زايد بن سلطان آل نهيان: باني الدار والأمة
"رجل قوي البنية، لحيته بنية اللون، ووجهه ينمُّ عن ذكاء حادّ، وعيناه ثاقبتان قويتا الملاحظة، ويتميز بسلوك هادئ وشخصية قوية." المستكشف البريطاني ويلفريد ثيسيجر عن الشيخ زايد بن نهيان -رحمه الله
يُعتبر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أحد أبرز القادة في التاريخ العربي الحديث، حيث استطاع بحكمته النادرة ورؤيته الثاقبة أن يُحوِّل قاحلة الصحراء إلى جنةٍ خضراء، ويؤسس دولة حديثة من شتات الإمارات المتناثرة. لم تقتصر رؤيته على بناء المدن وتشييد ناطحات السحاب، بل امتدت لتشمل بناء الإنسان الإماراتي، حيث أعطى الأولوية للتعليم والصحة والثقافة، وجعل الإمارات نموذجًا يُحتذى في التنمية الشاملة التي لم تترك مجالاً إلا وأمطرت عليه ارتقاءً وتقدمًا.
كان الشيخ زايد يؤمن بأن القائد الحقيقي من يضع مصلحة شعبه فوق كل اعتبار، وقد ظل يردد أن "الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار." وعلى هذا النهج، أسس دولة الإمارات العربية المتحدة، مُحولًا إياها من منطقة صحراوية إلى دولة متقدمة عالميًا، حيث عُرف بحكمته ورؤيته المستقبلية واهتمامه بالحفاظ على البيئة والتعليم، ما جعله رمزًا للوحدة والتقدم في المنطقة. لقد كان قائدًا ملهمًا بمعنى الكلمة، ترك إرثًا عظيمًا ما زال يُلقي بظلاله الوافرة على مسيرة الإمارات حتى يومنا هذا.

الشيخ زايد -رحمه الله- ملوحًا بيده
الأب المؤسس ورؤية الوحدة
"إن الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك." - الشيخ زايد
يُعد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رمزًا من رموز الحكمة ومؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ قاد بذكاء سياسي فائق عملية توحيد الإمارات السبع في الثاني من ديسمبر 1971. لم تكن تلك المهمة يسيرة، بل تطلبت دقة في التفاوض ورؤية استراتيجية موحدة لدمج كيانات متنوعة تحت راية وطن واحد.
شهدت الإمارات في عهده تحولات جذرية في البنية التحتية، تمثَّلت في بناء شبكة طرق حديثة، وموانئ متقدمة، ومطارات دولية. كما أولى اهتمامًا بالغًا لقطاعي الصحة والتعليم، فأنشأ مستشفيات مزودة بأحدث التقنيات، ونظامًا تعليميًا يلبي طموحات العصر. ولم يقتصر إرثه على الإنجازات المادية فحسب، بل غرس قيم التسامح والتعايش، ما جعل الإمارات رمزًا للتنوع الثقافي في المنطقة.
وقد كانت فترة حكمه شاهدة على إنجازات عظيمة، مثل تطوير البنية التحتية، وتعزيز الاقتصاد، وبناء نظام تعليمي وصحي متكامل. كما أبدى اهتمامًا خاصًا بالبيئة والاستدامة، ما جعله رائدًا في مجال الحفاظ على الطبيعة. ولا يزال إرثه حيًا حتى اليوم، إذ تحتفل الإمارات بإنجازاته سنويًا، وتستمر سياساته في تشكيل مستقبل البلاد.

مسجد الشيخ زايد الكبير
النشأة والتكوين الشخصي
"إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه."- الشيخ زايد
وُلِد الشيخ زايد في السادس من مايو من عام 1918 في مدينة العين، التي كانت تُعتبر واحة خضراء تنبض بالحياة وسط الصحراء القاحلة للإمارات حيث أثقلت التجارب القاسية عوده وعلمته القوة. ينتمي إلى قبيلة بني ياس، إحدى أبرز القبائل في المنطقة. ترعرع في بيئة قاسية، شكلت فيه معاني الصبر والاستقلالية، حيث ترك والده، الشيخ سلطان بن زايد، بصمة عميقة في نفسه من خلال قيم العدل والمساواة. وكانت طفولته مليئة بتجارب متنوعة أثرت شخصيته، مثل رحلات الصيد التي عادت به إلى أحضان الطبيعة، وعلمته الصمود والقدرة على التكيُّف.
تأثر الشيخ زايد بعمق بوالده، الشيخ سلطان بن زايد، الذي زرع فيه قيم القيادة والعدل، لتكون تلك القيم منارةً له في مسيرته. كما تأثَّر بشقيقه الأكبر، الشيخ شخبوط بن سلطان، الذي تولى زمام الحكم في أبوظبي قبل أن يتسلم الشيخ زايد مقاليد السلطة حيث نهل منه فنون القيادة والإدارة. لقد أسهمت هذه الفترة من حياته في صياغة شخصيته القيادية وزرع حب الوطن والشعب في قلبه، وكانت بمنزلة حجر الأساس لفلسفته في الحكم، التي امتازت بالحكمة والرحمة والرؤية المستقبلية.
التعليم والثقافة: بين الأصالة والمعاصرة
"إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون." -الشيخ زايد
تلقَّى الشيخ زايد تعليمه في الكتاتيب، حيث انغمس في تعلُّم القرآن الكريم والأدب العربي ومبادئ الفقه الإسلامي. ومع أنه لم يلتحق بمدارس نظامية حديثة، إلا أنه اكتسب خبرة عظيمة من مسيرة الحياة العملية، حيث نهل من حكم شيوخ القبائل وفنون القيادة. وكان شغفه بالمعرفة شعلة متقدة دفعته للاهتمام بتطوير التعليم انطلاقًا من إيمانه بأنه إحدى الدعائم الأساسية في بناء الدولة.
مع أن الشيخ زايد لم يتلق تعليمًا نظاميًا متطورًا، فقد كان قارئًا نهمًا وعاشقًا للمعرفة. كما استلهم من مجالس العلماء والشيوخ التي كانت بمنزلة منابر مفتوحة للعلم والنقاش. كان شغوفًا بالشعر العربي، فشكل هذا جزءًا لا يتجزأ من ثقافته، حيث أغنى مكتبته بدواوين الشعراء العرب، القدماء والمعاصرين. وجعله هذا المزج بين التراث والمعرفة الحديثة قائدًا فذًا، قادرًا على التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، مستلهمًا الحكمة من التاريخ ليصوغ بها معالم الدولة الحديثة.

المسيرة السياسية: من العين إلى أبوظبي فالاتحاد
"إن الاتحاد يعيش في نفسي وفي قلبي وأعز ما في وجودي." -الشيخ زايد
عُيِّن الشيخ زايد حاكمًا لمدينة العين في عام 1946، حيث انطلق في مسيرة إصلاحات جوهرية. عمل على تحسين نظام الري التقليدي المعروف بالأفلاج، وهو ما أسهم بشكل فعَّال في ازدهار الزراعة. كما عزز الأمن والاستقرار في المنطقة، ما جعل العين رمزًا للإدارة الحكيمة والفعَّالة.
حُكم مدينة العين
وصف العقيد هيو بوستيد، الوكيل السياسي البريطاني في إمارة دبي، صورة الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها المواطنون في تلك الحقبة والتفافهم حول زايد وولائهم له في كتابه "ريح الصباح" بقوله: "لقد دُهشت كثيرًا من الجموع التي كانت تحتشد دومًا حوله في واحة البريمي وتحيطه باحترام واهتمام... كان لطيف الكلام دائمًا مع الجميع وكان سخيًا جدًا بماله... ودُهشت على الفور من كل ما أنجزه في بلدته العين وفي المنطقة كلها لمنفعة الشعب فقد شق الترع لزيادة المياه لري البساتين وحفر الآبار وعمَّر المباني الإسمنتية في الأفلاج لكي يستحم فيها الناس."
كما روى النقيب البريطاني أنطونى شيبرد في كتابه "مغامرة في الجزيرة العربية" انطباعاته عن زايد في تلك الفترة بقوله:
"كان رجلاً يحظى بإعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء المحيطة وواحة البريمي وكان بلا شك أقوى شخصية في الإمارات المتصالحة... وكنت أذهب لزيارته أسبوعيًا في حصنه وإذا دخلت عليه باحترام خرجت باحترام أكبر... لقد كان واحدًا من العظماء القلة الذين التقيتهم وإذا لم نكن نتفق دومًا فالسبب هو جهلي."
وفي السادس من أغسطس عام 1966، تولَّى الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي، حيث قاد تحولًا جذريًا في الإمارة. كانت مدينة أبوظبي حينها، كما هو الحال بالنسبة لمناطق إمارة أبوظبي الأخرى، جزيرة رملية صحراوية قاحلة تحيط بها مياه الخليج من كل الجوانب، ولا يوجد بها سوى مجموعة من البيوت المتناثرة، معظمها من العريش، وكانت تفتقر إلى أبسط الخدمات من طرق أو مياه أو كهرباء أو مدارس أو مستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية الضرورية للسكان.
حكم إمارة أبوظبي
كان من أولوياته بناء الطرق والجسور التي تربط جزيرة أبوظبي باليابسة، بالإضافة إلى إنشاء المدارس والمنازل والخدمات الطبية، فضلاً عن بناء ميناء ومطار. تغيرت أبوظبي إلى حد بعيد، حيث أصبحت مليئة بالأنشطة، وتردد صدى أصوات الآلات في كل مكان. انتقل الكثيرون من العيش في "العشيش" إلى منازل حديثة، وظهرت الطرق المعبَّدة في عمق الصحراء. دخلت المياه والكهرباء إلى كل منزل، وتطوَّر التعليم التقليدي إلى نظام حديث، وانتشرت المدارس بمختلف مراحلها في أنحاء البلاد. كما فُتِحَت فصول جديدة لمحو الأمية لمن لم يحصلوا على التعليم، وبدأت العيادات تقدم خدمات طبية للبدو في الصحراء الذين حُرموا طويلًا من الرعاية الصحية، ونجحت هذه الجهود في تعويض سنوات من التأخر.
تأسيس دولة الإمارات
استثمر الشيخ زايد عائدات النفط في إنشاء المدارس والمستشفيات والطُرق، مؤسسًا لنهضة شاملة. وقد تسارعت جهود الوحدة بشكل حاسم في يناير 1968، عندما أعلنت بريطانيا عزمها على إنهاء حمايتها للإمارات المتصالحة بحلول نهاية عام 1971، ما خلق حاجة مُلحِّة للاتحاد من أجل البقاء. وعلى إثر ذلك، وفي إطار التعاون مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي آنذاك، عقد الشيخ زايد اجتماعًا تاريخيًا في منطقة "عرقوب السديرة" في فبراير 1968، حيث اتفقا على تشكيل نواة الاتحاد ودعوة بقية الإمارات للانضمام. شملت المفاوضات الأولية كلاً من البحرين وقطر في محاولة لتشكيل اتحاد تُساعي، لكنهما اختارتا الاستقلال لاحقًا. وفي الثاني من ديسمبر عام 1971، أُعْلِن عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة من الإمارات السبع، لتصبح إحدى أنجح التجارب الاتحادية في المنطقة.

الشيخ زايد والشيخ راشد
الإرث الثقافي والأدبي
"العلم والثقافة أساس تقدم الأمة والحضارة، وحجر الأساس في بناء الأمم." -الشيخ زايد
إلى جانب إنجازاته السياسية والتنموية، كان الشيخ زايد شاعرًا يتجلى من خلال قصائده حبه العميق للوطن وقيمه الإنسانية السامية. اتسمت أشعاره بالبساطة ورجاحة المعنى، حيث أبدع في مزج الفخر بالتراث مع دعواته للتقدم والازدهار. من أشهر قصائده تلك التي يقول فيها: "بلادي يا دار الخير والنخيل، عشت فخرًا بين الرمال والجبل." تُجسّد هذه الأبيات ارتباطه العميق بتراب الإمارات، حيث يرى في الرمال والجبال مصدر فخره واعتزازه. وعبَّر عن الوحدة العربية بقوله: "العرب أمة واحدة، والفرقة جرح في جبين الزمن." لقد بينت أشعاره فلسفته الحكيمة في الحكم، التي تستند على مبادئ العدل والحكمة وخدمة المواطن. ومع أنه لم يُصدر ديوانًا شعريًا رسميًا، ظلت قصائده محفورة في الذاكرة الجماعية للإماراتيين.
لم يكن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب رؤية سياسية فحسب، بل كان أيضًا شاعرًا تُجسِّد كلماته حبه للوطن، ورغبته في تعزيز التضامن العربي، وجهوده لترسيخ مبادئ الكرم والشهامة. تميزت أشعاره بوضوح الألفاظ وعُمق المعاني، حيث جمع ببراعة بين الفخر بالتراث والانتماء إلى الأرض، وبين دعواته للوحدة والتقدم. كما عبَّر في قصائد أخرى عن دور القائد في خدمة شعبه، قائلًا: "الحاكم خادم لأهله، والخير يُبنى باليدين والعقل."
السمات والهوايات
"إن الصيد بالصقور رياضة مهمة ووسيلة تعلم الصبر والجلد، وهي مفيدة نفسيًا وجسديًا، ورياضة اجتماعية تجمع بين رفاق الرحلة وتسودها روح الجماعة." -الشيخ زايد
تميَّز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بصفات قيادية وإنسانية فريدة جعلته رمزًا للحكمة والقيادة الرشيدة في العالم العربي. عُرف بحكمته البالغة في إدارة شؤون الدولة، وتواضعه الجم في تعامله مع الناس، حيث كان يقابل المواطنين، ويستمع إلى مطالبهم شخصيًا دون حواجز رسمية. اشتهر بكرمه الأسطوري الذي تجاوز حدود الإمارات ليصل إلى مختلف الدول العربية والإسلامية. وامتاز برؤيته الثاقبة للمستقبل وقدرته الفذة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية. من الناحية الشخصية، بالإضافة إلى حب الشيخ زايد للشعر العربي الأصيل، كان شغوفًا بتراث الصيد بالصقور الذي اعتبره جزءًا أصيلًا من الهوية الإماراتية، حيث أسس نادي أبوظبي للصقور. كما اهتم بالزراعة والتشجير، وحرص على متابعة مشاريع تحويل الصحراء إلى واحات خضراء بنفسه. ظل حتى آخر أيامه محافظًا على بساطة العيش وزهده في المظاهر، مؤمنًا بأن القوة الحقيقية تكمن في خدمة الشعب وبناء الإنسان قبل الحجر.

الشيخ زايد مع صقر
الاهتمام بالبيئة: رؤية سبقت عصرها
"وبالنسبة لنا... لا يعتبر موضوع حماية البيئة مجرد شعار أو كلمات مجردة من أي مضمون، بل... جزء لا يتجزأ من تاريخنا وتراثنا ونمط حياتنا." -الشيخ زايد
كان الشيخ زايد رائدًا في مجال صون البيئة، حيث أطلق مشاريع تشجير واسعة النطاق، مثل غابة المانغروف في أبوظبي، بالإضافة إلى حملات نشطة لمكافحة التصحر. كما أنشأ محميات طبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، مثل المها العربي، والحياة البرية، وتُوجت جهوده بعد وفاته بجائزة "بطل الأرض" من الأمم المتحدة، تقديرًا لإسهاماته البيئية العظيمة، وهي أرفع وسام بيئي عالمي تمنحه الأمم المتحدة للقادة البارزين من الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص الذين يقدمون الإلهام والدفاع والحشد والعمل لمواجهة أكبر التحديات البيئية. وقد تخطت مشاريعه في هذا المجال حدود الإمارات، فشملت دعم مشاريع بيئية في دول عربية وأفريقية، ما يدلل على رؤيته العالمية للاستدامة. كان يؤمن بأن: "شجرة اليوم هي حضارة الغد"، وهو ما دفعه إلى تخصيص جزء كبير من موازنة الدولة لمشاريع التشجير ومكافحة التصحر.
الأسرة والإرث العائلي
"الهدف هو سعادة الأهل والأمة والأبناء، هذا هو الهدف الرئيسي." -الشيخ زايد
ترك الشيخ زايد خلفه إرثًا عائليًا عظيمًا، حيث أبدع في تنشئة قادة بارزين في مجالات عدة. من بينهم الشيخ خليفة بن زايد، الذي تولى الحكم بعده، والشيخ محمد بن زايد، الرئيس الحالي للإمارات، الذي استمر في مسيرة البناء والازدهار. كان للشيخ زايد العديد من الزوجات، أبرزهن الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي أدّت دورًا محوريًا في تعزيز التعليم وتمكين المرأة في دولة الإمارات. في محيطه الأسري، كان الشيخ زايد أبًا قبل أن يكون قائدًا، حيث غرس في نفوس أبنائه القيم النبيلة التي اعتنقها في حياته العامة: التواضع، واحترام الآخرين، وحب العلم، والتفاني في خدمة الوطن. كان يرشدهم دائمًا بقوله: "إن أعظم ميراث أتركه لكم هو اسم نظيف ووطن معطاء." وقد تجلَّى أثر تلك التربية العميقة في شخصيات أبنائه، الذين رفعوا راية التنمية بعد رحيله، وحافظوا على إرثه المجيد بحب وفخر.
التكريم والذكرى
"زايد بلا شك أقوى شخصية في الإمارات، إنه أحد العظماء القلة الذين التقيتهم." -النقيب أنطوني شيبرد، النقيب البريطاني السابق في قوة ساحل عُمان
تعددت أساليب تخليد ذكرى الشيخ زايد، حيث انتشرت تماثيله واللوحات الفنية في أرجاء الإمارات، ما يؤكد عظمة إرثه. كما سُمِّيَت جوائز مرموقة باسمه، مثل جائزة زايد للاستدامة، التي تسلط الضوء على الإنجازات البيئية على الصعيد العالمي. توفي الشيخ زايد في الثاني من نوفمبر عام 2004، ووري الثرى في أبوظبي. لكن إرثه لا يزال متجذرًا في سياسات الإمارات، حيث تستمر رؤيته في توجيه البلاد نحو آفاق أكثر ازدهارًا. بعد رحيله، لم تفارق ذكراه قلوب الإماراتيين والعرب، إذ نجد آثار بصماته في كل زاوية، وكل مدرسة، وكل مشروع تنموي. أصبح اسمه رمزًا للعطاء والإخلاص، وسيرته تُدرَّس في المناهج التعليمية باعتبارها نموذجًا يُحتذى به في القيادة الحكيمة. وتظل الجوائز والمؤسسات التي تكرِّم اسمه تُحيي أفكاره ورؤيته لمستقبل أفضل للبشرية.

تمثال الشيخ زايد
إرثٌ خالد
عبَّر الشيخ زايد في حديث لوكالة أنباء الإمارات في 2 ديسمبر 1985 بمناسبة مرور 14 عامًا على قيام الاتحاد عن ارتياحه لما وصلت إليه المسيرة الاتحادية من ثبات وقال: "إننا والحمد لله نشعر بالارتياح والسرور أن الاتحاد يسير في طريقه الصحيح وتنتقل دولة الإمارات معه من مرحلة إلى أخرى حتى أصبحت مدعاة فخر للجميع بالمنجزات التي تحققت على أرض هذا الوطن انطلاقًا من القناعة بأن الاتحاد هو الضمان الوحيد للاستقرار الأمني والرفاهية في هذا الجزء من الوطن العربي وهذا يضع مصالح الاتحاد فوق جميع المصالح الأخرى... إن تجربتنا الوحدوية في دولة الإمارات هي البرهان الساطع على أن الوحدة والتآزر هي مصدر كل قوة ورفعة وفخر... لقد استطعنا بالحكمة والتأني والإيمان بالله والوطن أن نخطو خطوات حثيثة نحو التقدم في هذه المسيرة لأننا على يقين أن الوحدة والتآزر هما جناحا القوة لشعوب المنطقة."
ظل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أذهان شعبه رمزًا للقيادة الرشيدة، والإنسانية النبيلة، وعشق الوطن. ولم تقتصر إنجازاته على المجالات السياسية والاقتصادية فحسب، بل تجاوزتها لتشمل البعد الثقافي والأدبي، حيث ترك إرثًا شعريًا ينبض بقيمه ومبادئه. اليوم، لا تزال كلماته وقصائده تضيء دروب الأجيال، ورؤيته تظل منارة تنير آفاق المستقبل. تمر الأيام وتتبدل الأجيال، لكن إرث الشيخ زايد يبقى متأصلًا في ضمير الأمة. لقد كان أكثر من مجرد حاكم؛ كان فيلسوفًا حكيمًا، وشاعرًا ملهمًا، ومصلحًا عظيمًا، وأبًا للجميع. وعندما نشهد الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة بين الدول المتقدمة، ونتأمل أبناءها وهم يحملون راية التميُّز في شتى الميادين، ندرك أننا أمام تجسيد لرؤية رجل آمن بقدرات شعبه، وكرَّس حياته لخدمة الإنسانية كما قال هو بنفسه: "إن أكبر استثمار للمال هو استثماره في بناء أجيال من المتعلّمين والمثقفين" وهذا جوهر إرث زايد الخالد.

أسئلة شائعة
أين وُلد الشيخ زايد؟
وُلد الشيخ زايد في مدينة العين، التي كانت مركزًا مهمًا لقبيلة بني ياس، وتقع حاليًا ضمن إمارة أبوظبي.
متى وُلد الشيخ زايد؟
وُلد في السادس من مايو عام 1918، وهو اليوم الذي تحتفل فيه الإمارات بذكرى ميلاده.
متى تُوفي الشيخ زايد؟
توفي في الثاني من نوفمبر عام 2004 بعد حكم دام أكثر من ثلاثة عقود.







