نادي ليفربول: إرث طويل وشغف لا ينضب
نادي ليفربول ليس مجرَّد فريق كرة قدم، بل أسطورة حيَّة وكيان ينبض بالتاريخ والشغف. هو أحد أعظم الأندية في تاريخ اللعبة، جمَع المجد من أطرافه، ليس فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل أيضًا في دوري أبطال أوروبا وغيره. يشهد تاريخ نادي ليفربول منذ تأسيسه عام 1892 حصْدَه عشرات الألقاب المحلية والأوروبية، حتى أصبح رمزًا للنجاح والإصرار والانتماء العميق.
من مدرجات "أنفيلد" إلى مدن الشرق الأوسط، يلمع شعار "الريدز" في قلوب ملايين المشجعين الذين ينتظرون مبارياته بحماس. ما يميِّز النادي بشكل لافت جماهيره التي لا تعرف اليأس، وأجواء الملاعب الحماسية على أنغام "لن تسير وحدك أبدًا"، النشيد الذي تحوَّل إلى قسَم جماعي، يوحِّد النادي، واللاعبين، والمشجعين من كل أنحاء الأرض.

لقطة واسعة ورائعة لفريق نادي ليفربول لكرة القدم وجماهيره متحدين في أنفيلد، وهي مثال مثالي لروح النادي "لن تمشي وحدك أبدًا".
تاريخ نادي ليفربول
على مدى أكثر من 130 عامًا، رسم نادي ليفربول مسيرة كروية فريدة، مزجت بين المجد والدموع، والألقاب والمآسي، والانتصارات والتحوُّلات. لم يكن طريقه مفروشًا بالورود، لكنه كان دائمًا محفوفًا بالإيمان والثبات. نستعرض فيما يلي المحطات المفصلية التي صنعت تاريخ نادي ليفربول العريق، وجعلت شعبيته تتجاوز حدود المدينة، لتصل إلى قلوب الملايين حول العالم.
التأسيس والسنوات الأولى (1892 – 1959)
جاء تأسيس ليفربول بعد خلاف حادِّ مع جاره إيفرتون حول مِلكية ملعب أنفيلد. ففي عام 1892، قرَّر جون هولدينغ، مالك الأرض، إنشاء فريق جديد، أطلق عليه اسم "ليفربول". دخل النادي الجديد دوري الدرجة الثانية، وفاز به سريعًا، ليصعد إلى الدرجة الأولى عام 1894.
ومع تواضع البدايات، نجح ليفربول في تحقيق لقب الدوري للمرة الأولى عام 1901، وكرَّر الإنجاز في عام 1906. وطوال العقود التالية، تنقَّل الفريق بين النجاحات الجزئية والانحدار، ولم يعرف الاستقرار الكامل حتى أواخر الخمسينيات، حين اقتربت مرحلة جديدة من بدايتها.

عصر بيل شانكلي: بناء الإمبراطورية (1959 – 1974)
مع قدوم المدرب الأسطوري بيل شانكلي عام 1959، بدأ التحوُّل الجذري. في ذلك الوقت، كان ليفربول يعاني في دوري الدرجة الثانية، لكنه سرعان ما استعاد بريقَه. اعتمد شانكلي على مبدأ الانضباط، وبناء الروح الجماعية، وإعادة هيكلة النادي إداريًا وبدنيًا.
من أبرز التغييرات التي أجراها شانكلي تعاقده مع اللاعبين إيان سانت جون ورون ييتس، ليشكِّلا نواة لفريق مقاتل. أحرز شانكلي مع الفريق بطولة الدوري ثلاث مرات، وبطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي، وأوصل الفريق إلى أولى مشاركاته الأوروبية. لكن ما جعل شانكلي أكثر من مجرَّد مدرب كان علاقته بالجمهور، إذ وطَّد الروابط بين اللاعبين والجماهير، وأسَّس إرثًا لا يزال حيًّا حتى اليوم.
الهيمنة الأوروبية: عهد بيزلي وفاجان (1974 – 1985)
تسلَّم بوب بيزلي الراية بعد شانكلي، وواصل البناء بأسلوب هادئ وفعَّال. وخلال تسع سنوات فقط، حصد مع الفريق ستة ألقاب دوري، وثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا (1977، و1978، و1981)، وهو رقم مذهل لأي مدرِّب.
بعد بيزلي، جاء جو فاجان الذي واصل التقدُّم، وقاد الفريق للتتويج بالكأس الأوروبية الرابعة عام 1984، إضافة إلى الدوري المحلي وكأس الرابطة. ومن أبرز النجوم في تلك الفترة: كينني دالغليش، وغرايم سونيس، وآلان هانسن، وإيان راش، وهي أسماء لا تزال محفورة في ذاكرة عشاق ليفربول.

سنوات التحدِّي والمأساة (1985 – 2015)
شهد عام 1985 أولى الكوارث التي أثّّرت في النادي عندما لقي 39 مشجعًا حتفهم في كارثة هيسل خلال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس. ترتَّب على ذلك إيقاف الأندية الإنجليزية أوروبيًا لخمسة أعوام.
وفي عام 1989، وقعت كارثة هيلزبره، حيث قضى 97 من جماهير نادي ليفربول في تدافع مأساوي بسبب سوء التنظيم الأمني. لم تكن الكارثة فاجعة إنسانية فحسب، بل معركة عدالة استمرَّت عقودًا حتى نال الضحايا الاعتراف ببراءتهم.
ومع كل هذه المآسي، واصل الفريق القتال. فاز بلقب الدوري عام 1990، ثم غاب عنه طويلًا. لكنه حقَّق نجاحات في الكؤوس مثل الثلاثية في 2001، ودوري أبطال أوروبا الملحمي في 2005، حين قلب النتيجة وعاد في "ريمونتادا" أسطورية أمام ميلان بعد تأخر بثلاثية.
عصر يورغن كلوب: العودة إلى القمة (2015 – 2026)
مع قدوم يورغن كلوب في 2015، بدأت مرحلة استثنائية. أعاد كلوب بناء الفريق بروح هجومية تعتمد على الضغط العالي والاستحواذ. قاد كلوب الفريق إلى نهائي دوري الأبطال 2018، قبل أن يفوز بها في 2019. وفي 2020، حقق أخيرًا اللقب الأغلى، الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد غياب دام 30 عامًا. توَّج ذلك الموسم بتسجيل أرقام قياسية وعودة ليفربول إلى قمة كرة القدم العالمية.

صورة تلتقط احتفالية رفع قبضة المدرب يورجن كلوب، الشخصية المحبوبة في تاريخ نادي ليفربول لكرة القدم.
رموز النادي وهويَّته
يتميَّز نادي ليفربول الإنجليزي بهوية قوية مترسخة في وجدان جماهيره، تمتزج فيها الرموز والألوان والأهازيج والتقاليد الممتدة لأكثر من قرن. نستعرض في السطور التالية أبرز مكونات هذه الهوية.

الشعار: من طائر الليفر إلى الشعلتين
يرتكز عَلم نادي ليفربول وشعاره على طائر "الليفر" الشهير، وهو طائر أسطوري يرتبط بتاريخ المدينة الساحلية. على مرِّ السنوات، تطوَّر تصميم الشعار ليدل على لحظات فارقة في تاريخ النادي، لكن بقي طائر "الليفر" العنصر الثابت فيه.
بعد كارثة هيلزبره عام 1989، أُضيفت إلى جانبَي الشعار شعلة مزدوجة، ترمز إلى ذكرى 97 مشجعًا فقدوا حياتهم في ذلك اليوم. ومنذ ذلك الحين، أصبح الشعار، بالإضافة إلى كونه تعبيرًا عن الانتصارات، رمزًا للوفاء، وللتضامن، وللعدالة.
الزيّ الرسمي
يرتدي الفريق منذ ثلاثينيات القرن الماضي اللون الأحمر الكامل، وهو السبب وراء لقب "الريدز"، الذي يعني بالعربية "الحُمر". يمثِّل هذا اللون القوة والجرأة والاندفاع، وقد اختاره بيل شانكلي ليُضفي طابَعًا مهيبًا على اللاعبين.
شهد الزي الرسمي للفريق عبر العقود تعديلات طفيفة في التصميم، مع إدخال لمسات فنية مميزة، مثل الخطوط الذهبية في بعض المواسم التاريخية، أبرزها موسم 2019/2020 الذي شهد التتويج بلقب الدوري. كما استُخدمت تصاميم خاصة للزي في بعض المباريات الأوروبية والنهائيات الكبرى.
النشيد: "لن تسير وحدك أبدًا"
تحوَّلت أغنية "You'll Never Walk Alone" (لن تسير وحدك أبدًا)، التي كتب كلماتها أوسكار هامرشتاين، ووضع لحنها ريتشارد رودجرز، من مجرَّد مقطع موسيقي في مسرحية "Carousel" إلى رمز خالد في عالم كرة القدم. في ستينيات القرن الماضي، بدأ مشجعو الفريق في غنائها قبل المباريات، وأصبحَت منذ ذلك الحين النشيد الرسمي للنادي. يغنِّي النشيد الآلاف من جمهور النادي، وتصدح به أصواتهم في "أنفيلد" وحول العالم. يحمل هذا النشيد رسالة قوية مفادُها: مهما كان الظرف، فإن ليفربول لا يترك أبناءه وحدهم.

الملاعب والمنشآت
بالنسبة لفريق ليفربول، الملعب ليس المكان الذي تُقام فيه المباريات فحسب، بل موطن الذكريات والانتصارات والأحزان، وساحة تُبنى فيها الأساطير. منذ تأسيس النادي، لعبت المنشآت دورًا محوريًا في تشكيل هويته الفنية والجماهيرية. نُسلِّط الضوء فيما يلي على أهم منشأتين في تاريخ الريدز: ملعب أنفيلد ومركز تدريب أكسا.
ملعب أنفيلد
يقع في قلب مدينة ليفربول، ويُعدُّ من أعرق الملاعب في العالم. افتُتح عام 1884، وكان في البداية تابعًا لإيفرتون قبل أن يُصبح معقل نادي ليفربول. يتميز الملعب بأجوائه الفريدة، خاصة من مدرج "ذا كوب"، الذي يُعتبر روح الملعب ومصدر طاقته.
يستوعب "أنفيلد" اليوم أكثر من 60,000 متفرج بعد عمليات توسعة متعددة. لا يمكن الحديث عن أي مباراة مهمة على مرِّ تاريخ ليفربول، دون أن نذكر كيف كانت الجماهير تصنع الفارق من المدرَّجات، حيث تُسمع أصواتها، وتهتزُّ جدرانه بهتافات لا تهدأ، خاصة في أثناء مباريات دوري أبطال أوروبا أو المواجهات الحاسمة مع مانشستر يونايتد.
ملعب أنفيلد مرآة لتاريخ طويل من الانتصارات والمِحن، ومن الكفاح والانتماء، وهو أحد أبرز الرموز التي ترتبط في ذهن أي مشجع "ليفر" عربي أو عالمي.

لقطة قريبة لمشجعي نادي ليفربول ولافتاتهم في منطقة كوب، والتي تُظهر ثقافة المشجعين المتحمسين التي تحدد أجواء أنفيلد.
مركز التدريب أكسا
افتُتح مركز التدريب "أكسا" في عام 2020، ويقع في "كيركبي" شمال المدينة. يُمثِّل المركز نقلة نوعية في تطور البنية التحتية للنادي، وقد جاء ليحلَّ محل "ميلوود"، ويجمع تحت سقف واحد الفريق الأول وفرق الفئات العمرية المختلفة، ما يعزِّز الانسجام والاستمرارية.
يمتدُّ المركز على مساحة واسعة تضم ملاعب تدريبية حديثة، وصالات لياقة بدنية، ومختبرات طبية، ومرافق لتحليل الأداء. يهدف "أكسا" إلى توفير أفضل ظروف ممكنة للاعبين، سواء في التحضير للمباريات أو في التعافي بعد الإصابات. كذلك يؤدي هذا المركز دورًا محوريًا في دعم فلسفة النادي القائمة على تطوير اللاعبين الشباب، ليرفدوا الفريق الأول بالمواهب اليافعة بشكل دائم.
جماهير ليفربول ومنافساته التاريخية
من بين آلاف أندية العالم، قِلَّة هي التي تُضاهي في شعبيَّتها نادي ليفربول. فجماهيره ليسوا مجرَّد مشجعين يملأون المدرجات، بل نبض الفريق وقوَّته الدافعة، وسنده المعنوي في لحظات الانتصار والانكسار. وشكَّلت منافسات ليفربول التاريخية وقودًا لهذا الشغف المتأجِّج، لا سيما في اثنين من أكثر اللقاءات ترقُّبًا كل موسم.
ديربي الميرسيسايد: معركة مدينة ليفربول
منذ أكثر من قرن، يتقابل نادي ليفربول مع جاره إيفرتون في مواجهات توصف بأنها "ودية عائلية" خارج الملعب، لكنها شرسة للغاية داخله. فالعائلات في مدينة ليفربول غالبًا ما تنقسم في ولائها بين الأحمر والأزرق، ما يضفي على هذا الديربي طابعًا فريدًا.
مع أن "الريدز" يمتلك الأفضلية التاريخية في عدد الانتصارات، إلا أن هذه المواجهة كانت دومًا حاسمة في تحديد مصير الفريقَين، سواء في ترتيب الدوري أو حتى في التأهُّل إلى البطولات الأوروبية. ولا يخلو أي لقاء من الأجواء المشحونة والمواجهات القوية، ما يجعل كل مباراة مناسبة لا تُنسى للجماهير.
ديربي الشمال الغربي: كلاسيكو الكرة الإنجليزية
لا شك في أن مانشستر يونايتد هو الخصم التاريخي الأبرز الذي يلهب مشاعر الجماهير، ويشحن الأجواء بالتوتُّر والحماس. تتجاوز العلاقة بين الناديَين حدود المستطيل الأخضر، لتغوصَ في عمق التاريخ الصناعي والاقتصادي، وحتى في التنافس على الشعبية العالمية. ويُعدُّ كل لقاء يجمع العملاقين بمنزلة قمة كروية بامتياز، تجمع بين أكثر الأندية الإنجليزية تتويجًا بالألقاب، لا سيما في بطولتَي الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
في كل مواجهة، سواء كانت على ملعب "أنفيلد" أو "أولد ترافورد"، يُستحضَر التاريخ، وتُستعادُ مشاهدُ أسطورية بين أساطير مثل جيرارد، وراش، ودالغليش في جانب، وروني، وسكولز، وجيجز في الجانب الآخر.
كوارث لن تُنسى
لم يكن تاريخ نادي ليفربول مجرَّد سلسلة من الألقاب والبطولات، بل تخلّلته أيضًا لحظات حزينة ومؤلمة تركت أثرًا لا يُمحى في قلب كل مشجِّع. وبينما يُحتفى بالانتصارات، تُروى المآسي بصوتٍ خافت، مملوء بالاحترام والدموع، لتبقى عبرةً وعهدًا بعدم النسيان. على رأس تلك الكوارث، تأتي كارثتا هيسل وهيلزبره، اللتان شكلتا محطتين مفصليتين في تاريخ النادي.
كارثة ملعب هيسل
في نهائي دوري أبطال أوروبا لعام 1985، تقابل ليفربول مع يوفنتوس في ملعب "هيسل" في بلجيكا. قبل انطلاق المباراة، شهد المدرج انهيارًا مأساويًا بعد تدافع بين الجماهير، ما أدَّى إلى وفاة 39 مشجعًا، معظمهم من أنصار الفريق الإيطالي.
كان تلك الكارثة نتيجة تراكم الإهمال التنظيمي وسوء البنية التحتية، لكنها حمَلت تداعيات كبيرة على كرة القدم الإنجليزية عامة، وليفربول بشكل خاص. فقد فُرض حظر شامل على جميع الأندية الإنجليزية، ومُنعت من المشاركة في المسابقات الأوروبية لمدة خمس سنوات، وحُظر ليفربول عامًا إضافيًا. كانت سنوات الحظر هذه من أصعب الفترات في تاريخ ليفربول، إذ تراجع الفريق قارّيًا، وفقد بعضًا من بريقه، إلا أن الجماهير بقيَت وفيَّة، تدعم الفريق وتنتظر العودة.
كارثة هيلزبره
لكن المأساة الأكبر والأكثر تأثيرًا في الفريق كانت كارثة هيلزبره، التي وقعت خلال نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتنغهام فورست، على ملعب هيلزبره في شيفيلد. بسبب سوء تنظيم الدخول، وعدم اتخاذ الإجراءات الأمنية المناسبة، تدافع الآلاف من جماهير نادي ليفربول نحو السياج الأمامي للملعب، ما أسفر عن وفاة 97 مشجعًا اختناقًا، بينهم أطفال ومراهقون.
وما زاد مرارة الكارثة التلاعب في الحقيقة، إذ حُمِّل الضحايا المسؤولية في البداية. لكن العائلات لم تسكت، وبدأت معركة قضائية استمرَّت أكثر من 25 عامًا، سعيًا لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. تحوَّلت عبارة "العدالة من أجل97" إلى شعار عالمي، رافق النادي في كل المباريات، وظهر على المدرَّجات، والقمصان، وحتى الشعارات الرسمية.
أُضيفت الشعلتان إلى علم نادي ليفربول وشعاره، لتكون رمزًا دائمًا للتذكير بأن النادي لا ينسى أبناءه، ولا يقف صامتًا أمام الظلم. وحتى يومنا هذا، يُخصِّص النادي لحظات من الصمت والتكريم في كل ذكرى سنوية، ويواصل دعم أُسر الضحايا، لتظل كارثة هيلزبره علامة فارقة في تاريخ الرياضة العالمية، لا في تاريخ ليفربول فقط.
المِلكية والإدارة الحالية
منذ بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شهد نادي ليفربول تحوُّلات كبيرة على مستوى الإدارة والمِلكية. كان لهذه التغييرات دورٌ مباشر في إعادة بناء نسيج الفريق الداخلي، وعودته إلى منصات التتويج. لم تعد كرة القدم الحديثة مجرد لعبة رياضية، بل أصبحت مشروعًا اقتصاديًا واستثماريًا ضخمًا، يعتمد على استراتيجية واضحة وشراكات عالمية، وهذا ما أدركته الإدارة الجديدة منذ اللحظة الأولى.
استحواذ مجموعة فينواي الرياضية
في أكتوبر 2010، استحوذت مجموعة فينواي الرياضية الأمريكية على مِلكية النادي، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها "الاحتراف المالي والإداري". عُرفَت المجموعة سابقًا بإدارتها الناجحة لفريق بوسطن ريد سوكس في دوري البيسبول الأمريكي، وجلبت إلى ليفربول فلسفة قائمة على الاستدامة المالية، وضبط النفقات، وتوظيف التكنولوجيا في كل مفاصل العمل.
أنهَت الإدارة الجديدة حقبة سلبية شهدت فيها إدارة هيكس وجيليت الكثير من التخبُّطات المالية، وسرعان ما بدأت بإصلاح البنية التحتية للنادي، وتحديث الملاعب، والاستثمار في مراكز البيانات والكشَّافين، ووضع أُسس النموذج الرياضي طويل الأمد.
فلسفة الإدارة والنجاح الرياضي
اعتمدت الإدارة على استراتيجية مبنية على "شراء لاعبين صغار بموهبة واضحة وتطويرهم"، بدلًا من الاعتماد على النجوم الجاهزين فقط. أدَّت هذه السياسة إلى جلب لاعبين مثل محمد صلاح، وروبيرتو فيرمينو، وأليسون بيكر، الذين أصبحوا أعمدة الفريق لاحقًا.
كما أولَت مجموعة فينواي الرياضية أهمية كبيرة لدعم الأكاديمية ومركز التدريب، وهو ما أثَّر إيجابًا على حضور لاعبين شباب مثل كورتيس جونز وهارفي إليوت.
أخيرًا، كان التعاقد مع المدرب يورغن كلوب من أبرز قرارات الإدارة، إذ منح الفريق هوية فنية قوية، وشكَّل مع الإدارة علاقة مبنية على الثقة والوضوح، وهي من الأسباب الأساسية لنجاح المشروع الرياضي.
أساطير النادي والفريق الحالي
كل نادٍ عظيم تبنيه أسماء خالدة، تحفر بصمتها في ذاكرة الجماهير، وترفع رايته في لحظات الانتصار والانكسار. وفي حالة نادي ليفربول الإنجليزي، يعني الحديث عن الأساطير الحديث عن رموز صنعت المجد بدموعها وجهدها. في المقابل، يشكل الجيل الحالي امتدادًا لهذا التاريخ العريق، ويقود رحلة الحاضر نحو مستقبل مشرق.

صورة مميزة لقائد نادي ليفربول ستيفن جيرارد وهو يحتفل بكأس أوروبا بعد نهائي "معجزة إسطنبول" التاريخي.
أساطير هزُّوا الكوب
هنا نتوقف عند الأسماء التي لم تكتفِ بصناعة الانتصارات، بل صنعت ذاكرة ليفربول نفسها. من نجوم تركوا بصمتهم في اللحظات الحاسمة، إلى قادة حملوا الشارة ورفعوا الكأس، هؤلاء هم الأساطير الذين هزّوا المدرجات قبل أن يهزّوا الكؤوس.
كيني دالغليش
أحد أعظم لاعبي ومدربي نادي ليفربول، ارتدى القميص الأحمر لاعبًا في السبعينيات والثمانينيات، قبل أن يُدرِّب الفريق لتحقيق بطولات محلية. كان رمزًا للتوازن بين القيادة والتواضع، ولا يزال يتمتع بمكانة أسطورية بين جماهير نادي ليفربول.
إيان راش
الهداف التاريخي للنادي، ويُعتبَر أحد أبرز المهاجمين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. سجَّل 346 هدفًا في جميع المسابقات، وحقَّق مع الفريق العديد من بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة، إضافة إلى ألقاب الدوري.
ستيفن جيرارد
قلب ليفربول النابض لسنوات طويلة. كان مثالًا للوفاء، إذ بقيَ مع الفريق رغم العروض الكبيرة، وقاد "الريدز" في نهائي إسطنبول الشهير عام 2005 إلى الفوز التاريخي بلقب دوري أبطال أوروبا. لم يكن لاعب وسط فقط، بل روحًا تمشي على العشب الأخضر.
محمد صلاح
النجم المصري الذي خطف القلوب داخل إنجلترا وخارجها، ويُعدُّ اليوم من أبرز أساطير نادي ليفربول في العصر الحديث. منذ انضمامه في 2017، حطَّم الأرقام القياسية، وتُوِّج بجائزة هداف الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة، وأسهم في تتويج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا 2019 والدوري الإنجليزي 2020.
التشكيلة الحالية 2026
يُمثِّل لاعبو نادي ليفربول في تشكيلة الفريق لموسم 2024/2025 مزيجًا متوازنًا من الخبرة والطموح، بقيادة عناصر شابة وأسماء ذات قيمة دولية. إليك قائمة اللاعبين بحسب المركز والجنسية:
الاسم الكامل | المركز | الجنسية |
|---|---|---|
أليسون بيكر | حارس مرمى | البرازيل |
كاومين كيليهر | حارس مرمى | أيرلندا |
فيرجيل فان دايك | قلب دفاع | هولندا |
جو غوميز | قلب دفاع / ظهير | إنجلترا |
ترينت ألكسندر أرنولد | ظهير أيمن | إنجلترا |
أندي روبرتسون | ظهير أيسر | اسكتلندا |
إبراهيما كوناتي | قلب دفاع | فرنسا |
دومينيك سوبوسلاي | وسط هجومي | المجر |
أليكسيس ماك أليستر | وسط متقدم / دفاعي | الأرجنتين |
واتارو إندو | وسط دفاعي | اليابان |
كورتيس جونز | وسط ميدان | إنجلترا |
هارفي إليوت | وسط هجومي | إنجلترا |
لويس دياز | جناح أيسر | كولومبيا |
داروين نونيز | مهاجم | أوروجواي |
ديوغو جوتا | مهاجم / جناح | البرتغال |
كودي جاكبو | مهاجم / جناح | هولندا |
محمد صلاح | جناح أيمن | مصر |
بطولات وإنجازات نادي ليفربول
عندما يُذكر اسم نادي ليفربول تُذكر البطولات والإنجازات. فبالإضافة إلى أنه من أكثر النوادي شعبيةً، فهو من أكثرها تتويجًا بالألقاب محليًا وأوروبيًا. في مشواره الطويل الذي يمتدُّ لأكثر من 130 عامًا، رفع الفريق عشرات الكؤوس، وكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم.
فيما يلي ملخَّص لأهم البطولات التي حققها ليفربول حتى عام 2024:
البطولات المحلية
البطولة | عدد مرات الفوز | أبرز المواسم |
|---|---|---|
الدوري الإنجليزي (البريميرليغ) | 19 مرة | 1901، و1906، و1922، و1947، و1976، و1990، 2020 |
كأس الاتحاد الإنجليزي | 8 مرات | 1965، و1974، و1986، و2001، و2006، و2022 |
كأس الرابطة (EFL Cup) | 9 مرات | 1981، و1982، و1983، و2012، و2022 |
البطولات الأوروبية والدولية
المواسم التي تُوِّج بها | عدد مرات الفوز | البطولة |
|---|---|---|
1977، و1978، و1981، و1984، و2005، و2019 | 6 مرات | دوري أبطال أوروبا (Champions League) |
1973، و1976، و2001 | 3 مرات | الدوري الأوروبي/ كأس الاتحاد |
1977، و2001، و2005، و2019 | 4 مرات | كأس السوبر الأوروبي |
2019 | مرة | كأس العالم للأندية |
تتقاطع إنجازات ليفربول على المستوى القاري في دوري أبطال أوروبا مع ما حققته أندية بارزة في قارات أخرى، مثل نادي العين الإماراتي الذي تألق في دوري أبطال آسيا وحقق حضورًا مميزًا في كأس العالم للأندية. تُثبتُ هذه الإنجازات قدرة الأندية على تمثيل أوطانها بأداء مشرف في أكبر المحافل الكروية العالمية.
أسئلة شائعة
من أفضل هداف في تاريخ نادي ليفربول؟
الهداف التاريخي للنادي إيان راش، الذي سجَّل 346 هدفًا في جميع المسابقات الرسمية. بدأ مسيرته في الثمانينيات وارتدى القميص الأحمر على فترتين، ويُعدُّ حتى اليوم أحد أعظم المهاجمين في تاريخ الكرة الإنجليزية.
كم مرة فاز ليفربول بدوري أبطال أوروبا؟
فاز نادي ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا ست مرات، وهو رقم قياسي للأندية الإنجليزية. جاءت هذه الألقاب في الأعوام: 1977، و1978، و1981، و1984، و2005، و2019، ما يجعله من أنجح الأندية أوروبيًا.
لماذا يُطلق على ليفربول لقب "الريدز"؟
يُطلق على الفريق لقب "الريدز" بسبب تغيير الزي الرسمي إلى اللون الأحمر الكامل في ستينيات القرن الماضي، بمبادرة من المدرب بيل شانكلي، الذي اعتبر اللون الأحمر أكثر هيبة وقوة في نظر الخصوم.
كم عمر نادي ليفربول؟
تأسس النادي في عام 1892، أي أنه يبلغ من العمر أكثر من 130 عامًا حتى عام 2024. يجعل هذا التاريخ العريق من نادي ليفربول أحد أقدم وأهمّ الأندية في إنجلترا والعالم.
متى كانت المرة الأخيرة التي يفوز فيها ليفربول بالدوري الإنجليزي؟
حقق ليفربول آخر فوز له بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2019–2020، تحت قيادة المدرب يورغن كلوب، بعد غياب دام 30 عامًا عن التتويج بهذا اللقب.







