العملات

الجنيه المصري: تاريخه وفئاته وسعر صرفه

الجنيه ليس مجرد وسيلة للتبادل، بل مرآة لاقتصاد جمهورية مصر العربية وتاريخها النقدي العريق، ويُعرف عالميًا بالرمز "EGP"، بينما تُستخدم رموز أخرى للإشارة إليه مثل "£"، "L.E"، و"ج.م". يُطلق عليه بالعامية اسم "جنيه"، وهو اسم مشتق من عملة "الجنيه" البريطانية. يُساوي كل جنيه مصري 100 قرش أو 1,000 مليم، ويُعدُّ حجر الأساس في تعاملات المصريين اليومية. كما يُستخدم بشكل غير رسمي في قطاع غزة وأجزاء من السودان. طُرح رسميًا عام 1834، وبدأ تداوله في 1836 ليحل محل العملات الأجنبية والعثمانية المستخدمة آنذاك، ولا تُقاس أهمية الجنيه بقيمته فقط، بل بامتداده التاريخي القديم وتأثيره المستمر على الحياة الاقتصادية المصرية، ما يجعل فهمه خطوة كبيرة لفهم الاقتصاد المصري.

كتبه عمر حداد

المحتويات
عملات ورقية وعملات معدنية من الجنيه المصري

جنيهات وأوراق نقدية وعملات معدنية مصرية

البند

التفاصيل

الاسم الرسمي

الجنيه المصري

الرمز الدولي (ISO 4217)

EGP

رموز شائعة للاستخدام

ج.م، L.E، £

الوحدات الفرعية

1 جنيه = 100 قرش، و1000 مليم (تاريخيًا)

الجهة المُصدِرة حاليًا

البنك المركزي المصري

الإقرار/الطرح الرسمي

1834 (وبدأ التداول في 1836)

الفئات الورقية المتداولة

5، 10، 20، 50، 100، 200 جنيه

ملاحظة عن إصدارات البوليمر

بدأ إصدار 10 و20 جنيه بوليمر في يونيو 2023 مع استمرار تداول الإصدارات الورقية السابقة

الفئات المعدنية المتداولة

25 قرشًا، 50 قرشًا، 1 جنيه (100 قرش)

نطاق الاستخدام

داخل مصر، ويُستخدم بشكل غير رسمي في قطاع غزة وأجزاء من السودان

تاريخ الجنيه المصري

قبل ظهور الجنيه الحديث، كان تاريخ مصر النقدي غنيًا ومتنوعًا، حيث اعتمدت الحضارة القديمة لآلاف السنين على نظام المقايضة بالسلع مثل الحبوب والزيوت. لاحقًا، ظهر نظام يعتمد على وزن المعادن، وفي حوالي عام 360 قبل الميلاد، سُكَّت أول عملة ذهبية رسمية في عهد الفرعون "تيوس" لدفع أجور المرتزقة اليونانيين. بعد ذلك، تأثرت العملات بالغزوات المتعاقبة، من "الدراخما" في العصر البطلمي، إلى العملات الرومانية والبيزنطية، ثم الإسلامية التي حملت نصوصًا قرآنية، وصولًا إلى عملة "البارا" في العهد العثماني.

يعود تاريخ أول جنيه مصري رسميًا عام 1834 في عهد محمد علي باشا، فانتهى معه الاعتماد على العملات الأجنبية، ومهَّد لبناء نظام نقدي مستقل. ومع طرح أول عملة جنيه مصري، تحوَّل من مجرد وحدة حساب إلى عملة مصر الرئيسية، وأصبح القرش جزءًا من فئاته الصغيرة. بذلك غيَّرت العملة المصرية الجديدة البنية النقدية في البلاد بشكل كامل.

ارتبط الجنيه في بدايته بمعيار الذهب والفضة، ما منحه ثباتًا نسبيًا في القيمة، لكنه جعل الاقتصاد حساسًا لتقلبات أسعار المعادن حول العالم. وفي عام 1885، تبنَّت الدولة معيار الذهب رسميًا. تأسس البنك الأهلي المصري عام 1898 ومُنح امتياز إصدار الأوراق النقدية لأول مرة في 3 أبريل 1899. وفي عام 1961، تولَّى البنك المركزي المصري الذي تأسس حديثًا هذه المهمة ليصبح السلطة النقدية الوحيدة في البلاد. تأثَّرت العملة المصرية بالحروب العالمية والكساد الكبير، ما أفقدها كثيرًا من استقرارها، كما أدَّت النزاعات الإقليمية دورًا في تدهور قيمتها وتراجع قوتها الشرائية. بعد إعلان الحماية البريطانية، رُبط الجنيه المصري بالجنيه الإسترليني، ثم بالدولار الأمريكي في عام 1962.

لتخفيف الضغط الاقتصادي، بدأت مصر تطبيق تعويم جزئي للجنيه، مع الحفاظ على قدر من التحكم في نطاق سعر الصرف لضبط السوق، وفي عام 2003، عوَّمت الجنيه رسميًا ليُحدَّد سعره وفقًا لآليات العرض والطلب في خطوة جريئة آنذاك لإصلاح الخلل في سوق العملات ولتعزيز الشفافية الاقتصادية.

وفي عام 2016، عوَّمت مصر الجنيه كليًا ضمن اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكان القرار حاسمًا لإصلاح الاقتصاد مع ما تبعه من ارتفاع كبير في معدلات التضخم والأسعار، حيث رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة للحدِّ من هذا التأثير. تحوَّلت السياسة النقدية من تثبيت سعر الصرف إلى اعتماد نهج أكثر مرونة لضبط التضخم، وتوفير بيئة نقدية أكثر استقرارًا واستجابة للتقلبات. ومن الارتباط بالذهب إلى تعويم عملة مصر كليًا، يُظهر تاريخ الجنيه تطوّرًُا في فكر الدولة اقتصاديًا، وقدرتها على التكيُّف مع الأزمات لتحقيق استقرار طويل المدى.

مسمّيات قديمة للجنيه المصري

حمل الجنيه المصري على مرِّ الزمن مسميات شعبية وتاريخية كثيرة. اختلفت هذه المسميات بحسب الفترات الزمنية والثقافات المحلية، ومن أبرز المسميات للجنيه المصري وفئات العملة المختلفة:

  • أبو جملين: يُشير إلى تصميم تاريخي لورقة الجنيه القديمة التي كانت تحمل صورة جملين.
  • الريال المصري: اسم انتقالي استُخدم في بدايات طرح الجنيه، بدلًا من العملات السابقة مثل الريال العثماني والنمساوي.
  • البريزة: اسم فئة العشرة قروش.
  • المحيرة: مسمّى بالعامية يُستخدم للدلالة على الجنيه على حسب الثقافة الشعبية والمنطقة الجغرافية.
  • المليم: أصغر وحدة نقدية للجنيه المصري؛ جنيه مصري = 1,000 مليم. كان متداولًا في بداية القرن العشرين، لكنه اختفى تمامًا من التداول بسبب انخفاض قيمته.
  • النكلة: تعادل مليمين، وكانت شائعة الاستخدام بين عامة الناس. وقد أُخذ اسمها من الكلمة الإنجليزية nickel بسبب لونها المعدني.
  • التعريفة: تساوي 5 مليمات، وكانت من أكثر الفئات استخدامًا في الخمسينيات والستينيات، خاصةً في المواصلات والأسواق الشعبية.
  • القرش: جنيه مصرى = 100 قرش. كان يُستخدم على نطاق واسع في المعاملات اليومية، لكن قلَّ استخدامه تدريجيًا مع ارتفاع الأسعار.
  • الشلن: يعادل 5 قروش، ومصدره العملة البريطانية shilling. وكان شائعًا حتى سبعينيات القرن الماضي.
  • الريال: اسم فئة العشرين قرشًا.
  • نص ورقة: يُستخدم للدلالة على فئة نصف الجنيه، سواء الورقية أو المعدنية.
  • باكو: اسم شعبي للألف جنيه.
  • أرنب: اسم شعبي للمليون جنيه.
  • فيل: اسم شعبي للمليار جنيه.

الفئات النقدية للجنيه المصري

يتميَّز الجنيه المصري بتعدُّد فئاته التي تنقسم إلى عملات ورقية ومعدنية، بالإضافة إلى مسكوكات تذكارية قديمة. تُستخدم كل فئة منها بحسب قيمة المعاملة والغرض من الاستخدام. يدل هذا التنوع على محاولة الدولة تلبية جميع احتياجات السوق اليومية من المشتريات الصغيرة إلى المعاملات الأكبر.

العملات الورقية

يتوفر الجنيه المصري الورقي اليوم في ست فئات رئيسية، تشمل: 5، و10، و20، و50، و100، و200 جنيه، بالإضافة إلى فئة الجنيه و50 قرشًا، التي بدأت بالاختفاء تدريجيًا من السوق المحلية. تتميز كل ورقة بطابع مصري خاص، فهي ثنائية اللغة، حيث يظهر التراث الإسلامي على الجانب المكتوب بالعربية، والزخارف المصرية القديمة على الجانب الإنجليزي. تعرض فئة 10 جنيهات مسجد الفتاح العليم وعلى ظهرها الملكة حتشبسوت مع الهرم ومكتبة الإسكندرية، بينما تحمل فئة 20 جنيهًا صورة مسجد محمد علي وجدارًا يعود لعصر الفراعنة. تحمل العملات الورقية سمات أمنية لمنع التزوير أبرزها العلامة المائية، وشرائط الأمان، والأرقام التسلسلية بألوان تختلف حسب الفئة، ونقوشًا دقيقة بتقنية الأشعة فوق البنفسجية.

بدأت مصر في يونيو 2023 بإصدار أوراق من مادة البوليمر لفئتي 10 و20 جنيهًا، مع المحافظة على تداول الفئات الورقية السابقة جنبًا إلى جنب بكامل صلاحيتها. تزيد مواد البوليمر من متانة الورقة، كما تتيح دمج تقنيات أمان متقدمة مثل النافذة الشفافة والثابتة، وتُعتبر صديقة للبيئة على المستوى الاقتصادي. أثار إصدار العملات المصرية الجديدة هذه، التي صممتها شركة بريطانية، جدلاً عامًا حول الإرث الاستعماري.

تُعد فئتا 5 جنيهات و20 جنيهًا الأكثر تداولًا في الشراء اليومي، بينما تستخدم الفئات الأكبر مثل 50 و200 جنيه في المعاملات السريعة والدفعات الكبيرة. ومع أن فئة الجنيه و50 قرشًا لم تَعد مستخدمة منذ وقت طويل، لكن لا يزال وجودها يعطي قيمة تاريخية، وتعود التصاميم الحالية إلى الفترة من أواخر التسعينيات حتى العقد الثاني من الألفية، مع تطوير مستمر للأمان والتصميم لاستيعاب تغيُّرات الاقتصاد واحتياجات الأمن النقدي.

العملات المعدنية

يُستخدم اليوم في مصر ثلاث فئات معدنية رئيسية: 25 قرشًا، و50 قرشًا، و100 قرش (أي جنيه)، وتُعتبر فئة 25 قرشًا الأصغر قيمةً والأكثر شيوعًا للمشتريات البسيطة، بينما تُستخدم فئة 50 قرشًا أيضًا في التعاملات الصغيرة مثل المواصلات، أمَّا الجنيه فهو عملة شعبية ذات صلة يومية وتُتداول بشكل مستمر في الأسواق والنقليات. تتسم هذه الفئات بحجم وجودة مناسبة للحياة اليومية، ما يُسهِّل عمليات التداول.

تُظهر هذه العملات الهوية التاريخية لجمهورية مصر العربية، حيث سُك الجنيه بواجهة ثنائية المعدن تحمل قناع الملك توت عنخ آمون، بينما تظهر 50 قرشًا بوجه يحمل صورة كليوباترا الذهبية الشهيرة في الإصدارات الأحدث، وأحيانًا تظهر آثار فرعونية أو مساجد معمارية مثل مسجد محمد علي. تحتوي كل فئة على نقش "جمهورية مصر العربية"، والتاريخين الهجري والميلادي للإصدار. ومع أن هذه الفئات لا تزال قانونية، إلا أن فئتي 5 قروش و10 قروش لم تعودا متداولتين بسبب ضعف قيمتهما وانتشار العملات الأكبر منها، أما المليم فلم يعد يُسكُّ منذ سنوات طويلة.

تؤدي العملات المعدنية دورًا كبيرًا في الحياة اليومية، حيث يستخدمها الناس غالبًا في المعاملات الصغيرة، ويُعتبر الجنيه و50 قرشًا جوهريين في عمليات الصرف، ويُسهمان في تيسير التعاملات الدقيقة دون اللجوء إلى الفاتورة الورقية.

المسكوكات التذكارية

يُصدر البنك المركزي المصري من وقت لآخر عملات خاصة تُعرف باسم (المسكوكات التذكارية) بهدف توثيق مناسبات وطنية بارزة أو تكريم شخصيات مصرية أثَّرت في التاريخ أو الثقافة. تشمل هذه الإصدارات احتفالات مثل إتمام بناء السد العالي أو تكريم الكوادر الطبية أو مرور مئة عام على المناسبات الوطنية أو تكريم رموز عريقة مثل الدكتور أحمد زويل أو نجيب محفوظ، وقادة مؤثرين مثل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والحاصلين على جوائز رفيعة في مجالات العلوم والأدب. ومع  أنها تُعتبر قانونًا عملات قابلة للتداول، إلا أنها لا تُستخدم في المعاملات اليومية، بل تُقتنى في الغالب باعتبارها قطعًا تذكارية من هواة جمع العملات، أو تُقدَّم هدايا رمزية في المناسبات الرسمية والخاصة، وتختلف تصميماتها عن العملات التقليدية.

سعر صرف الجنيه المصري والسياسة النقدية

يُعدُّ سعر صرف الجنيه المصري إحدى الركائز الأساسية للسياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي المصري، خاصةً في ظل الضغوط الاقتصادية المتكررة. اعتمدت الدولة على مر السنوات على عدة آليات لإدارة سعر الصرف من أبرزها التعويم الكامل للجنيه في نوفمبر 2016، الذي جاء ضمن برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أسعار الفائدة أداة رئيسية لضبط السوق، إذ يُستخدم رفعها للحد من التضخم وجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما يُعزز خفضها النمو، لكنه قد يرفع الأسعار.

تهدف السياسة النقدية في مصر بالأساس إلى تحقيق استقرار العملة الأساسية الجديدة، وضبط معدلات التضخم خاصةً في ظل تقلبات السوق العالمية وتأثر الاقتصاد المحلي بالعوامل الجيوسياسية. وتُعتبر هذه السياسة إحدى الأدوات الحاسمة للحفاظ على التوازن النقدي وتشجيع النمو، دون التفريط في استقرار الأسعار.

مبنى البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري التاريخي، القاهرة

ميزات الجنيه المصري

يؤثر الجنيه المصري بشكل مباشر على حياة الأفراد والشركات، من التجارة والاستثمار إلى الأسعار اليومية. إليك أبرز المميزات الاقتصادية للجنيه المصري:

  1. يعزز استقرار قيمة الجنيه من الثقة في الاقتصاد المصري، ويُشجّع المستثمرين الأجانب على ضخ أموالهم في السوق، وتلجأ الحكومة المصرية إلى سياسات مالية ونقدية للحفاظ على هذا الاستقرار، مثل: التحكم في العجز، ومتابعة سعر الصرف.
  2. تؤثر قوة الجنيه أو ضعفه على تكلفة الاستيراد والتصدير، كما تؤدي العملة المصرية دورًا كبيرًا في الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي الذي يُستخدم لضمان استقرار السوق المحلي.
  3. تنخفض القوة الشرائية للجنيه مع ارتفاع التضخم، ما يؤثر سلبًا على دخل الأفراد. ويتدخل البنك المركزي عبر أدوات مثل أسعار الفائدة لضبط التضخم والحد من تأثيره على المواطنين.
  4. كلما كانت العملة المصرية مستقرة، وأُدير تداولها بحكمة، زادت ثقة المستثمرين الأجانب في بيئة الاستثمار، وهو ما يُترجم إلى مشاريع وفرص عمل ونمو اقتصادي فعّال.

اقتصاد مصر ودور الجنيه فيه

يؤدي الجنيه المصري دورًا حيويًا في تشكيل الاقتصاد المصري لأنه يُعدُّ الأداة المالية الرئيسية في المعاملات اليومية، ومقياسًا لمستوى الاستقرار النقدي في البلاد، ومن خلاله تُقيِّم الحكومة المصرية مؤشرات التضخم، وتُحدَّد سياسات الدعم، وتُدار العلاقات التجارية على المستوى الدولي والمحلي، يتأثر الجنيه بمجموعة من العوامل مثل الإنتاج المحلي، وحجم الصادرات والواردات، والسياسات المصرفية، ما يجعله انعكاسًا مباشرًا لأداء الاقتصاد. يساعد فهم وضع الجنيه في قراءة الوضع الاقتصادي العام، واتجاهات الاستثمار، ومدى فعالية الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الدولة لتحقيق النمو والاستقرار.

الجنيه في الاقتصاد الوطني

الجنيه المصري له دوره الكبير في الدورة الاقتصادية المحلية، فهو الوسيلة الأساسية التي يتم من خلالها تبادل السلع والخدمات، وتسديد الفواتير، ودفع الأجور والضرائب، ويعتمد المواطن المصري في حياته اليومية على الجنيه في كل جوانب الإنفاق، من شراء الخبز والخضروات إلى دفع رسوم المدارس والمواصلات. وبالنسبة للحكومة يُستخدم الجنيه في تمويل الموازنة العامة، والإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية، كما يُمثِّل وحدة الحساب التي يتم بها تقييم الإيرادات والنفقات، ما يعزز من تنظيم الاقتصاد وإدارته.

الجنيه والتجارة الدولية

تُعتبر عملة الجنيه المصري عنصرًا أساسيًا في دعم التجارة الدولية لمصر. ومع كونه عملة غير واسعة التداول على المستوى العالمي، لكن في معاملات الاستيراد، تُحوَّل قيَم السلع الأجنبية إلى الدولار أو عملات أخرى، ثم تُسدَّد بالجنيه. هذا ما يجعل استقرار سعر صرف الجنيه المصري عاملًا حاسمًا في تحديد كلفة الاستيراد. أما في التصدير، يتلقَّى أغلب المصدِّرين عائداتهم بالعملات الأجنبية ثم يحولونها إلى الجنيه، ما يعزز احتياطي النقد الأجنبي. لكن مع ذلك تُواجه جمهورية مصر العربية تحديات تتعلق بقابلية تحويل الجنيه عالميًا، ما يحدُّ من مرونته لكنه يفتح أيضًا فرصًا لتعزيز دور العملة المصرية محليًا عبر سياسات تشجيع التصدير وتنويع الشركاء المستثمرين.

العقوبات القانونية المتعلقة بالجنيه المصري

يتمتع الجنيه بحماية قانونية شديدة، حيث تُعد جرائم تزوير العملة في مصر من الجرائم الكبرى التي يُعاقب عليها القانون المصري، ويُعاقب مرتكبوها بالسجن المشدد والغرامات. تهدف هذه القوانين إلى الحفاظ على ثقة المواطنين والمستثمرين بالعملة الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك تُنظَّم معاملات الصرف الأجنبي من خلال لوائح يفرضها البنك المركزي، وتُلزم الأفراد والمؤسسات باستخدام القنوات الرسمية فقط، مثل البنوك الكبرى مثل بنك أبوظبي الأول، أو شركات الصرافة المُرخَّصة.

يُحظر التعامل في أسواق العملات غير الرسمية المعروفة بالسوق السوداء لما لها من أثر سلبي على استقرار الجنيه، مع وجود أنظمة خاصة للمناطق السياحية التي قد تضم منشآت مثل كازينو رويال شرم الشيخ.

آفاق مستقبلية للجنيه المصري

ترتبط آفاق الجنيه بشكل مباشر بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة باستمرار بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي. ومن بين هذه الإصلاحات ترشيد الدعم، وتحسين الاستثمار، وتحرير سعر الصرف بشكل مدروس. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز مرونة الاقتصاد وتحقيق استقرار طويل الأجل في قيمة العملة. تشير توقعات الكثير من الخبراء الماليين والاقتصاديين، إلى أن الجنيه قد يشهد استقرارًا نسبيًا إذا استمرت مصر في تنفيذ هذه السياسات باستمرار. وترتبط آفاقه المستقبلية بنجاح الإصلاحات الهيكلية المستمرة التي تهدف إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي والسيطرة على التضخم.

من ناحية أخرى بدأت مصر بالفعل في استكشاف إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي (CBDC)، وهي خطوة يمكن أن تفتح بابًا كبيرًا نحو تطوير النظام النقدي وتقليل الاعتماد على عمليات النقد، ما يعزز كفاءة المعاملات المالية ويحسن الرقابة على التدفقات النقدية.

البنك المركزي المصري الحديث

مقارنة الجنيه المصري بالعملات العالمية

عند مقارنة الجنيه بالعملات العالمية الكبرى مثل الدولار الأمريكي، أو اليورو، أو الجنيه الإسترليني، تجد فروقًا كبيرة وواضحة في القيمة والاستقرار، لأن الجنيه عملة محلية تُستخدم بشكل أساسي داخل مصر، ويواجه تقلبات دورية نتيجة للتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة نسبيًا. تتمتع العملات العالمية بقوة شرائية أكبر واستقرار نسبي بفضل اقتصاداتها الضخمة والبنى النقدية المتينة، كما أن عملات الخليج مثل الدرهم الإماراتي تُعد أكثر استقرارًا عن الجنيه لأنها ترتبط مباشرةً بالدولار الأمريكي على عكس الجنيه المصري الذي يخضع لنظام التعويم باستمرار.

أسئلة شائعة

ما تعريف الجنيه المصري؟

الجنيه الوحدة النقدية الأساسية في جمهورية مصر العربية، ويُستخدم في جميع التعاملات المالية الرسمية واليومية. يصدره البنك المركزي المصري، ويُعدّ أداة رئيسية لضبط الاقتصاد وتحريك السوق داخل مصر.

ما رمز الجنيه المصري؟

يُرمز للجنيه المصري بالاختصار EGP، بينما يُستخدم محليًا رموز مثل ج.م أو L.E. تُستخدم هذه الرموز لتمييز العملة في المعاملات البنكية، والفواتير، والأسواق، سواء محليًا أو عند تحويل العملات.

ما فئات عملة الجنيه المصري؟

يتوافر الجنيه المصري بفئاته الورقية والمعدنية، ويبدأ من المليم، القروش الصغيرة إلى أكبر ورقة وهي فئة 200 جنيه.

ما أنواع فئات الجنيه؟

ينقسم الجنيه إلى نوعين رئيسيين هما العملات الورقية التي تشمل فئات متعددة 5 و10 و20 و50 و100 و200 جنيه، والعملات المعدنية مثل 25، و 50 قرشًا، وجنيه واحد 100 قرش، وتُنتج حاليًا فئة 10 و20 جنيه بمواد بوليمر لزيادة التحمُّل وضمان الأمان.