الشيخ سلطان بن محمد القاسمي: حياته وإنجازاته
صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي هو حاكم إمارة الشارقة وعضو المجلس الأعلى للاتحاد في دولة الإمارات. وُلد في الثاني من يوليو عام 1939 بمدينة الشارقة، وتولَّى الحكم عام 1972. عُرف بقيادته الرشيدة ورؤيته المتوازنة في تطوير الإمارة وجمعه بين الحكمة العميقة، والثقافة الواسعة، وبصيرة المؤرخ المتمرِّس، مع شغفه الكبير بالعلم والمعرفة، وبتفانيه في خدمة وطنه وأمّته. ألَّف العديد من الكتب في مجالات التاريخ، والأدب، والمسرح، ونال درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة بريطانية مرموقة. وخلال أكثر من خمسة عقود من الحكم، قاد سموه نهضة تنموية متكاملة في الشارقة ارتكزت على التعليم، والثقافة، والبيئة، والهوية الوطنية. وبفضل هذه الجهود، أصبحت الشارقة نموذجًا حضاريًا رائدًا في المنطقة.

صورة رسمية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي
نشأة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي وتعليمه
ينتمي سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي إلى أسرة حاكمة عُرفت بحبها للعلم والوطن. فوالده الشيخ محمد بن صقر القاسمي تولَّى حُكم الشارقة لفترة وجيزة. أما والدته الشيخة مريم بنت الشيخ غانم الشامسي، فغرست فيه منذ الصغر قيَم الانتماء والأصالة.
بدأ تعليمه الأساسي في مدرسة الإصلاح القاسمية في الشارقة، بعد أن أتمَّ حفظ القرآن الكريم. التحق عام 1954 بالمدرسة الإنجليزية الخاصة، ليواصل بعدها دراسته الإعدادية والثانوية متنقلًا بين الشارقة والكويت ودبي. في عام 1965، سافر إلى مصر للالتحاق بجامعة القاهرة، حيث نال البكالوريوس في الهندسة الزراعية عام 1971.
لم يتوقف طموح الشيخ سلطان العلمي عند هذا الحد، إذ واصل دراساته العليا في المملكة المتحدة، حتى حصل على درجة الدكتوراة في التاريخ من جامعة إكستر عام 1985. ثم نال دكتوراة ثانية في الجغرافيا السياسية من جامعة دورهام عام 1999.
أسهم هذا التكوين العلمي المزدوج، الذي يجمع بين العلوم الطبيعية والإنسانيات، في صقل شخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان، ومنحه رؤية فكرية شاملة اتسمت بالعمق والاتزان.

المناصب الرسمية للشيخ سلطان القاسمي قبل توليه حكم الشارقة
اكتسب الشيخ سلطان بن محمد القاسمي خبرات قيادية مبكرة قبل توليه حكم الشارقة. فبعد تخرجه وعودته إلى الوطن عام 1971، عُيِّن مديرًا لمكتب حاكم الشارقة ثم أصبح أول، وزير للتربية والتعليم في الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات عند تشكيل مجلس الوزراء في 9 ديسمبر 1971. لاحقًا وبعد سنوات من الاستقرار، انخرط الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بعمق في تطوير التعليم العالي، فأسس وترأس الجامعة الأمريكية في الشارقة وجامعة الشارقة منذ إنشائهما عام 1997. كذلك عُيّن أستاذًا زائرًا في جامعة إكستر عام 1998.
تولي الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حكم الشارقة
تسلَّم سلطان بن محمد القاسمي مقاليد الحكم في إمارة الشارقة يوم 25 يناير 1972، خلفًا لأخيه الشيخ خالد بن محمد القاسمي الذي قُتل في انقلاب مفاجئ. لذا جاء انتقال السلطة إليه في ظروف بالغة الحساسية، حيث كانت الإمارة تواجه صدمة فقدان الحاكم السابق واضطرابًا سياسيًا داخليًا.
لكن مع صعوبة المرحلة، نجح الشيخ سلطان القاسمي في تأمين انتقال سلس للسلطة وهو في الثانية والثلاثين من عمره، ليصبح الحاكم الثامن عشر من أسرة القواسم، العائلة التي تتولَّى حكم الشارقة منذ القرن السابع عشر.
منذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية، عمل الشيخ سلطان على إعادة الاستقرار وترسيخ دعائم الحكم الرشيد، واضعًا أسس التنمية الحديثة في الإمارة. لكن بعد سنوات من الاستقرار، واجه سموه أزمة سياسية جديدة في يونيو 1987، حين أقدم شقيقه الشيخ عبد العزيز بن محمد القاسمي على محاولة انقلابية في أثناء وجود الشيخ سلطان خارج البلاد.
لكن بفضل حكمة حكام الإمارات وتكاتفهم، توصلوا إلى حلٍ سلمي ضمن المجلس الأعلى للاتحاد، حيث عاد سلطان بن محمد القاسمي إلى منصبه عضوًا في المجلس الأعلى للاتحاد حاكمًا للشارقة، وعُيِّن الشيخ عبد العزيز وليًّا للعهد في تسوية داخلية أنهت الأزمة.
إنجازات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ومبادراته
شهدت إمارة الشارقة في ظل قيادة الشيخ سلطان القاسمي طفرة تنموية وثقافية كبيرة، إذ أطلق سموه عشرات المشاريع والمبادرات في مختلف القطاعات على المستويين المحلي والدولي. تميَّز نهجه بالتوازن بين بناء الإنسان والبنية التحتية، والتركيز على الثقافة العربية والهوية الإسلامية جنبًا إلى جنب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي.
مبادراته التعليمية والأكاديمية
اهتم الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بالتعليم والثقافة باعتبارهما ركيزة أساسية لبناء المجتمع. ففي عام 1997، أسس جامعتين رائدتين هما جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة لتكونا منارتين للعلم والبحث العلمي في المنطقة. كما أنشأ لاحقًا الجامعة القاسمية عام 2015 لتعزيز الدراسات الإسلامية والعربية عالميًا. وفي هذا الإطار، وجَّه الشيخ سلطان بإطلاق برامج للابتعاث الدراسي وتوفير المنح التعليمية.
ولم يغفل الشيخ سلطان الجانب الاجتماعي، إذ أمرَ في عام 2018 بإنشاء مركز "إرادة" المتخصص بمعالجة وتأهيل مُدمني المخدرات، وتكثيف جهود التوعية المجتمعية بمخاطر الإدمان.
حفاظه على التراث والثقافة
لطالما كان الاهتمام بالتراث الثقافي والحضاري سِمة بارزة من سمات حكم سلطان بن محمد القاسمي. فمنذ توليه الحكم، عمل على صون الموروث التاريخي للشارقة والإمارات عامة. بادر سموه بإعادة ترميم حصن الشارقة، المعروف باسم "الحصن"، الذي كان قد هُدم في ستينيات القرن الماضي ليكون متحفًا وطنيًا يخلِّد تاريخ الإمارة. كما أنشأ العديد من المتاحف المتخصصة. وفي عام 2018 افتتح مشروع الحديقة الجيولوجية في منطقة "بحيص". وعلى الصعيد الثقافي، أسس هيئة الشارقة للكتاب، ورعى معارض الكتاب الدولية.

صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي يبتسم أثناء مشاهدته أحد المعروضات المتحفية
المسيرة الأدبية والعلمية لسلطان القاسمي
إلى جانب دوره في سُدة الحكم، برز الشيخ الدكتور سلطان القاسمي مثقّفًا وأديبًا في الأوساط العربية والدولية. ألَّف ما يزيد عن 82 كتابًا في مجالات التاريخ والأدب والمسرح والسيرة الذاتية، تُرجمَ الكثير منها إلى أكثر من 20 لغة عالمية. من أبرز أعماله التاريخية "سرد الذات" و"تحت راية الاحتلال".
أما في ميدان الأدب والمسرح، فقد أثرى سلطان القاسمي المكتبة العربية بعدد من الروايات التاريخية والنصوص المسرحية المُبدعة. كتب أيضًا مسرحيات تاريخية مثل "النمرود" و"داعش والغبراء" التي عالج فيها قضايا معاصرة برؤى تاريخية. وقد تحول بعض إنتاجه الأدبي إلى أعمال فنية مرموقة. ففي عام 2020، أُنتج فيلم سينمائي بعنوان "خورفكان 1507" مستوحى من كتابه عن مقاومة مدينة خورفكان للغزو البرتغالي، وحاز الفيلم جوائز دولية. ولم يغفل الشيخ سلطان جانب الشعر، حيث كتب قصائد باللغة العربية امتزج فيها الحس الوطني بالرؤية الإنسانية.
أكسب هذا التميُّز الأدبي والعلمي الشيخ سلطان عضوية ورئاسة العديد من الهيئات الثقافية. فهو الرئيس الفخري لاتحاد الكتاب والأدباء الإماراتيين، والرئيس الفخري للهيئة العربية للمسرح.
الجوائز والتكريمات
حظيَ سلطان بن محمد القاسمي بتكريم واسع النطاق محليًا ودوليًا، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في مجالات الثقافة العربية والفكر والتنمية. فعلى الصعيد العربي، قلّده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسام زايد ضمن جائزة رئيس الدولة التقديرية للثقافة والفنون عام 2012. ونالَ "درع التميز" في مهرجان المسرح العربي عام 2008 في مصر. أما عالميًا، فقد قلدته فرنسا وسام الفنون والآداب برتبة قائد عام 2003 عرفانًا بجهوده في تعزيز الحوار الثقافي بين الشرق والغرب. كذلك نال ميدالية ابن سينا الذهبية من اليونسكو عام 1998 لالتزامه العميق بقيم المنظمة ودعمه تعليم الأطفال المحرومين. ومن التكريمات البارزة التي مُنحت له وسام القديس ميسروب ماشتوتس من أرمينيا عام 2005.
وإلى جانب الأوسمة والميداليات، مُنح الشيخ سلطان عددًا كبيرًا من شهادات الدكتوراه الفخرية، بلغ عددها 17، من جامعات مرموقة حول العالم تقديرًا لدوره الثقافي والأكاديمي. وكذلك حصل على عضويات فخرية في مؤسسات علمية دولية مثل أكاديمية العلوم في لشبونة (البرتغال) تقديرًا لعطائه الفكري.
دوره السياسي في اتحاد دولة الإمارات
بصفته أحد أعضاء المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات السبعة منذ عام 1972، يضطلع سلطان بن محمد القاسمي بدور فاعل في صياغة سياسات الدولة على المستوى الاتحادي. فهو من الآباء المساهمين في ترسيخ أسس اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. يشارك سموه بانتظام في اجتماعات المجلس الأعلى للاتحاد لاتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تمس مصالح البلاد، ولا سيما في مجالات التعليم والثقافة. وقد كان له إسهام مؤثر في تطوير المعايير التعليمية الاتحادية عبر خبرته بصفته وزير تربية سابق ورؤيته المستقبلية.
تجمع الشيخ علاقات وطيدة بقيادات الإمارات الأخرى. ويتعاون الشيخ محمد بن زايد والشيخ سلطان القاسمي وإخوانهما حكام الإمارات في كل ما يعزز ازدهار اتحاد دولة الإمارات وتقدمه. ويحرص الشيخ سلطان القاسمي على التكامل بين مسؤولياته المحلية في الشارقة ودوره الاتحادي.

الشيخ سلطان بن محمد القاسمي يتحدث في معرض عن النباتات
الأزمات السياسية التي واجهها
واجه صاحب السمو الشيخ سلطان القاسمي خلال فترة حكمه الممتدة تحديات سياسية استثنائية، وتعامل معها بحكمة وحزم حفاظًا على استقرار إمارة الشارقة. فبالإضافة إلى انقلاب عام 1972 في بداية حكمه، برزت أزمة انقلاب 1987 باعتبارها موقفًا صعبًا واختبارًا لقدراته القيادية.
في 17 يونيو 1987، بينما كان الشيخ سلطان في زيارة خارجية، أعلن أخوه الشيخ عبد العزيز بن محمد القاسمي نفسه حاكمًا للشارقة. أثار هذا الانقلاب قلق القيادات الاتحادية على استقرار البلاد. لكن سرعان ما تدخَّل المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة الشيخ زايد بن سلطان -آنذاك- الذي رفض التحرك الانفرادي، وأدان محاولة الانقلاب.
وبفضل هذا الدعم الاتحادي، أُبرم اتفاق في 23 يونيو 1987 يقضي بعودة سلطان القاسمي حاكمًا شرعيًا للإمارة، وتعيين شقيقه الشيخ عبد العزيز وليًا للعهد (نائبًا للحاكم). وافق عبد العزيز على إنهاء حراكه وتسليم الحكم، ليعود الشيخ سلطان ويمارس مهامه.
لكن حفاظًا على دوام الاستقرار، نحَّى سلطان بن محمد القاسمي في وقت لاحق عبد العزيز من أي منصب قيادي. خرجت الشارقة من تلك الأزمة أكثر تماسكًا، إذ سارع الشيخ سلطان إلى تعزيز المؤسسات الأمنية والاستشارية لضمان إشراك أفراد الأسرة الحاكمة والمؤثرين في صناعة القرار تجنُّبًا لأي احتقان سياسي.
حياته الخاصة
على الصعيد الشخصي، يتصف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بتواضعه واهتمامه الكبير بأسرته. تزوج سموه مرتين. زوجته الأولى الشيخة موزة بنت سالم الفلاسي، التي تنتمي إلى أسرة إماراتية كريمة. وقد رُزق منها بابن واحد هو الشيخ محمد بن سلطان القاسمي وابنة واحدة هي الشيخة عزة القاسمي. كرَّس الشيخ سلطان لأبنائه التربية الصالحة والتعليم العالي، لكن للأسف فقد ابنه محمد بن سلطان القاسمي عام 1999، حين كان في الرابعة والعشرين من عمره، في حادثة أليمة تركت أثرًا بالغًا في نفسه. أما ابنته الشيخة عزة فهي سيدة مثقفة تخرجت من جامعات مرموقة، وتشارك في الأعمال المجتمعية.
وفي منتصف الثمانينات، تزوَّج الشيخ سلطان الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، إحدى قريباته من العائلة الحاكمة، ومن رائدات العمل الإنساني في الإمارات. وقد أنجب منها أربعة أبناء هم الشيخ خالد (رحمه الله) الذي كان ولي عهد الشارقة حتى وفاته المفاجئة في يوليو 2019 عن عمر ناهز 39 عامًا، والشيخة بدور، والشيخة نور، والشيخة حور. يحرص الشيخ سلطان القاسمي على خصوصية أسرته، لكنه يفخر في الوقت ذاته بإنجازات أبنائه. تشغل بناته مواقع مؤثرة في مجالات الثقافة والفنون والعمل الاجتماعي. فابنته الشيخة بدور تحمل درجات علمية من جامعتي كمبردج وكلية لندن الجامعية، وتشغل حاليًّا منصب رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة.
أبناء الشيخ سلطان المؤثرون
ترك الشيخ سلطان بصمة واضحة في تربية أبنائه وبناته، فشبُّوا على نهجه في خدمة المجتمع وتحمُّل المسؤولية. أبرز مثال على ذلك الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وهي من الشخصيات النسائية الرائدة في مجال الثقافة وريادة الأعمال على مستوى المنطقة.
نالت الشيخة بدور تعليمًا عاليًا داخل الدولة وخارجها، وتقلدت عدة مناصب قيادية. فقد عُينت في يناير 2023 رئيسةً للجامعة الأمريكية بالشارقة ولمجلس أمنائها، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب في الإمارة. كذلك تشغل الشيخة بدور منصب رئيسة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، ورئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق).
إلى جانب ذلك، لمع اسم الشيخة بُدور القاسمي في مجال النشر، حيث أسّست وتتولى منصب الرئيسة التنفيذية لمجموعة "كلمات" المتخصصة في نشر كتب الأطفال واليافعين. كما أطلقت "مؤسسة كلمات" الخيرية التي تُعنى بتوفير الكتب للأطفال المحرومين حول العالم.
رؤية الشيخ سلطان لمستقبل الشارقة
تحمل رؤية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لمستقبل الشارقة أبعادًا شاملة، تمزج بين الحفاظ على الهوية والتراث وبين التحديث المدروس للبنية التحتية والاقتصاد. في جانب التخطيط الحضري، يؤمن سموه بضرورة التوسع المديني المتوازن الذي يراعي البيئة وجودة حياة السكان. لذا وجَّه بإعداد مخططات عمرانية حديثة تتضمن إنشاء مدن جامعية جديدة، وتطوير ضواحٍ سكنية متكاملة الخدمات في الوسطى والشرقية، مع الحفاظ على الطابع المعماري المحلي.
وفي المجال الثقافي، يسعى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان لترسيخ مكانة الشارقة عاصمة ثقافية دائمة في المنطقة، ليس فقط عبر الفعاليات السنوية مثل معرض الكتاب، بل أيضًا من خلال مشاريع مؤسسيّة مستدامة.
أما اقتصاديًا، فيركز سموه على اقتصاد المعرفة وريادة الأعمال، إذ أنشأ مناطق حرة مثل مدينة الشارقة للنشر، ووجَّه بدعم حاضنات الأعمال الشبابية مثل مركز "شراع" لريادة الأعمال، وذلك لتهيئة بيئة تجذب العقول والمشاريع الناشئة.
مؤسّسات الشيخ سلطان ومبادراته البيئية والاجتماعية
يركز الشيخ سلطان في نهجه التنموي على الجانب الإنساني والبيئي جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد والعمران. فعلى الصعيد الاجتماعي، أطلق حزمة من المبادرات الهادفة إلى تعزيز التكافل والرعاية للفئات المحتاجة في المجتمع. في عام 1979 أسس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لتكون أول مركز شامل في المنطقة لرعاية وتأهيل ذوي الإعاقة، بإشراف من شقيقته الشيخة جميلة القاسمي.
وفي إطار حرصه على صحة المجتمع، وسَّع مظلة التأمين الصحي في الشارقة لتشمل جميع المواطنين. كذلك وجَّه بإنشاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة في تسعينيات القرن الماضي لتعزيز مبدأ الشورى وإشراك الأهالي في صنع القرار.
ولم يغفل الشيخ سلطان تمكين المرأة اجتماعيًا وثقافيًا، إذ أسس منذ 1982 سلسلة من الأندية النسائية في مدن الإمارة المختلفة وصل عددها إلى عشرة أندية بحلول عام 2003.
أما على الصعيد البيئي، فيتبنى الشيخ سلطان فلسفة أن التنمية يجب أن تراعي الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوُّع الحيوي. لذلك أطلق عدة مشاريع ومؤسسات لحماية البيئة، منها هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة التي أنشئت عام 1998 لتتولى إقامة المحميات الطبيعية والاهتمام بالحيوانات المهددة بالانقراض. وبفضل توجيهاته، تحتضن الشارقة اليوم العديد من المحميات البارزة مثل محمية "الوثبة" للأراضي الرطبة، ومحمية جزيرة "صير بونعير" البحرية، ومحمية أشجار القرم في كلباء.
مؤلفات الشيخ الدكتور سلطان وأعماله الإبداعية
تحظى إبداعات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الأدبية والفنية باهتمام واسع في العالم العربي، نظرًا لغناها وعمقها التاريخي والإنساني. يمكن تقسيم مؤلفاته إلى ثلاث فئات رئيسية: الأعمال التاريخية، والأعمال الأدبية، والأعمال المسرحية.
أولًا – الكتب التاريخية: كرَّس الشيخ الدكتور سلطان القاسمي الكثير من وقته وجهده للبحث التاريخي، خاصة في تاريخ منطقة الخليج العربي. من أبرز كتُبه في هذا المجال "حصاد السنين" الذي يستعرض فيه محطات تاريخية عاشها بنفسه أو عاصرها، وكتاب "سيرة سلاطين عُمان". كما أصدر مؤخرًا كتاب "تاريخ الملوك النبهانيّين في عُمان" وهو الإصدار رقم 82 بين مؤلفاته. وتمتاز مؤلفاته التاريخية بالدقة والمنهجية.
ثانيًا – الأعمال الأدبية: للشيخ سلطان إسهامات أدبية نوعية تشمل الرواية والشعر. فقد كتب روايات تاريخية مثل "القرصان" و"بیوت مدینة الشیخ" التي تجسِّد أحوال المجتمع الإماراتي في حقب ماضية بقالب شائق. كما يكتب الشعر النبطي والفصيح، وله قصائد وطنية وإنسانية مؤثرة نشرت في دواوين مثل "حديث الذاكرة" و "إنّي أدين". وكتب أيضًا مؤلفات في أدب الرحلات تسجل انطباعاته ومشاهداته خلال زياراته لدول العالم.
ثالثًا – الأعمال المسرحية: يُعتبر سلطان من رواد التأليف المسرحي في الخليج. فقد كتب وألَّف نصوصًا مسرحية تحوَّل بعضها إلى مسرحيات عُرضت على خشبات المسرح المحلي والعربي. من أشهر مسرحياته "النمرود" التي عُرضت في أيام الشارقة المسرحية، ونالت إعجابًا كبيرًا، ومسرحية "داعش والغبراء" التي قُدِّمت عام 2018، وعالجت موضوع الفكر المتطرف عبر إسقاطات تاريخية.

أسئلة شائعة
كم عمر الشيخ سلطان بن محمد القاسمي؟
وُلد شيخ سلطان بن محمد القاسمي في 2 يوليو عام 1939، ويبلغ من العمر حاليًا نحو 86 عامًا. ومع تقدمه في العمر، لا يزال سموه يتمتّع بصحة جيدة، ويواصل نشاطاته الرسمية والثقافية بهمّة ملحوظة، محافظًا على حضوره القيادي المؤثر.
ما هوايات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي واهتماماته الشخصية؟
تشير المعلومات عن الشيخ سلطان بن محمد القاسمي أنه يقضي جزءًا كبيرًا من وقته في القراءة والبحث التاريخي. كما يُعرف بحبه لجمع المخطوطات النادرة والوثائق التاريخية خلال أسفاره. إلى جانب ذلك، يستمتع بجلسات النقاش الثقافي والفكري مع المثقّفين والشباب.
ما الصفات القيادية البارزة التي يتمتع بها سلطان بن محمد القاسمي؟
من صفات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي القيادية الحكمة، وبُعد نظر في اتخاذ القرارات، والقدرة على استشراف المستقبل ووضع خطط طويلة المدى. وهو أيضًا معروف بتواضعه وقربه من الناس، حيث يستمع لمطالب المواطنين مباشرة.
هل هناك سيرة غيرية عن الشيخ سلطان بن محمد القاسمي؟
نعم، توجد سيرة غيرية شاملة عن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي موثقة على موقعه الرسمي، تحت عنوان "النشأة والسيرة"، وتغطي مراحل حياته منذ الطفولة، مرورًا بمراحله التعليمية، ومناصبه، وإنجازاته الثقافية والتنموية والأكاديمي.







