محمد صلاح… الملك المصري الذي صنع مجدَه بقدميه
وُلد محمد صلاح حامد محروس غالي في عام 1992 بقرية نجريج المصرية، لكنه أصبح اليوم من أشهر لاعبي كرة القدم في العالم. يشتهر "صلاح" بلقبه المحبّب "الملك المصري" الذي أطلقته عليه جماهير ليفربول تقديرًا لتألقه. تُجسِّد رحلة صلاح من ملاعب قريته المتواضعة إلى قمة الكرة الأوروبية قصة كفاح ومثابرة نادرة، إذ جعل منه أداؤه الاستثنائي نجمًا عالميًا، فيما أكسبه تواضعه وتفانيه خارج الملعب محبة ملايين المشجعين. يلعب محمد صلاح حاليًا في مركز الجناح الأيمن مع نادي ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أيضًا قائد ونجم المنتخب الوطني المصري وأحد أبرز اللاعبين العرب والأفارقة تأثيرًا وتحقيقًا للجوائز الفردية. وفي أبريل 2026، وقَّع صلاح عقدًا جديدًا يمتد لعامين مع ليفربول حتى عام 2027، ليصبح من أعلى اللاعبين أجرًا في الدوري بمتوسط راتب يبلغ حوالي 20.8 مليون دولار. نسرد في هذا المقال حكاية محمد صلاح وإنجازاته، ونُلقي نظرة على حياته داخل الملاعب وخارجها.

محمد صلاح قائدًا للمنتخب المصري لكرة القدم
المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
الاسم الكامل | محمد صلاح حامد محروس غالي |
اللقب | الملك المصري |
تاريخ الميلاد | 15 يونيو 1992 (العمر 33 عاماً) |
مكان الميلاد | قرية نجريج، محافظة الغربية، مصر |
النادي الحالي | ليفربول الإنجليزي (جدد عقده حتى 2027) |
المركز | جناح أيمن |
الصفة الدولية | قائد المنتخب المصري |
الراتب السنوي | 20.8 مليون دولار (من بين الأعلى أجراً في الدوري) |
الحالة الاجتماعية | متزوج من ماجي صادق، ولديه ابنتان (مكة وكيان) |
عدد الأهداف (الأندية) | أكثر من 350 هدفاً رسمياً (حتى يوليو 2025) |
أبرز الجوائز الفردية | أفضل لاعب في إفريقيا (مرتين)، الحذاء الذهبي (3 مرات)، أفضل لاعب في إنجلترا (3 مرات) |
نشأته وبداياته
نشأ محمد صلاح في كنف أسرة بسيطة بقرية نجريج التابعة لمحافظة الغربية في مصر. ظهرت موهبته وشغفه بكرة القدم منذ طفولته، فكان يقضي وقته في لعب الكرة في أزقة القرية ويحلم بالنجومية، متخذًا من أساطير مثل زين الدين زيدان، ولويس فيغو، ورونالدو نازاريو، وفرانشيسكو توتي قدوة له. واجه محمد صلاح في صغره تحديات كبيرة لتحقيق حلمه، أبرزها السفر اليومي من نجريج إلى القاهرة للتدريب، الأمر الذي كان يضطره أحيانًا إلى التغيب عن المدرسة. فقد اعتاد المراهق الصغير ركوب خمس حافلات يوميًا ذهابًا وإيابًا بين بلدته والعاصمة، وهي رحلة شاقة تستغرق نحو أربع ساعات في كل اتجاه، للالتحاق بتدريبات نادي المقاولون العرب في القاهرة. أظهر هذا التفاني المبكر إصراره الشديد على النجاح. كذلك قام والده والمجتمع المحلي بدور داعم في نجاحه ووصوله إلى النجومية، إذ شجعه والده، الذي كان لاعب كرة قدم محلي هو الآخر، على التمسك بحلمه رغم مشقة السفر.
التحق صلاح في سنوات المراهقة بفريق الناشئين في نادي المقاولون العرب بالقاهرة عام 2006، بعدما لعب لفترة قصيرة في أندية محلية صغيرة مثل اتحاد بسيون وعثماثون طنطا. ومن المثير للاهتمام أنه بدأ مسيرته في مركز الظهير قبل أن ينتقل إلى اللعب في الهجوم. شارك لأول مرة مع الفريق الأول للمقاولون وهو بعمر 18 عامًا في الدوري المصري الممتاز، وسجَّل أول أهدافه رسميًا في ديسمبر 2010 أمام النادي الأهلي. لكن مع اندلاع ثورة 2011 في مصر، توقفت منافسات الدوري المحلي لفترة، ما هدد مسيرة اللاعبين الشباب. كادت تلك الأزمة أن تعرقل تقدم صلاح، لكن أداءه اللافت مع المقاولون قبل توقف الدوري وجَّه إليه أنظار كشافين من أوروبا. ويُروى أن نادي الزمالك المصري تردد في التعاقد معه آنذاك، واعتبر أن كلفة ضمّه مُبالغٌ فيها، ما أحبط صلاح مؤقتًا. غير أن القدَر عوَّضه سريعًا بعرض للاحتراف من أوروبا، فاتخذ الشاب الطموح قراره الجريء بالسفر إلى سويسرا لبدء فصلٍ جديد من رحلته.

مسيرته الكروية
لم تكن رحلة محمد صلاح إلى المجد سهلة أو ممهَّدة، بل كانت حافلة بالتحديات والقرارات المصيرية. من ملاعب التراب في نجريج، إلى ملاعب أوروبا المتألقة، شقَّ صلاح طريقه بثبات وعزيمة نادرة، ليصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم. بدأ مشواره من الدوري المصري مع المقاولون العرب، ثم انطلق عبر بوابة بازل السويسري ليخوض تجارب ثرية في إنجلترا وإيطاليا، ويبلغ ذروة التألق مع نادي ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز. نستعرض فيما يلي أبرز مراحل تطوُّره الكروي، من المقاولون العرب إلى تشيلسي، ومن روما إلى ليفربول، حيث كتب اسمه في سجلات كرة القدم بأحرف من ذهب.
المقاولون العرب: الانطلاقة
كانت بدايات محمد صلاح الاحترافية مع نادي المقاولون العرب في القاهرة، حيث انضم إلى الفريق الأول عام 2010. خلال موسمين مع المقاولون أظهر سرعة ومهارة فائقة جعلت وسائل الإعلام تركِّز عليه مبكرًا. خاض مع الفريق 44 مباراة، وسجَّل 12 هدفًا في الدوري، وأسهمت سرعته الفائقة ومراوغاته في جذب اهتمام أندية القمة بمصر. حاول نادي الزمالك ضمَّه في 2011، لكن الصفقة فشلت لاعتبارات مالية. لم يستسلم صلاح لهذا الرفض المحلي، بل واصل التألق مع المقاولون، حتى جاءت الفرصة الذهبية عندما رآه مسؤولو نادي بازل السويسري وأعجبوا بموهبته. وهكذا شقَّ طريقه إلى الاحتراف الأوروبي من بوابة غير متوقعة.
بازل السويسري: أولى خطوات العالمية
انتقل محمد صلاح في عام 2012 إلى نادي بازل، بطل دوري السوبر السويسري، ليبدأ هناك رحلته في أوروبا. سرعان ما أثبت نفسه ضمن تشكيلة بازل بفضل سرعته ومهارته في تسجيل الأهداف الحاسمة. خلال موسميه مع بازل، شارك في تحقيق نتائج لافتة أبرزها الوصول إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي عام 2013، حيث سجَّل أهدافًا ثمينة أمام توتنهام وتشيلسي جذبت أنظار كبار أوروبا. كما تُوِّج مع بازل بلقب الدوري السويسري موسم 2012-2013، ونال جائزة أفضل لاعب في سويسرا لعام 2013 تقديرًا لأدائه. كانت إنجازات صلاح مع بازل بوابته نحو أندية الدوريات الكبرى، وبالفعل، في يناير 2014، أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي التعاقد معه، ليصبح أول لاعب كرة قدم مصري يوقع لنادي تشيلسي الإنجليزي العريق.
تشيلسي الإنجليزي: البدايات الصعبة
انضم صلاح إلى نادي تشيلسي تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو. ومع وجود نجوم في الفريق يلعبون في المركز ذاته، احتدمت المنافسة، وواجه صلاح صعوبة في حجز مكان منتظم ضمن التشكيلة. كان أول أهداف محمد صلاح مع تشيلسي في مرمى أرسنال في مباراة انتهت بنتيجة 6-0. لكنه إجمالاً، لم يخض سوى 13 مباراة وسجَّل هدفين فقط في الدوري. في الموسم التالي استمر وضعه الصعب، ولم يلعب سوى 8 مباريات، فشعر بالإحباط. قرر النادي في شتاء 2015 إعارته لاكتساب الخبرة، ورغم ذلك، حصل مع تشيلسي على ميدالية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في موسم 2014-2015.
فيورنتينا وروما – التألق في الدوري الإيطالي
التحق محمد صلاح، على سبيل الإعارة، بنادي فيورنتينا الإيطالي في فبراير 2015، ووجد هناك متنفسًا لإطلاق إبداعه من جديد. تألق سريعًا مع فيورنتينا مسجلًا 9 أهداف في 26 مباراة خلال نصف موسم فقط. بعد هذا التألق، انتقل إلى روما حيث واصل نضجه الكروي. وخلال موسمين، أحرز 33 هدفًا في 83 مباراة، وأسهم في وصول الفريق لوصافة الدوري الإيطالي. مع هذه الإنجازات، اختير أفضل لاعب في روما لموسم 2016-2017. أثبتت تجربة إيطاليا أن صلاح استعاد ثقته وتألقه، ما جعل عيون كبار أوروبا تتركز عليه مجددًا، وجاء عرض ليفربول ليفتح أمامه باب المجد.

محمد صلاح يحتفل بأحد أهدافه الشهيرة في أنفيلد
ليفربول الإنجليزي: المجد والأرقام القياسية
في صيف 2017، انتقل محمد صلاح إلى نادي ليفربول ليبدأ فصلًا ذهبيًا من حياته الكروية. تأقلم فورًا مع أسلوب لعب الفريق، وتألق تهديفيًا في موسمه الأول بتسجيله 32 هدفًا في الدوري، وهو رقم قياسي في موسم من 38 مباراة. بلغ إجمالي أهدافه ذلك الموسم 44 هدفًا. وفي موسم 2018-2019، أسهم في فوز ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا، مسجلًا الهدف الأول في النهائي. وفي موسم 2019-2020، أدى دورًا محوريًا في تتويج ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 30 عامًا.
واصل التألق لاحقًا، وتُوِّج بكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية. وفي موسم 2024-2025، قدَّم أداءً استثنائيًا آخر تحت قيادة المدرب آرني سلوت، حيث سجل 29 هدفًا، وقدَّم 18 تمريرة حاسمة في 38 مباراة بالدوري، ليقود ليفربول للفوز بلقب الدوري للمرة الثانية في عهده، ويعادل الرقم القياسي لأكبر عدد من المساهمات التهديفية (47) في موسم واحد. وبحلول يوليو 2025، وصل إجمالي أرقامه مع ليفربول إلى 243 هدفًا و109 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات.
مسيرته الدولية مع منتخب مصر
بدأ محمد صلاح مشاركاته الدولية مبكرًا مع منتخبات الفئات العمرية، فشارك في كأس العالم للشباب 2011، حيث فاز بالحذاء البرونزي، ثم في أولمبياد لندن 2012، حيث سجَّل في جميع مباريات دور المجموعات. ظهر لأول مرة ضمن صفوف المنتخب المصري الأول في سبتمبر 2011. ومنذ ذلك الحين، أصبح صلاح النجم الأول وقائد المنتخب. وفي عام 2018، جاء الحدث الأهم في مسيرته الدولية حين سجل هدفين، أحدهما من ركلة جزاء قاتلة أمام الكونغو، ليقود مصر للتأهل إلى كأس العالم بعد غياب دام 28 عامًا.
شارك في المونديال وسجَّل هدفين (ليصل مجموع أهدافه في كأس العالم إلى هدفين وسبعة في كأس الأمم الإفريقية)، ثم عاد وواصل قيادة الفراعنة في بطولة أمم إفريقيا 2021، حيث بلغ النهائي مجددًا مع المنتخب. سجَّل أكثر من 60 هدفًا بقميص المنتخب الأول حتى الآن، ويُعدّ من أبرز اللاعبين في تاريخه. ومع تأهل مصر لكأس الأمم الإفريقية 2025، أعرب المدرب حسام حسن عن ثقته بقدرة صلاح على قيادة الفريق لرفع الكأس أخيرًا.
حياته الشخصية وقِيَمه
محمد صلاح متزوج من ماجي محمد صادق، وهي عالمة في الكيمياء الحيوية وحب طفولته التي تزوجها في عام 2013، ولهما ابنتان: مكة (مواليد 2014) وكيان (مواليد 2020). يعيش حياة عائلية مستقرة وهادئة في منزل فاخر في إحدى ضواحي ليفربول، حيث اكتسبت ابنته مكة اللكنة المحلية "السكاوزية". يُعرف بتمسّكه بقيمه وأخلاقه وتواضعه، ما جعله محبوبًا داخل مصر وخارجها. يحرص على أداء الشعائر الدينية، ويشتهر بسجوده عقب تسجيل الأهداف، ما جعله رمزًا إيجابيًا للمسلمين حول العالم. كما يتبع أسلوب حياة صحي، ويستخدم شهرته للدفاع عن قضايا اجتماعية مهمة مثل مناهضة العنف الأسري ودعم حملات التطعيم.

محمد صلاح ساجدًا بعد تسجيل الهدف
نشاطه خارج الملاعب
لا يقتصر تأثير محمد صلاح على ما يقدمه في المستطيل الأخضر، بل يمتد ليشمل أدوارًا إنسانية واجتماعية وثقافية جعلت منه شخصية استثنائية على مستوى العالم. فقد استطاع أن يوظف شهرته الواسعة في خدمة قضايا إنسانية ودعم المبادرات الخيرية، وأن يصبح رمزًا يتجاوز حدود كرة القدم.
الأعمال الخيرية والتبرعات
لم ينسَ محمد صلاح جذوره في قريته نجريج، فظل وفيًا لمسقط رأسه عبر أعمال خيرية مؤثرة. تبرع لبناء مدارس جديدة وتطوير القديمة، كما أسس معهدًا دينيًا ومركزًا للشباب، إضافة إلى تمويل إنشاء وحدات إسعاف ومحطات معالجة مياه لخدمة الأهالي بملايين الجنيهات. وعلى المستوى الوطني، لم يتردد صلاح في تقديم دعم سخيّ لمستشفيات كبرى مثل مستشفى علاج سرطان الأطفال، حيث تجاوزت تبرعاته 2.5 مليون دولار في عام 2018 ، إضافة إلى استمرار دعمه المالي لمراكز صحية وتعليمية أخرى في مصر. كما وقف إلى جانب القضايا الإنسانية العربية والدولية، حيث ساهم في جهود الإغاثة لقطاع غزة. إلى جانب ذلك، وبصفته سفيرًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دعمَ مبادرات تعليم الأطفال اللاجئين. ومن المواقف التي رسخت صورته الإنسانية تدخله لمساعدة لص في مصر، حيث عفا عنه وقدّم له يد العون بدلاً من معاقبته.
الرعايات والإعلانات
بعيدًا عن التبرعات، أصبح محمد صلاح واحدًا من أبرز الوجوه الإعلانية عالميًا. فقد ارتبط اسمه بعلامات كبرى مثل أديداس، وبيبسي، وفودافون، وأوبو، وأوبر، وإطارات فالكن، وشركة DHL. مكّنته هذه العقود الإعلانية، إلى جانب راتبه الكبير من ليفربول، من بناء ثروة صافية تجاوزت 90 مليون دولار، ليصبح من بين الرياضيين الأعلى دخلًا عالميًا.
لكن على الرغم من هذا النجاح المالي، لم ينغمس صلاح في مظاهر الترف. بل اختار توظيف شهرته في حملات اجتماعية هادفة، من أبرزها حملة التوعية ضد تعاطي المخدرات في مصر، التي أدّت إلى ارتفاع الاتصالات على الخط الساخن للمساعدة أربعة أضعاف.

محمد صلاح في الثقافة الشعبية
لم يقتصر تأثير محمد صلاح على عالم الرياضة والإعلانات، بل تجاوز ذلك ليصبح رمزًا ثقافيًا عالميًا. فقد تغنّت جماهير ليفربول بأغانٍ خاصة له باتت تُردَّد في الملاعب، كما ظهرت جداريات ضخمة تحمل صورته في شوارع إنجلترا، إضافة إلى تمثال له في متحف "مدام توسو" الشهير في لندن.
في مصر، أُدرجت سيرته في المناهج الدراسية كمصدر إلهام للأجيال الشابة، وأُعيدت تسمية مدارس وشوارع باسمه تكريمًا لمسيرته. كما تصدّر أغلفة مجلات عالمية مثل "تايم"، حيث وُضع ضمن قائمة أكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم. ووفق دراسات اجتماعية، ارتبط وجوده في ليفربول بانخفاض جرائم الكراهية ضد المسلمين في المدينة بنسبة 18.9%. أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتابعه عشرات الملايين من مختلف أنحاء العالم، وأطلق عليه في مصر لقب "صانع السعادة"، نظرًا لقدراته على إدخال الفرح والفخر إلى قلوب جمهوره داخل بلاده وخارجها.
الجوائز والإنجازات
تُعد مسيرة محمد صلاح واحدة من أغنى المسيرات الكروية في تاريخ اللاعبين العرب والأفارقة، حيث جمع بين الإنجازات الجماعية مع الأندية والمنتخب، والجوائز الفردية التي وضعته بين نخبة لاعبي العالم. لم يقتصر تميّزه على تسجيل الأرقام القياسية، بل تعدى ذلك ليصبح أيقونة كروية معاصرة.
الجوائز الفردية
حلّ صلاح ضمن أفضل 10 لاعبين في العالم عدة مرات، وكان أبرزها المركز الرابع في ترشيحات الكرة الذهبية لعام 2025، وهو إنجاز لم يسبق لأي لاعب مصري أن حققه. كما فاز بجائزة أفضل لاعب من اتحاد كتاب كرة القدم الإنجليزي ثلاث مرات، ما رفعه إلى جوار أبرز النجوم مثل تيري هنري وكريستيانو رونالدو.
إلى جانب ذلك، حصد صلاح جائزةأفضل صانع ألعاب فيالدوري الإنجليزي موسم 2024-2025، بعدما قدّم 18 تمريرة حاسمة. وفي إنجازات أخرى، حصل على جائزة أفضل لاعب في إنجلترا من رابطة "اللاعبون المحترفون" ثلاث مرات، وفاز بجائزة الحذاء الذهبي كهداف الدوري الإنجليزي الممتاز في ثلاث مناسبات. وعلى الصعيد القاري، فاز بجائزةأفضل لاعب إفريقي مرتين (2017 و2018)، كما حصل على جائزة بوشكاش لأجمل هدف في عام 2018 عن هدفه الشهير في مرمى إيفرتون.
إنجازاته مع الأندية
مع الأندية التي لعب لها، صنع محمد صلاح لنفسه سجلاً حافلاً بالألقاب. بدأ ذلك بإحراز لقب الدوري السويسري مع بازل موسم 2012-2013. ومع ليفربول، عاش العصر الذهبي لمسيرته، فتُوِّج بلقب دوري أبطال أوروبا 2018-2019، وحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين (2020 و2025)، منهيًا انتظارًا دام ثلاثة عقود للجماهير. كما أحرز مع الفريق كأس العالم للأندية 2019، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة الإنجليزية، وكأس السوبر الأوروبي، ليجمع معظم الألقاب الكبرى الممكنة مع النادي.
إنجازاته مع المنتخب المصري
على الصعيد الدولي، قاد محمد صلاح منتخب مصر للعودة إلى كأس العالم 2018 بعد غياب 28 عامًا. كما قاد "الفراعنة" إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية مرتين (2017 و2021)، رغم عدم التتويج باللقب. كما يُعتبر من أبرز الهدافين التاريخيين في صفوف المنتخب الوطني بأكثر من 60 هدفًا، وما يزال يحمل حلم قيادة مصر نحو لقب قاري طال انتظاره.
إحصائيات محمد صلاح وأرقامه القياسية
ضمن مسيرته الحافلة، حقق محمد صلاح سلسلة من الأرقام القياسية التي قلّما وصل إليها لاعب في تاريخ كرة القدم، لترسّخ مكانته كأحد أعظم نجوم العصر الحديث. فيما يلي أبرز إحصائيات محمد صلاح:
- حصيلته التهديفية: خلال مشواره مع الأندية الأوروبية، تجاوز صلاح حاجز 350 هدفًا رسميًا، وهو رقم يضعه بين نخبة الهدافين العالميين. توزعت هذه الحصيلة بين بازل السويسري، وتشيلسي، وفيورنتينا، وروما، قبل أن يكتب الفصل الأبرز مع ليفربول.
- إنجازاته مع ليفربول: أصبح محمد صلاح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، متجاوزًا أسماء أسطورية مثل ستيفن جيرارد وروبي فاولر. كما تصدر قائمة هدافي النادي في دوري أبطال أوروبا، ليصبح أول لاعب من خارج أوروبا يحقق هذا الإنجاز في تاريخ الفريق. ومن أبرز محطاته تسجيله هاتريك تاريخي في شباك مانشستر يونايتد عام 2021، ليكون أول لاعب عربي يحقق ذلك أمام الغريم التقليدي.
- أرقامه الفردية القياسية: سطّر صلاح اسمه بحروف بارزة كونه أسرع لاعب في تاريخ ليفربول يصل إلى 100 هدف في جميع المسابقات، متجاوزًا بذلك أساطير النادي السابقين. وعلى صعيد الدوري الإنجليزي الممتاز، أنهى هيمنة ديدييه دروغبا، ليصبح أكثر لاعب إفريقي تسجيلًا للأهداف.
- معدل مساهمته التهديفية: ما يميز صلاح ليس فقط عدد الأهداف، بل انتظامه في المساهمة. وتشير إحصائيات الدوري الإنجليزي أنه سجّل مع ليفربول مساهمة تهديفية (هدف أو تمريرة حاسمة) كل 91 دقيقة تقريبًا، وهو رقم يؤكد تأثيره الحاسم في كل مباراة تقريبًا، ويضعه في مرتبة متقدمة بين كبار هدافي العالم.

مستقبل محمد صلاح وإرثه
مع بلوغه سن الثالثة والثلاثين، ما زال محمد صلاح يحتفظ بلياقة بدنية استثنائية قلّما نشهدها لدى لاعبين في هذا العمر. يعود ذلك إلى التزامه بنظام حياتي صارم يجمع بين التدريب المكثف، والتغذية الدقيقة، وأساليب متقدمة في الاستشفاء مثل العلاج بالتبريد وغرف الأكسجين عالي الضغط، إضافة إلى ممارسته التأمل واليوغا للحفاظ على التوازن النفسي. هذه العناية الشاملة بجسده وعقله لا تجعل استمراريته في الملاعب ممكنة فحسب، بل تبشر بمزيد من الإنجازات في السنوات المقبلة.
أصبح محمد صلاح اليوم رمزًا عالميًا للإلهام، خصوصًا لدى الشباب العربي والإفريقي الذين يرونه تجسيدًا لفكرة أن الطموح والعمل الجاد والإصرار يمكن أن تصنع المعجزات. فقد خرج من قرية بسيطة في دلتا مصر ليصبح أحد أعظم نجوم كرة القدم، مثبتًا أن الحدود الجغرافية أو الاقتصادية ليست عائقًا أمام تحقيق المجد العالمي.
على المستوى الشعبي، أثبتت استطلاعات الرأي العالمية لعام 2025 مكانته الاستثنائية، حيث تفوّق في بعض التصنيفات على نجوم لا يختلف اثنان على عظمتهم مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. هذا التقدير الجماهيري يعكس عمق تأثيره، ليس فقط كلاعب هدّاف، بل كشخصية ملهمة داخل وخارج الملعب.
وبالنظر إلى مسيرته التي تجمع بين النجاحات الكروية، والقيم الإنسانية، والالتزام المجتمعي، يبدو إرث محمد صلاح مرشحًا لأن يدوم لعقود طويلة بعد اعتزاله. فمكانته بين عظماء اللعبة لم تعد موضع شك، بل أصبحت حقيقة يقرّ بها النقاد والجماهير على حد سواء.

محمد صلاح يشارك لحظة سعيدة على أرض ملعب أنفيلد مع زوجته وابنته مكة بعد المباراة
الأسئلة الشائعة
ما ترتيب محمد صلاح عالميًا؟
خلال السنوات الأخيرة، أصبح محمد صلاح اسمًا ثابتًا في قوائم أفضل اللاعبين حول العالم. في معظم التصنيفات التي يصدرها الاتحاد الدولي والصحف والمجلات الرياضية الكبرى، يُوضع ضمن أفضل عشرة لاعبين على مستوى العالم. وقد وضعت الترشيحات محمد صلاح في المركز الرابع لنيل الكرة الذهبية لعام 2025.
كم عمر محمد صلاح، وكيف يؤثر ذلك على أدائه؟
وُلد محمد صلاح في الخامس عشر من يونيو عام 1992، ويبلغ اليوم ثلاثة وثلاثين عامًا. ورغم بلوغه هذه السن، فإنه ما يزال يحافظ على مستوى بدني وذهني مدهش بفضل التزامه الكبير بحياة صحية ونظام تدريبي متوازن. هذا ما جعل كثيرًا من المحللين يعتقدون أنه قادر على الاستمرار في الملاعب بنفس القوة لعدة سنوات أخرى.
أين لعب محمد صلاح قبل ليفربول؟
قبل أن يصبح أحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، بدأ محمد صلاح مسيرته في نادي المقاولون العرب بمصر، حيث برزت موهبته مبكرًا. بعد ذلك انتقل إلى بازل السويسري، وهناك كانت انطلاقته الأوروبية الأولى. لاحقًا خاض تجربة في إنجلترا مع تشيلسي، لكنها لم تمنحه فرصة كبيرة للظهور، لينتقل بعد ذلك إلى الدوري الإيطالي حيث لعب مع فيورنتينا ثم روما. أخيرًا جاء انتقاله إلى ليفربول عام 2017 ليكون نقطة التحوّل الأبرز في مسيرته.
هل يفكر محمد صلاح في الانتقال أو الاعتزال قريبًا؟
حتى الآن، لم يُعلن محمد صلاح عن نية واضحة بخصوص الاعتزال أو الرحيل عن ليفربول. غير أن وسائل الإعلام كثيرًا ما تطرح تساؤلات حول مستقبله، خاصة بعد تجاوزه الثلاثين. يعتقد بعض المحللين أنه قد يخوض تجربة جديدة في دوري آخر مثل الدوري الإسباني أو الدوري السعودي، بينما يرى آخرون أنه سيواصل مسيرته مع ليفربول حتى نهاية عقده، قبل أن يفكر في الخطوة التالية سواء في التدريب أو مجال آخر داخل كرة القدم.
ما تأثير محمد صلاح على صورة العرب والمسلمين في أوروبا؟
يقيم محمد صلاح في مدينة ليفربول بإنجلترا منذ انتقاله إلى النادي عام 2017، حيث اختار الاستقرار مع زوجته وابنتيه في ضاحية هادئة تبعد عن صخب المدينة. يتميز منزله بالجمع بين الفخامة والخصوصية، فهو قصر واسع يضم وسائل راحة حديثة، لكنه في الوقت نفسه بعيد عن المظاهر الاستعراضية التي اعتاد عليها بعض النجوم.
كم عدد متابعي محمد صلاح على مواقع التواصل الاجتماعي؟
يُعتبر محمد صلاح من أكثر الرياضيين متابعة على مستوى العالم، حيث تجاوز عدد متابعيه على إنستغرام 66 مليونًا، واحتل بذلك المرتبة العاشرة ضمن قائمة أكثر لاعبي كرة القدم متابعة على المنصة. وتشير البيانات إلى أن عدد متابعيه على مختلف مواقع التواصل تجاوز 100 مليون. هذه الشعبية الهائلة جعلته مؤثرًا عالميًا يتجاوز جمهوره حدود كرة القدم.
هل شارك محمد صلاح في أعمال سينمائية أو وثائقية؟
لم يشارك محمد صلاح بنفسه في أي عمل سينمائي أو وثائقي، إلا أن قصته الاستثنائية ألهمت العديد من صناع الإعلام والبرامج التلفزيونية لإنتاج أعمال مخصصة عنه. فقد ظهرت عدة أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية تناولت مسيرته. إلى جانب ذلك، ظهر محمد صلاح في العديد من اللقاءات التلفزيونية والبرامج الحواري







