها الذهبية وقت الغروب في مدينة القدس، مع ظهور قبة المسجد الأقصى المبارك (المصلى القبلي) في الخلفية تحت سماء ملبدة بالغيوم الدافئة.

العودة وتكذيب قريش وموقف أبي بكر

لمَّا أصبح النبي ﷺ أخبر قريشًا بما رأى، فاستهزأ به كثير منهم، وارتدَّ من كان ضعيف الإيمان، وذهب الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبرونه، فقال: إن كان قال ذلك لقد صدق، فما العجب من ذلك؟ فوالله إنه ليخبرني أن الخبر يأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدِّقه، فهذا أبعد ممَّا تعجبون منه.

وهذا الخبر المشهور جاء في كتب السيرة والمستدرك وغيرها، لا في الصحيحين، وقد تلقَّته الأمة بالقبول وتناقله أهل العلم، لكن من الأمانة أن يُنسب إلى مصادره لا أن يُقال إنه في البخاري ومسلم.

ثم طلبت قريش من النبي ﷺ أن يصف لهم بيت المقدس، وفيهم من رآه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لمَّا كذَّبتني قريش قمتُ في الحِجر، فجلَّى الله لي بيت المقدس، فطفقتُ أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» رواه البخاري. كما أخبرهم عن عِير لهم في الطريق وأوصافها ووقت قدومها، فجاءت كما وصف.

ماذا رأى النبي ﷺ في الرحلة؟

رأى النبي ﷺ في ليلة الإسراء والمعراج آيات كثيرة، منها مشاهد تُصوِّر عاقبة بعض الأعمال، وقد ورد بعضها في أحاديث الصحيحين وبعضها في غيرها بأسانيد يُحسِّنها بعض أهل العلم. ومن أشهر ما ورد:

  • رأى أقوامًا يزرعون ويحصدون، كلما حصدوا عاد الزرع كما كان، فقيل له: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تُضاعف لهم الحسنة.
  • رأى أقوامًا تُقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، كلما قُرضت عادت، فقيل له: هؤلاء خطباء الفتنة.
  • رأى آكلي أموال اليتامى ظلمًا ولهم مشافر كمشافر الإبل تُقذف في أفواههم قطع من نار.
  • رأى آكلي الربا ولهم بطون كبيرة لا يقدرون على التحوُّل عن أماكنهم.
  • رأى مالكًا خازن النار، ورأى الجنة والنار.

تنبيه: بين ما ثبت وما اشتُهر بلا سند

تنتشر حول ليلة الإسراء والمعراج روايات وتفاصيل كثيرة في المجالس ومواقع التواصل، وكثير منها لا يثبت أو يُروى بأسانيد ضعيفة. والقاعدة العملية للقارئ أن يقتصر على ما ورد في الصحيحين وما صحَّحه أهل العلم، وأن يتوقَّف عن نقل التفاصيل المثيرة التي لا يُعرف مصدرها.

ومن المسائل التي يكثر فيها الخلط مسألة رؤية النبي ﷺ لربه؛ فقد سُئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فأنكرت الرؤية بالبصر واستدلَّت بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103]، ونُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على الرؤية بالفؤاد. والمسألة خلافية قديمة، والأسلم فيها التوقُّف عند ألفاظ النصوص وعدم الجزم بما لم يثبت.

متى كانت ليلة الإسراء والمعراج؟

هذا من أكثر ما يُسأل عنه، والجواب العلمي أن العلماء اختلفوا في تحديد سنة الرحلة وشهرها وليلتها اختلافًا واسعًا. فقيل إنها كانت قبل الهجرة بسنة، وقيل بستة عشر شهرًا، وقيل بثلاث سنين، وقيل بخمس، وقيل بست.

وأمَّا الشهر فقيل ربيع الأول، وقيل ربيع الآخر، وقيل رجب، وقيل رمضان، وقيل شوال، وقيل ذو القعدة. وأمَّا اليوم فقيل ليلة السابع عشر، وقيل ليلة السابع والعشرين، وقيل غير ذلك. والذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة.

ومِمَّن استأنس بشهر رمضان قولًا في تعيين شهر الرحلة من أهل العلم من نظر إلى ما يحمله هذا الشهر من مكانة خاصة بوصفه شهر نزول القرآن الكريم وتضاعف الطاعات فيه، وإن كان هذا الترجيح كغيره من الأقوال في تحديد الشهر لم يقم عليه دليل قاطع، وتبقى المسألة من باب الاجتهاد التاريخي لا من المسائل العملية التي يترتب عليها حكم شرعي في رمضان نفسه.

لماذا اشتهر السابع والعشرون من رجب؟

اشتُهر هذا التاريخ عملًا وتداولًا، وتتابعت الأمة على إحياء الذكرى فيه، ونقل بعض العلماء ما يرجِّحه. وترى دار الإفتاء المصرية أن تعيين الموعد بالسابع والعشرين من رجب قد حكاه كثير من الأئمة واختاره جماعة من المحققين، وأن تتابع الأمة على إحياء الذكرى فيه شاهد على رجحان هذا القول.

غير أن هذا الاشتهار شيء، والجزم بثبوته بحديث صحيح صريح شيء آخر. ولهذا يُنبِّه كثير من أهل العلم إلى أن كثرة الأقوال في تعيين الليلة دليل على أنه لم يرد فيها نصٌّ قاطع. والخلاصة العملية أن تنسب التاريخ إلى الاشتهار والعمل، لا أن تنسبه إلى حديث صحيح صريح ما لم يقم عليه دليل.

قبة الصخرة: مشهد ليلي للقدس مع قمر عملاق مضيء.

تصميم فني روحاني يبرز جمال قبة الصخرة وأسوار البلدة القديمة في القدس ليلاً تحت سماء تزينها غيوم داكنة وقمر عملاق ساطع. تتلألأ أضواء المدينة والمآذن بتأثيرات نجمية مضيئة، مما يضفي طابعاً من السكينة والرهبة على هذا المعلم الإسلامي المقدس.

موعد ليلة الإسراء والمعراج بالتقويم الميلادي

تقع ذكرى الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتبدأ شرعًا من مغرب اليوم السادس والعشرين وتمتد إلى فجر اليوم السابع والعشرين. ولأن التقويم الهجري قمري، يتقدَّم الموعد الميلادي كل سنة بنحو عشرة أو أحد عشر يومًا، وقد يختلف التاريخ النهائي يومًا واحدًا بحسب التقويم المعتمد أو الإعلان المحلي.

والذكرى القادمة هي ليلة السابع والعشرين من رجب 1448 هـ، وتوافق بحسب التقاويم المتداولة مغرب يوم الاثنين 4 يناير 2027 حتى فجر يوم الثلاثاء 5 يناير 2027، فيكون الثلاثاء هو يوم السابع والعشرين من رجب.

السنة الهجرية

الموافق تقريبًا

الحالة

27 رجب 1448 هـ

من مغرب الاثنين 4 يناير إلى فجر الثلاثاء 5 يناير 2027

الذكرى القادمة

27 رجب 1449 هـ

أواخر ديسمبر 2027 تقريبًا

بعد القادمة

27 رجب 1447 هـ

من مغرب الخميس 15 يناير إلى فجر الجمعة 16 يناير 2026

مضت

وتبقى هذه المواعيد استرشادية مبنية على الحساب الفلكي. والمرجع في مصر هو ما تعلنه دار الإفتاء المصرية، وهي الجهة التي تصدر عنها بدايات الشهور العربية بناءً على تقرير لجان الرؤية الشرعية، بالتنسيق مع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الذي يتولى الحسابات، والهيئة المصرية العامة للمساحة التي تشارك في الرصد. وفي كل بلد الجهة الرسمية المختصة. لذا تحقَّق من الإعلان الرسمي قبل ترتيب أي شيء على التاريخ.

حكم صيام يوم 27 رجب

هذه أكثر مسألة عملية يبحث عنها الناس قبيل الذكرى، وفيها قولان مشهوران لمؤسستين شرعيتين كبيرتين، ولكلٍّ منهما وجهه. ونعرضهما هنا كما هما، دون ترجيح، ليختار القارئ ما يطمئن إليه أو يسأل جهة الإفتاء في بلده.

قول دار الإفتاء المصرية: لا مانع، بل مستحب

ترى دار الإفتاء المصرية أن التنفُّل بصيام يوم السابع والعشرين من رجب لا مانع منه شرعًا، بل هو من الأمور المستحبة المندوب إليها. واستدلَّت بعموم فضل الصيام، وبأن صيامه فرحًا بذكرى نعمة الله على نبيه ﷺ من الأعمال المستحبة، واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، وقاست ذلك على صيام النبي ﷺ يوم عاشوراء شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام.

ومن المهم هنا تصحيح ما يُنسب إلى الدار أحيانًا، فهي لم تكتفِ بعموم الصيام، بل ذكرت أن نصوص جماعة من الفقهاء تواردت على استحباب صيام هذا اليوم بعينه، ونقلت ذلك عن الإمام أبي حنيفة كما نقله عنه القرافي في «الذخيرة»، وعن الإمام ابن حبيب كما ذكره خليل في «التوضيح»، وعن الغزالي والحطَّاب، بل نصَّ بعضهم على أن صومه سُنَّة كسليمان الجمل في حاشيته وشطا الدمياطي في «إعانة الطالبين». فمستند الدار أقوال فقهية منقولة، وإن لم يكن ثَمَّ حديث صحيح صريح في فضل هذا اليوم بعينه.

قول القائلين بعدم التخصيص: هو بدعة

ويرى فريق من أهل العلم أن تخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب بقيام، أو تخصيص يومها بصيام، بدعة محدثة، لأن العبادات توقيفية لا تُشرع إلا بدليل، ولم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم خصُّوا هذه الليلة بشيء من العبادات، مع شدة حرصهم على الخير.

وإلى هذا ذهب الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وله في المسألة فتاوى صريحة يقول فيها إن التخصيص عبادة والعبادة توقيفية، فلا يجوز تخصيص ليلة من رجب أو غيرها بصلاة ولا بغيرها، ويضيف أن ليلة الإسراء والمعراج لم تُعلم عينها، ولو عُلمت لم يجز الاحتفال بها لأن النبي ﷺ لم يحتفل بها ولا خلفاؤه الراشدون. وإلى القول نفسه ذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وهو ما قرَّرته اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية. ونقل عن ابن تيمية رحمه الله أنه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم خصُّوا ليلة الإسراء بشيء من العبادات. ويضيف أصحاب هذا القول أن اختلاف العلماء الواسع في تعيين التاريخ نفسه دليل على عدم ثبوت فضيلة خاصة به.

خلاصة عملية في حكم صيام الإسراء والمعراج

يتَّفق القولان على أمرين مهمَّين: أن صيام هذا اليوم ليس فرضًا، وأن من صامه ضمن عادته المعتادة — كصيام الاثنين والخميس أو الأيام البيض أو الإكثار من الصيام في الأشهر الحُرُم — فلا حرج عليه باتفاق، لأنه لم يخصَّه باعتقاد فضل خاص.

ومحلُّ النزاع إنما هو تخصيص اليوم بعينه بصيام لاعتقاد فضيلة مخصوصة فيه. فمن قلَّد دار الإفتاء في بلده فلا يُنكَر عليه، ومن أخذ بالقول الآخر فلا يُنكَر عليه كذلك. والأولى في مثل هذه المسائل ألَّا تكون سببًا للخصومة بين المسلمين.

فرضية الصلاة: لوحة فنية للمسجد الأقصى والمسجد الحرام والمصلين.

لوحة فنية روحانية تعبر عن "فرضية الصلاة" ومكانتها العظيمة في الإسلام. يجسد التصميم مشهداً مهيباً يجمع بين المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس يساراً، والمسجد الحرام والكعبة المشرفة في مكة يميناً، بينما يتوسطهما صفوف من المسلمين يؤدون الصلاة في خشوع وسط الصحراء.

حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

تسير مسألة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج على المنوال نفسه. فترى دار الإفتاء المصرية أن إحياء الذكرى بقراءة ما تيسَّر من القرآن الكريم، والاستماع إلى درس علم، والذكر، والصلاة والسلام على النبي ﷺ أمر مشروع ومستحب، لأنه من باب التذكير بأيام الله وإظهار الفرح بنعمته.

ويرى الفريق الآخر أن الاحتفال بالذكرى لم يفعله السلف، وأن الأصل في العبادات التوقيف، فلا تُخصَّ ليلة بعينها باجتماع أو عبادة لم ترد. وعلى كل حال، يتَّفق الجميع على أن ما يقع في بعض الاحتفالات من مخالفات ظاهرة — كالاختلاط المحرَّم، أو إنفاق الأموال فيما لا ينفع، أو نشر القصص غير الثابتة — أمر منكر لا يقرُّه أحد.

والقدر المتَّفق على مشروعيته في كل حال: قراءة القرآن، والصلاة على النبي ﷺ، والاستزادة من العلم بسيرته، والمحافظة على الصلوات الخمس التي هي ثمرة هذه الرحلة.

هل ورد دعاء خاص بليلة الإسراء والمعراج؟

ينتشر في كل عام ما يُسمَّى «دعاء ليلة الإسراء والمعراج» على شكل نصوص طويلة تُتداول في الرسائل ومنصات التواصل. والحقيقة التي ينبغي أن يعرفها القارئ أنه لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء مخصوص بهذه الليلة بعينه، ولا صيغة معيَّنة يُتعبَّد بها فيها.

وهذا لا يعني المنع من الدعاء؛ فالدعاء مشروع في كل وقت، وللمسلم أن يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وأن يستعمل الأدعية الثابتة في القرآن والسُّنَّة وأدعية الأنبياء. لكن الفرق جوهري بين أن تدعو الله في ليلة، وبين أن تنسب إلى النبي ﷺ دعاءً لم يقله أو تعتقد في نصٍّ فضيلةً لم ترد.

والقاعدة الآمنة: ادعُ بما شئت بألفاظك، أو بالأدعية الثابتة، ولا تنشر نصًّا تنسبه إلى النبي ﷺ ما لم تتأكَّد من مصدره.

فضل ليلة الإسراء والمعراج

عظمة ليلة الإسراء والمعراج في الحدث الذي وقع فيها لا في تخصيصها بعبادة. فهي ليلة أكرم الله فيها نبيَّه ﷺ بما لم يُكرم به نبيٌّ قبله، وأراه من آياته الكبرى، وفرض فيها الصلوات الخمس، وأثبت فيها مكانة النبي ﷺ إمامًا للأنبياء ووارثًا لهم.

وقد اشتهرت في المجالس عبارات عن فضل هذه الليلة وما يُكتب لمن أحياها، وكثير منها لا يثبت. والأدق أن يُنقل فضل الحدث نفسه كما دلَّت عليه الآيات والأحاديث الصحيحة، دون إضافة فضائل مخصوصة للَّيلة لم يرد بها دليل.

الدروس المستفادة من رحلة الإسراء والمعراج

تحمل رحلة الإسراء والمعراج دروسًا عملية تتجاوز سرد الأحداث، ومن أبرزها:

  • الفرج بعد الشدة: جاءت الرحلة عقب عام الحزن ورحلة الطائف، فكانت تثبيتًا للنبي ﷺ ورسالةً بأن نصر الله قريب مهما طال الأذى.
  • منزلة الصلاة: هي الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء، وهذا وحده كافٍ في بيان موقعها من الدين، وأولى ما تُستحضر به الذكرى المحافظة عليها في وقتها.
  • تصديق الخبر الصادق: موقف أبي بكر رضي الله عنه نموذج في أن الإيمان يقوم على الثقة بصدق المُخبِر لا على استبعاد العقل للخبر.
  • الربط بين الحرمين: جمعت الرحلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فأثبتت الصلة الوثيقة بينهما في وجدان المسلم.
  • اختيار الفطرة: في اختيار اللبن على الخمر إشارة إلى أن هذه الشريعة قائمة على ما يوافق فطرة الإنسان وصلاحه.
  • التحقُّق قبل النقل: في تكذيب قريش ووصف النبي ﷺ لبيت المقدس درس في أن البيِّنة تُقدَّم على الظن، وهو ما يحتاجه الناس اليوم أمام ما يُنشر بلا تثبُّت.

مكانة المسجد الأقصى في الرحلة

للمسجد الأقصى موقع خاص في ليلة الإسراء والمعراج، فهو محطة الإسراء ونقطة انطلاق المعراج. وقد وصفه الله بأنه ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فإذا كان ما حوله مباركًا فكيف بالمسجد نفسه؟ وهو القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يُؤمروا بالتوجُّه إلى المسجد الحرام.

وهو كذلك أحد ثلاثة مساجد تُشدُّ إليها الرحال، لقول النبي ﷺ: «لا تُشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» رواه البخاري. ومن ثمرات الرحلة أن النبي ﷺ صلَّى فيه بالأنبياء إمامًا، وفي ذلك دلالة على أنه خاتمهم ووارث رسالاتهم.

كيف تُروى القصة للأطفال؟

يبحث كثير من الآباء والمعلمين عن طريقة لعرض قصة الإسراء والمعراج على الصغار، والأصل أن تُبسَّط دون أن تُحرَّف. ابدأ بالسياق البسيط: أن النبي ﷺ مرَّ بسنة حزينة، فأكرمه الله برحلة عجيبة في ليلة واحدة. ثم اذكر المحطات الكبرى: البُراق، والمسجد الأقصى، والصلاة بالأنبياء، والصعود إلى السماء، وفرض الصلاة.

وتجنَّب مع الأطفال التفاصيل المخيفة عن مشاهد العذاب، واقتصر على المعاني التي تبني عندهم الثقة بالله وحب الصلاة. واختم بموقف أبي بكر رضي الله عنه، فهو أقرب المشاهد إلى قلوبهم وأسهلها حفظًا، ويُغرس به معنى الصدق والتصديق.

خاتمة

الإسراء والمعراج معجزة ثابتة بالقرآن والسُّنَّة، وقعت في ليلة واحدة قبل الهجرة، انتقل فيها النبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات حتى سِدْرة المنتهى، وفُرضت فيها الصلوات الخمس.

أمَّا تعيين تاريخها فمحل خلاف واسع، واشتهار السابع والعشرين من رجب جرى عليه العمل دون أن يُنسب إلى دليل صريح. وأمَّا صيام اليوم والاحتفال بالذكرى فمسألتان خلافيتان بين المؤسسات الشرعية، عُرض فيهما القولان هنا بأمانة.

ويبقى أعظم ما يُحيا به ذكرُ هذه الليلة هو ثمرتها نفسها: المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، والاقتصار في النقل على ما ثبت، ومراجعة جهة الإفتاء الرسمية في بلدك عند أي إشكال.

الأسئلة الشائعة

ما هي قصة الإسراء والمعراج باختصار؟

أسرى الله بنبيه محمد ﷺ ليلًا على البُراق بصحبة جبريل من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى، فصلَّى هناك بالأنبياء إمامًا، ثم عُرج به إلى السماوات السبع فلقي فيها عددًا من الأنبياء، وبلغ سِدْرة المنتهى، وفُرضت عليه الصلوات، ثم عاد إلى مكة في الليلة نفسها.

ما الفرق بين الإسراء والمعراج؟

الإسراء هو الانتقال الأرضي ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج هو الصعود من بيت المقدس إلى السماوات العُلى. وقعا في ليلة واحدة، وذُكر الأول صراحةً في سورة الإسراء بينما يُفهم الثاني من سورة النجم.

متى كانت ليلة الإسراء والمعراج؟

اختلف العلماء في سنتها وشهرها وليلتها اختلافًا واسعًا، والمتَّفق عليه أنها كانت مرة واحدة بمكة بعد البعثة وقبل الهجرة. واشتهر عند الناس أنها ليلة السابع والعشرين من رجب، وهو مشهور من جهة العمل لا من جهة الجزم بحديث صحيح صريح.

متى توافق ليلة الإسراء والمعراج بالميلادي؟

تتغيَّر ميلاديًّا كل سنة لأن التقويم الهجري قمري، وتتقدَّم بنحو عشرة أو أحد عشر يومًا. والذكرى القادمة هي 27 رجب 1448 هـ، وتوافق تقريبًا ليلة الاثنين 4 يناير حتى فجر الثلاثاء 5 يناير 2027. وتليها ذكرى 1449 هـ في أواخر ديسمبر 2027 تقريبًا. والمرجع هو إعلان الجهة الرسمية في بلدك.

متى تبدأ الليلة ومتى تنتهي؟

تبدأ شرعًا من مغرب اليوم السادس والعشرين من رجب وتمتد حتى فجر اليوم السابع والعشرين، فاليوم التالي للَّيلة هو السابع والعشرون.

هل يجوز صيام يوم الإسراء والمعراج؟

للمسألة قولان: ترى دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع من صيامه، بل هو مستحب، ونقلت في ذلك نصوص جماعة من الفقهاء. ويرى فريق آخر، ومنهم ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة، أن تخصيصه بالصيام بدعة لعدم ورود دليل. ويتَّفق الجميع على أنه ليس فرضًا، وأن من صامه ضمن عادته فلا حرج عليه.

هل صيام 27 رجب حرام؟

لا، ولم يقل أحد من أهل العلم بتحريم الصيام في هذا اليوم. محلُّ الخلاف هو تخصيصه بنية اعتقاد فضيلة خاصة، بين من يراه مستحبًّا ومن يراه بدعة. أمَّا الصيام نفسه فمشروع في عموم الأيام عدا الأيام التي ورد النهي عن صيامها، مثل يومَي العيدين.

ما حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج؟

ترى دار الإفتاء المصرية أن إحياء الذكرى بقراءة القرآن ودروس العلم والذكر والصلاة على النبي ﷺ مشروع ومستحب، بينما يرى آخرون أن تخصيص الليلة بذلك لم يرد. ويتَّفق الجميع على إنكار ما يصاحب بعض الاحتفالات من مخالفات شرعية.

هل ورد دعاء مخصوص لهذه الليلة؟

لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء خاص بليلة الإسراء والمعراج. والدعاء مشروع في كل وقت بما شاء المسلم من خير، لكن لا يجوز نسبة دعاء إلى النبي ﷺ دون ثبوت.